هذه هي دورة الحياة، يبدأ عام جديد وينتهي عام ويودعنا بآلامه وأحزانه وأفراحه، لنستقبل العام الجديد على أمل أن تتحقق أمانينا التي لم نفرح بها في العام الذي ودعنا. هذه سنة الحياة، تتغير التواريخ ونكبر معها ونحمل أمانينا بداخلنا لعل الأيام الجديدة تحمل معها الجديد المفرح للقلوب وتزيل الهم والكآبة وتطير بنا إلى عالم المحبة والراحة. الحياة لها دورتها، فاليوم والأسبوع والشهر والسنة كلها ترمز للزمن الذي يمر علينا كسرعة البرق عندما تعم الفرحة، ويخطو كالسلحفاة عندما يعتصرنا الألم، ولا نملك سوى انتظار اليوم الجديد والأسبوع الجديد والشهر الجديد والسنة الجديدة لنبدأ مسيرة جديدة. في الساعة الثانية عشرة تطفأ الأنوار ويعلو الصراخ ابتهاجاً ببدء اللحظة الأولى في العام الجديد، وهو تقليد لا علاقة له بالديانة المسيحية وإنما هو ممارسة ثقافية لم تعد فقط تمارس من طرف المسيحيين حيث تحول الاحتفال إلى العالمية وأصبح غير المسيحيين يحتفلون بدخول العام الجديد. الاحتفال بدخول العام الهجري يختلف عنه في العام الميلادي، وربما في احتفالاتنا نميل إلى الخطابة ولا نفكر في استثمار مناسباتنا لكي تتحول وتصبح مناسبة ثقافية واجتماعية، وليس فقط دينية كما هو جارٍ الآن. في الاحتفال برأس السنة الميلادية تزدحم الفنادق والنوادي ببرامج الغناء والصخب، ويتزاحم الناس على ارتياد هذه الاحتفالات، والبعض يقيم حفلاته الخاصة في المنازل والشاليهات ومخيمات البَر، ويتحول بعضها إلى خروج عن المألوف مما يتسبب في حوادث مؤسفة. وبالرغم من مباهج حفلات رأس السنة الميلادية فإنني قررت ألا أنضم إلى فريق المحتفلين ليس باعتبار أنه "عيد الكفار" -كما يقولون لنا- ولكنني فضلت الفراش ومشاهدة التلفزيون لينقل لنا احتفالات العالم وهو يفرح بالليلة المفصلية وفي توديع عام 2007 وخصوصا أني لا أحب رقم 7، ولعل 2008 تكون أفضل مما مضى وإن كنا نحن العرب تعودنا على أن نعيش كل الأزمان، واكتسبنا مناعة ضد ما يعكر صفونا، فلم نعد نكترث لقتل الأبرياء في العراق وتدمير بلاد الرافدين، ولم يعد لدينا ما يثير فالدماء السائلة في فلسطين دماء انقسام، بحيث يفرح أبناء "السلطة" لرؤية دماء أبناء "حماس"، ويبتهج أبناء "حماس" لدم "السلطة"، فهكذا تعلمنا كيف نحرر أراضينا ونقلنا "القدوة" إلى أهلنا في العراق والحمد لله –الذي لا يحمد على مكروه سواه- أجادوا اللعبة فها هم يتسابقون في ذبح الوطن، وعسى ألا تنتقل الكرة إلى لبنان الذي مازال حائراً في اختيار رئيسه ولعل الرئيس بوش يمن علينا برئيس ليفرج كربة لبنان. أقول لنفسي هو الهروب بعينه من واقع مرير على النفس وتردٍّ نفسي، لتقول لا تيأس فأنتم تميزتم بالصبر، وأنتم من يقول "الصبر مفتاح الفرج"، وبما أنكم سجلتم رقماً قياسياً في الصبر بين الأمم فأنتم العرب تستحقون مفاتيح وليس مفتاحاً، فهي مفاتيح ستنهال عليكم بقدوم 2008. ضحكت وسخرت من نفسي، فقلت حتى نفسي تسخر من نفسي، وتذكرت شاعر العراق مظفر النواب وبعض أقذع كلامه بحقنا نحن العرب. قلت لنفسي بارك الله في الجهود الخيرة التي حافظت على معتقداتنا وتراثنا من الذوبان مع رياح العولمة، فلولا النشاط المحموم لرجال الدين والفتاوى التي نبهتنا لخطورة الانسياق وراء أفراح وأعياد "الكفار" لاندثرت الكثير من معتقداتنا، فجهودهم "حمت" الأمة، فالحمد لله على كل حال، وكل عام والجميع بخير.