في تصريحات صحفية نشرت، مؤخراً، كشف الدكتور علي الحوسني، وكيل وزارة العدل بالوكالة، عن أن دائرة الفتوى والتشريع بوزارة العدل تجري تعديلات على قانون السلطة القضائية تسمح بدخول المرأة في مجال العمل القضائي، بعد أن كان ذلك حكراً على الرجال، وهو ما يعني حصول النساء على منصب قاضٍ ومستشار ووكيل نيابة على المستوى الاتحادي. ولا شكّ في أن هذه الخطوة تحظى بأهمية كبيرة استناداً إلى ثلاثة عوامل أساسية: أولها، ما تنطوي عليه من توسيع أفق المشاركة العامة للمرأة الإماراتية، بعد سلسلة من الإنجازات المهمّة التي حقّقتها المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة في العديد من مجالات الحياة العامة، وهي إنجازات مبنية في الأساس على تنامي دور المرأة الإماراتية على الصعد التنموية كافة. وثانيها، ما تؤكّده هذه الخطوة من تواصل مسيرة التحديث المؤسسي التي تشهدها الدولة في ظلّ مرحلة التمكين، استناداً إلى الرؤية الاستراتيجية للقيادة الرشيدة للدولة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله-، وهي الرؤية التي ترتكز على برنامج العمل الوطني الذي أطلقه واعتمده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في ديسمبر من عام 2005، والذي نسجت على هدي منه استراتيجية الحكومة الاتحادية للأعوام (2008- 2010)، والتي طرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في إبريل من عام 2007. وثالثها، ما تمثله هذه الخطوة من حلقة في سلسلة تطوّرات مهمّة سيشهدها المجال القضائي خلال المرحلة المقبلة، حيث أعلنت وزارة العدل عن البدء في تنفيذ 30 مشروعاً ضمن خطتها التشغيلية للعام الحالي 2008، وتشمل تقديم خدمات قضائية وقانونية متميّزة، من خلال فريق عمل مؤهّل، ضمن إطار من الشفافية والنزاهة والتعاون الفعّال مع الجهات المعنية كافة. وفي السياق نفسه، أعلن علي الحوسني، وكيل وزارة العدل بالوكالة، أن العام الحالي سيشهد إعادة النظر في كثير من التشريعات الاقتصادية والاجتماعية، حيث تنظر الجهات المختصة بالدولة في الوقت الحالي 22 قانوناً جديداً وتعديلاً، منها 10 قوانين أمام دائرة الفتوى والتشريع، أهمّها إنشاء 3 قوانين في الصيدلة والطب البشري والاستثمار الأجنبي، وهناك 8 قوانين أمام اللجنة الفنية للتشريعات يتقدّمها قانون مكافحة المنشطات في مجال الرياضة، وتعديل "قانون زايد للإسكان"، الأمر الذي يعني أن المجال القضائي سيشهد انطلاقه جديدة، سيكون لها بالتأكيد مردودها الإيجابي لجهة دعم عملية التطوّر المؤسسي للنظام السياسي لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال المرحلة المقبلة. وإذا كان المجال القضائي مقبلاً على طفرة مؤسسية كبيرة خلال المرحلة المقبلة، فإن ثمّة أولويات يجب أن تكون في صلب اهتمامات هذه الطفرة، وفي مقدّمتها ضرورة العمل على تسريع برنامج توطين العمل القضائي، ومنح الكادر الإماراتي الفرصة للمشاركة بفعالية في هذا القطاع المهم الذي يشكّل أحد الأركان الرئيسية لمنظومة العدل في البلاد، وأولوية تبسيط إجراءات تنفيذ الأحكام، إضافة إلى تعديل النصوص المتعلّقة بالإجراءات القضائية بما يحقّق تسريع إجراءات التقاضي، وسرعة الفصل في المنازعات، وتبسيط إجراءات تنفيذ الأحكام، وذلك على النحو الذي يمكّن من إحداث تطوير شامل للمجال القضائي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.