لازال الحوار في مجتمع الإمارات قائماً حول تصرف غير مسؤول من قبل أحدهم، الذي همَّ بتزويد منظمة خارجية بتقرير حول واقع العمالة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقمة المعارضين يرون أنه لا حاجة لنا في الإمارات لمثل جمعية حقوق الإنسان لأكثر من سبب؛ منها وجود بعض الإدارات التي تلعب هذا الدور مثل إدارة حقوق الإنسان التابعة لشرطة دبي وما تقوم به من دور مشكور في حل العديد من القضايا حتى العمالية منها. ولهذه الإدارة سجل مشكور في التعاطي مع حقوق الإنسان إنْ انتهكت حتى في بعض الدوائر الحكومية. ومن أدلة الفئة الرافضة لوجود هذه الجمعية أن النظام القضائي في الإمارات مستقل وكفيل بالتعامل مع قضية حقوق الإنسان متى ما انتهكت، ويكفينا مثلاً على ذلك، أن محاكم دولة الإمارات فصلت في قضايا كانت الحكومة طرفاً فيها، ومع ذلك صدر الحكم لمصلحة المُدعي لأن القانون كان معه. ومن الاستدلالات على رفض مثل هذا التجمع أن الدولة لا تتحمل مثل هذه التجمعات التي قد تُستغل من أطراف خارجية ومن منظمات دولية للعمل ضد المصالح الوطنية من حيث هم يدرون أو لا. ومع كل هذه التبريرات لن نستطيع الانسلاخ من الواقع العالمي الذي أصبح له فعل وقول في سيادة الدول، فالعالم اليوم يتحدث عن الديمقراطية، وحتى أكثر الدول شمولية في حكمها كالمنظومة الشيوعية، أو ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي، أصبحت تغرد داخل هذا السرب لا لقناعة هذه الدول بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن لأن الموجة العالمية هي في هذا التوجه. ومنْ رفض ركوب هذه الموجة سَحَبهُ طوفانها. ومن هنا، فإن عقلاء العالم في مختلف دوله قرروا أن التوجه العالمي لابد أن يُحترم، ولكن من حق كل دولة أن تطبقه بالتدرج المعقول والأسلوب المقبول محلياً ودولياً. ومن هنا، فإن وجود لجنة وطنية أو جمعية لحقوق الإنسان ينصب في هذا التوجه الدولي، الذي لا نريد نحن في الإمارات أن نكون نشازاً بعيداً عن الممارسات العالمية. ولكن من حقنا أن نضمن أن مثل هذه الجمعية تتماشى مع المصلحة الوطنية ولا يكون لها دور في الإساءة إلى وطننا الحبيب من زاوية أو أخرى، لأننا في الإمارات أثبتنا للعالم أن مبدأ الشفافية هو ما نعتز به. ولا يوجد لدينا ما نخفيه عن العالم، فقد تعاملنا من قبل بكل وضوح ومسؤولية مع بعض القضايا الإنسانية التي كانت تثار حول الإمارات في الجمعيات العالمية والمنظمات الدولية. ومن أشهر هذه القضايا مسألة "الركبية"أو من كانوا يمتطون الإبل في السباقات حتى صدرت التقارير الدولية التي تشكر مجهود الدولة في التعامل مع هذه المسألة. ولكن هنا لنا وقفة أو سؤالاً، وهو هل من حق العالم الاطلاع على المعلومات اللازمة حول ما تقوم به الدولة في مختلف قضايا التنمية أو حقوق الإنسان؟ الجواب هو بالإيجاب فمن حق العالم علينا معرفة ما يجري في وطننا، لأن الباحث عن شيء اليوم سيجده بطريقة مباشرة أو ملتوية، فلسنا اليوم في زمن المعلومات السرية، التي لا يعرفها إلا متخذ القرار. نحن في زمن الانفجار المعرفي وكوكبة المعلومات، وإن ننجح في إثبات قدراتنا عبر تقارير واضحة، فإن الغير سيكون أسرع منا في إصدار تقارير عنا. ومن هنا، فإنني أقترح على المسؤولين في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية التصدي لهذه القضية، لقد أثبت المركز أنه أحد أهم مراكز المعلومات والدراسات في المنطقة العربية هذا بشهادة الجميع، لذلك فهو مهيأ علمياً ودولياً لإصدار تقارير دولية ودورية عن دولة الإمارات العربية المتحدة، تقوم بإعدادها كوادر متخصصة في مجالات الدراسات المختلفة، وتصدر هذه التقارير بلغات مختلفة، حتى يكون هذا المركز مصدراً لكل الباحثين عن الحقيقة حول دولة الإمارات العربية المتحدة، وكي لا تظلمنا المنظمات والجمعيات الدولية، لأنها إن أحسنا الظن بها فإنما تصدر تقاريرها وفق المعلومات المتاحة لديها.