في خضم البحث عن معادلة مقبولة للوصول إلى أفضل سبل لحماية الأرض المصابة بحمى المناخ، والتي شرعت من أجل إنقاذها -قبل أن تصل إلى درجة الحمى الشوكية- اتفاقية "كيوتو" التي توشك على انتهاء فترة صلاحيتها في العام 2012 مع إصرار أميركا التي تتحمل أكثر من 25% من ثقل مسؤوليتها، البقاء خارج السرب. استطاعت "أبوظبي" بضخها 55 مليار درهم لشراء ساعة من الصفاء والانسجام مع الأرض، التي احتفلت بها أستراليا في العام الماضي وأوقفت عقارب ساعتها البيئية لساعة واحدة فقط وسمّتها "ساعة الأرض" وقد وفرت خلالها 10% من إجمالي الطاقة المهدورة على مدار الساعة. أبوظبي بمبادرتها "البيئية" وصلت إلى قمة الطاقة بجدارة، لأنها وضعت نفسها في مصافِّ الأمم التي لا تقبل إلا بالمبادرة، في حين أن البعض لا يزال يلهج بالتنظير، ومدينة "مصدر" الخالية من كل الملوثات خير شاهد على أن الدولة تمضي بقفزات محسوبة نحو العالمية بكل متطلباتها المتجددة في طاقاتها الموزعة على أجزائها ولكن البعض يعيش في غفلة عن فوائدها المستقبلية. فالإمارات اليوم تجد ثناءً من الدولة الأولى والدول المتقدمة الأخرى وفقاً للترتيب العالمي، بعيداً عن مجاملات الدبلوماسيات العابرة لأنها تتحدث بلغة المشاريع الملموسة على الأرض ولصالح الأرض التي تئن من وطأة الطاهين دون أي اعتبار للأجيال التي لها الحق في الاستمتاع بمقدراتها الثرية سواء كانت شموساً أو رياحاً أو أي مصدر آخر يبعد عنها حيف ساكنيها. إذا كانت الدول المتقدمة تفكر حالياً في أن تكرر تجربة "ساعة الأرض" الأسترالية بصورة أوسع من أجل الوصول إلى ساعة الصفر، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لصالح البشرية، فإننا في الإمارات تمد قياداتنا أياديها إلى الآخرين وتضم جهودها الحثيثة دون أن تبخل بالموارد المالية لتأسيس لبنات قوية من الثقة، بأن الطاقة التي نملكها والمتمثلة في مليارات البراميل من النفط إذا لم تسعفنا في تعدد خياراتنا المستقبلية، فإن نفادها يضعنا في مأزق حرج لا نملك حياله التفوُّه بأي كلمة. ومربط الفرس هنا أن السعي نحو المصادر المتجددة والطاقات البديلة، يكمن في أن الدولة بهذا النهج تقوم بصورة غير مباشرة بالحفاظ على ثرواتها النفطية إلى أمد بعيد، بدل أن نعلي من صوت العويل والثبور على أننا قد نفاجأ يوماً باختفاء النفط فجأة. إذا صدقت النبوءة الاقتصادية التي تقول بأن المال ينمي ذاته إذا أحسن توجيهه، فإن الاستفادة من أسعار النفط المرتفعة اليوم وقد لا تستمر طويلاً في بدائل متاحة لإعادة التوازن البيئي إلى الأرض ومساهمتنا الحضارية عن وعي وإدراك لمتطلبات المستقبل المرئي، تعد سابقة في عملية وضع الاستراتيجيات التي تجنب الأجيال المتطلعة إلى حياة أفضل، وفرص أكبر للمساهمة في قضايا التنمية المستدامة، المحك الذي نحيي به الفكر الرشيد لقادتنا، وهم يساهمون جادين في وضع المال المناسب في المكان الأنسب وفقاً لمتغيرات ما تؤول إليه الأوضاع المستقبلية لسير المجتمعات التي تنظر إلى الأعلى دون أن تتجاهل مواضع أقدامها على الأرض التي تنتظر من الجميع مثل مبادرة "أبوظبي" في قمة طاقتها وإبداعها. ولضمان استمرارية هذا المشروع الرائد على المستوى العلمي والبحثي، تم إطلاق "جائزة زايد لطاقة المستقبل" في إشارة واضحة لربط سلسلة القيادات الراعية لهذه المرحلة والتي حملت شعلة التقدم والنهضة في الدولة التي مضت وفق رؤية واضحة المعالم منذ أن شيد أركانها المغفور له الشيخ زايد -رحمه الله- وواصل بعده بـ"التمكين" لها صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله.