انتخابات روسية بلا بدائل... والأفيون عقبة أمام إعمار أفغانستان


نتائج محددة سلفاً في انتخابات الرئاسة الروسية، وعراقيل أمام الجهود الدولية لإعادة إعمار أفغانستان، وكوريا الجنوبية بصدد الحصول على عضوية كاملة في "مبادرة الأمن المعني بحظر الانتشار"، وحادث تصادم بحري يكشف ضعف وزارة الدفاع اليابانية... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على بعض الصحف الدولية.

"انتخابات مملة وديمقرطية":

هكذا وصف "ديمتري فرولوف"- في مقاله المنشور يوم أمس الاثنين بـ"موسكو تايمز"، انتخابات الرئاسة الروسية، قائلاً: "كلنا نعرف أن ديمتري ميدفيديف هو الرئيس المقبل، لكن هل يعني بالضرورة أن النتائج المحددة سلفاً لهذه الانتخابات تجعلها غير ديمقراطية، أو أن فوز ميدفيديف أقل شرعية؟" الإجابة حسب الكاتب لا. "فرولوف" رئيس مجموعة LEFF وهي شركة حكومية معنية بالعلاقات العامة، يجد أنه رغم إدعاءات مفادها أن خيارات الروس مقيدة ويحتكرها الكريملن، لكن الافتقار إلى منافسة حقيقية يعود بالأساس إلى غياب بدلاء لبوتين وليس لاحتكار الكريملن لخيارات الروس.

تفعيل المهمة:

في مقاله المنشور  في "تورنتو ستار" الكندية يوم الأحد الماضي، سلط "توماس أكسورثي" الضوء على حالة التوتر التي يمر بها البرلمان الكندي تجاه المساهمة العسكرية ضمن قوات التحالف في أفغانستان، وما إذا كان على أوتاوا تمديد مهمة قواتها هناك لثلاث سنوات أخرى، أي حتى عام 2011. الكاتب، وهو مدير "مركز دراسات الديمقراطية" بجامعة "كوين"، لفت الانتباه إلى مؤتمر عقدته الجامعة، وهي مجاورة لمبنى البرلمان الكندي الذي يناقش الآن تمديد مهمة القوات الكندية في أفغانستان، وتطرقت فعالياته إلى أن هذا البلد من أفقر بلدان العالم، إذ يصل نصيب الفرد فيه من الناتج المحلي الإجمالي 1640 دولاراً أميركيا في السنة، في حين يصل نصيب الفرد في كندا من الناتج المحلي الإجمالي 36821 دولارا سنوياً، هذا البلد يحتل المرتبة رقم 174 من قائمة تضم 178 دولة من حيث مستوى التنمية البشرية. أفغانستان حصلت عام 2005 على مساعدات أميركية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وهذا المبلغ شكل آنذاك ما نسبته 90% من إجمالي إنفاق الحكومة الأفغانية، لكن هذا المبلغ لا يزال أقل من الدخل الذي يحصل عليه الأفغان من زراعة الأفيون، فهذا البلد أكبر مُصدِر لهذه المادة المخدرة في العالم، وثمة تقديرات مفادها أن قيمة ما تنتجه أفغانستان من هذه المادة الخطيرة تصل إلى 60 مليار دولار. هذا يعني أن إعادة إعمار أفغانستان تواجه ثلاثة أمور جالبة للنحس، تشمل: محاولة "الناتو" الحد من زراعة الأفيون في الجنوب الأفغاني، وتجييش المزارعين الناقمين على منعهم من إنتاج المخدرات ضد الغرب، وقيام بارونات المخدرات بتشكيل ميليشيات خاصة بهم. وعلى ضوء هذا المشهد يبدو أنه حتى إذا تم التخلص من "طالبان"، ربما يهيمن هؤلاء البارونات على الساحة ليتفشى فساد الشرطة في البلاد، لكن استبدال إرهاب "طالبان" بآخر يقوده تجار المخدرات ليس تقدماً، ما يعني أن جهود المجتمع الدولي الرامية لمكافحة الفقر في أفغانستان تصطدم بالمشكلات الأمية المستفحلة في هذا البلد. وحسب الكاتب، يتعين على كندا و"الناتو" إدراك أنه كي تتم السيطرة على أفغانستان، يجب الحيلولة دون اندلاع الفوضى في باكستان، لذا من الضروري مساعدة إسلام أباد على بسط سيطرتها على المناطق الحدودية في شمال غرب البلاد. وإذا كان الغرب حقق تقدماً هزيلاً وهشاً في أفغانستان التي يبلغ عدد سكانها 28 مليون نسمة، فما الذي يمكن فعله لمواجهة مشكلات أكبر في باكستان التي تمتلك أسلحة نووية ويصل عدد سكانها إلى 165 مليون نسمة؟ وهل لدى كندا و"الناتو" استراتيجية للتعامل مع باكستان؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي، فإن الخسائر في صفوف الكنديين ستتواصل داخل أفغانستان. وينهي "توماس" مقاله قائلاً: إعادة بناء دولة فاشلة بالتزامن مع حرب ضد الميليشيات التزام يعد الأكثر صعوبة في سياسة كندا الخارجية منذ عام 1945.

"الخيار البراجماتي":

اختارت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية هذه العبارة عنواناً لافتتاحيتها المنشورة يوم السبت الماضي، راصدة أولى ملامح سياسة سيول الجديدة، فوزير الخارجية "يو ميونج هوان" صرح أثناء جلسة استماع أجريت في البرلمان الكوري الجنوبي لتثبيته، أن بلاده ستشارك بفاعلية أكثر ضمن مبادرة "الأمن المعني بحظر الانتشار"، في إيماءة إلى أن الإدارة الكورية الجنوبية الجديدة برئاسة "لي ميونج باك" ستجعل سيول عضواً كاملاً في هذه المبادرة التي تحظى برعاية الولايات المتحدة، وتهدف إلى مواجهة انتشار أسلحة الدمار الشامل. وحتى هذه اللحظة لا تزال كوريا الجنوبية عضواً مراقباً في المبادرة، وبعد عام 2006 الذي أجرت خلالها بيونج يانج تجربة نووية، نصحت واشنطن سيول بالانضمام كعضو فاعل في المبادرة، لكن "رو مو هيان" الرئيس الكوري الجنوبي السابق، اعتبر أن العضوية الكاملة ستثير حساسيات في العلاقة بين الكوريتين، وأن المشاركة الكاملة فيها قد تؤدي إلى اندلاع مواجهات عسكرية بحرية بين الكوريتين، لكن ثمة اتفاقاً بحرياً بين البلدين يسمح لسيول بتفتيش الشحنات المشتبه فيها والقادمة من كوريا الجنوبية. "يو ميونج هوان" عمل نائباً لوزير الخارجية في إدارة "رو مو هيان"، يؤمن الآن بضرورة التفكير في الانضمام إلى المبادرة، التي تشارك فيها 86 دولة وأصبحت ذات طابع دولي. وحسب الصحيفة، يبدو أن انضمام كوريا الجنوبية للمبادرة سيقوي العلاقات بين واشنطن وسيول، وهو هدف يشكل حجر الزاوية في سياسة الرئيس "لي ميونج باك". كبار المسؤولين في الخارجية طلبوا من وزارة الوحدة إعداد تقرير عن مدى تأثير عضوية سيول الكاملة فيها على العلاقات بين الكوريتين، وعلى المحادثات السداسية المعنية بحل أزمة بيونج يانج النووية التي تضم الكوريتين وروسيا واليابان والولايات المتحدة والصين. الصحيفة طالبت الإدارة الجديدة التي تصف نفسها بالبراجماتية بأن تقيّم رؤى مؤيدي ومعارضي الانضمام للمبادرة قبل أن تتخذ قراراً نهائياً في هذه المسألة.

"فوضى وزارة الدفاع":

تحت هذا العنوان خصصت "أساهي تشيمبيون"اليابانية  افتتاحيتها يوم السبت الماضي، لانتقاد طريقة وزير الدفاع الياباني في إدارة أزمة اصطدام المدمرة "أتاجو" بسفينة الصيد "سيتكو مارو". السجال الدائر حول من المسؤول عن الاصطدام، أحدث اضطراباً يعود سببه الى قوات البحرية في جيش الدفاع الذاتي التي تسببت في الحادث وأيضاً وزير الدفاع "شيجوري إيشيبا". وثمة اشتباه في أن قوات البحرية اليابانية لم تقدم بيانات صحيحة لحرس السواحل عن تفاصيل الحادث، وذلك قبيل استجواب العناصر المسؤولة عن وقوعه. وهناك تساؤلات أثارتها توضيحات وزير الدفاع الياباني تتعلق بما إذا كانت الوزارة تعمد بطريقة منظمة إلى دفن المعلومات الخاصة بحادث التصادم. وحسب الصحيفة، ثمة تساؤل حول ما إذا كان "إيشبا" سيبقى في منصبه بعدما ظهر أنه غير قادر على توضيح سبب الحادث أو معالجة ردود الفعل المترتبة عليه. ومن ثم حان الوقت لرئيس الوزراء الياباني اتخاذ موقف، لأن المؤسسة المسؤولة عن أمن اليابان غير قادرة على التعامل بطريقة صحيحة مع حادث تسببت في وقوعه.

إعداد: طه حسيب