في ظل ما تشهده دولة الإمارات من تنمية شاملة لمختلف القطاعات الاقتصادية، هناك أفكار متعددة حول أهمية عنصر التطوير المؤسسي على النحو الذي يتوافق مع هذه التطورات، ولعل تأسيس وزارة لتطوير القطاع الحكومي ضمن التشكيل الوزاري الحالي، كان خطوة بارزة، ومؤشراً مهماً على هذا التوجه. ولا شك في أن التطورات المهمة التي شهدها قطاع التصنيع بالدولة، خلال المرحلة الأخيرة، كانت الدافع الرئيسي وراء الدعوة التي أطلقها (المجلس الوطني الاتحادي) في جلسته الخامسة من دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي الرابع عشر، والتي عقدت يوم الثلاثاء الماضي، بإنشاء وزارة مستقلة للصناعة ترسم سياسة التصنيع في الدولة برؤية عصرية. وهذا يستدعي فصل قطاع التصنيع عن قطاع المالية، وهما المندمجان حالياً تحت مظلة واحدة هي (وزارة الدولة لشؤون المالية والصناعة). هذه الدعوة لتأسيس وزارة مستقلة للصناعة، تأتي على خلفية التطورات المهمة التي شهدها قطاع الصناعة خلال السنوات الأخيرة، على النحو الذي جعله يحتل المرتبة الثانية ضمن قائمة القطاعات الاقتصادية، حيث تشير الإحصائيات المتاحة في هذا الإطار، إلى أن قيمة الاستثمارات الصناعية في الدولة بلغت نحو 70 مليار درهم. وهذا التنامي الذي حصل في دور القطاع الصناعي جاء على خلفية الاهتمام الذي أولته الدولة لتطوير هذا القطاع وتدعيمه ليحتل مكانة متقدمة على الخريطة الاقتصادية الوطنية. ونشير في هذا الصدد إلى أن قطاع الصناعة في الدولة استفاد من إعفاءات جمركية على الآلات والمعدات بلغت 8 مليارات و200 مليون درهم في السنوات الخمس الماضية. إن هذه الدعوة الخاصة بتأسيس وزارة مستقلة للصناعة، تعكس بالدرجة الأولى التطورات المتنامية التي شهدها قطاع التصنيع في الدولة، بما يتطلب ضرورة تفعيل إطاره المؤسسي لكي يحقق المزيد من التقدم، سواء تم هذا التفعيل عن طريق تأسيس وزارة جديدة مستقلة، كما دعا (المجلس الوطني الاتحادي)، أو من خلال الدور الذي يضطلع به قطاع الصناعة ضمن الهيكل الوزاري الحالي، وكذلك تفعيل المؤسسات والهيئات القائمة بالفعل والمسؤولة بشكل مباشر عن إدارة دفّة التصنيع في البلاد. وإذا كان تفعيل قطاع التصنيع يحظى بهذه الأهمية الكبيرة، فإن لهذا التفعيل أولويات أساسية، تأتي في مقدمتها ضرورة وضع استراتيجية صناعية متكاملة، وتوطين التكنولوجيا الصناعية، وربط التعليم بسوق العمل في قطاع الصناعة، وتشجيع القطاع الخاص للمساهمة بدور أكبر في القطاع الصناعي، واتخاذ إجراءات رادعة ضد المؤسسات الصناعية غير الملتزمة بالتوطين، تنفيذاً لقانون تنظيم شؤون الصناعة بالدولة، وإصدار قانون حول التستّر الصناعي. كما أن هناك حاجة ماسّة للإسراع بإصدار قانون جديد للصناعة، وإصدار قانون لمكافحة الإغراق، وإنشاء هيئة تنمية وتمويل الصادرات الوطنية، بالإضافة إلى ضرورة تأسيس هيئة عليا للمناطق الحرة للتنسيق في ما بينها على المستويين الاتحادي والمحلي. إن قطاع التصنيع من القطاعات الاقتصادية التي يمكن الاعتماد عليها بقوة، لجهة تنويع مصادر الاقتصاد الوطني، وفي ظل ما حققه هذا القطاع من عوائد كبيرة ليصبح في المرتبة الثانية بعد النفط، هناك ضرورة لمزيد من تطوير إطاره الهيكلي، ولعل الاستراتيجية الخاصة بالحكومة الاتحادية، والتي دعت إلى أهمية عنصر التطوير المؤسسي، تشكل حافزاً وفي الوقت نفسه التزاماً لإحداث هذا التطوير المنشود، على نحو يضمن المزيد من الزخم للتجربة التنموية الشاملة التي تعيشها بلادنا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.