فشل الخيار العسكري ضد "القسام"... وتمييز مالي ضد "عرب إسرائيل" ------------ دعوة إلى تخفيف القيود الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني، وفشل الخيار العسكري في وقف صواريخ "القسام"، وزيارة بوش المرتقبة إلى تل أبيب، ووقوع إسرائيل في ورطة التمييز عند الإنفاق على مواطنيها العرب... قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الإسرائيلية. ------------ "حواجز الطرق تعارض التمويل": خصصت صحيفة "هآرتس" افتتاحيتها ليوم أمس الثلاثاء للحديث عن مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في باريس يوم الأحد الماضي، لا سيما ما صرحت به وزيرة الخارجية الإسرائيلية من أن "اقتصادا فلسطينيا متطورا يخدم مصلحة إسرائيل". لكن الصحيفة ترى أنه لكي ينجح المؤتمر في إنعاش الاقتصاد الفلسطيني وضخ ما يلزم من الموارد التي تعهدت الدول المانحة بتوفيرها للفلسطينيين، يتعين على إسرائيل من جهتها رفع حواجز الطرق التي تنتشر في الضفة الغربية وتسهيل عملية التنقل بين المناطق والبلدات المختلفة. وتشير الصحيفة إلى أن اجتماع ممثلين لأكثر من تسعين دولة فضلاً عن منظمات دولية عديدة، يدل على الثقة التي باتت تحظى بها حكومة "سلام فياض"، منوهة إلى النجاح الذي حققته إدارته في التدبير الاقتصادي للأراضي الفلسطينية مثل خفض عدد الموظفين الحكوميين ووضع إجراءات وتدابير لمراقبة وإرساء الشفافية في عملية الإنفاق. لكن مع ذلك، تقول الصحيفة، لم تستطع حكومة "سلام فياض" تخصيص موارد كافية للتطوير، فضلاً عن العجز الكبير في الميزانية الذي وصل هذه السنة إلى 1.8 مليار دولار. وتستند الصحيفة في دعوتها لإسرائيل برفع الحواجز والمساهمة في إنجاح التجربة الاقتصادية الفلسطينية على تقرير البنك الدولي الصادر عشية انعقاد مؤتمر الدول المانحة الذي يوضح أنه حتى لو تلقت الحكومة الفلسطينية كل الأموال التي تحتاجها لن تنفعها في شيء إذا لم تبادر إسرائيل من جهتها برفع الحواجز وإنهاء التضييق على حركة التنقل. فمن دون هذه الإجراءات سيبقى معدل النمو ضعيفاً في الأراضي الفلسطينية، كما لن يستطيع القطاع الخاص الفلسطيني مباشرة نشاطه. "فشل الخيار العسكري": تساءلت "هآرتس" في افتتاحيتها ليوم الأحد الماضي عن مدى نجاعة الخيار العسكري في مواجهة صواريخ "القسام" التي تطلقها "حماس" من قطاع غزة على المناطق الإسرائيلية الحدودية. فبرغم العمليات العسكرية المتكررة واحتلال شمال غزة لفترة مؤقتة وإقامة مناطق عسكرية لمراقبة مطلقي الصواريخ، فضلاً عن استهداف شخصيات فلسطينية لم تتمكن إسرائيل من القضاء على مطلقي الصواريخ. كما أن الوعود التي قدمها الجيش الإسرائيلي إلى سكان "سيدروت" بوقف سقوط الصواريخ على بلدتهم لم تنفذ واستمرت الأمور على حالها. لكن الصحيفة تنتقد هذا الاعتماد الكلي على المنطق العسكري بعد الانسحاب من قطاع غزة، مشيرة إلى أن إطلاق الصواريخ كان يتم تحت عيون الجيش الإسرائيلي حتى قبل الانسحاب عندما كان منتشراً بكثافة في القطاع. كما تعتبر الصحيفة أن تحميل المسؤولية في تهريب الأسلحة على مصر لا أساس له من الصحة، لأنه حتى عندما كانت الدوريات الإسرائيلية تراقب معبر "فيلاديلفي" ما فتئت الأسلحة تهرب إلى داخل القطاع، وبالتالي لم يعد ممكنا القول بأن مسألة إطلاق الصواريخ طارئة على الساحة الفلسطينية، وبأنها وليدة اللحظة الراهنة بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة. وإذا كان الأمر كذلك، أي فشل الخيار العسكري في وقف إطلاق صواريخ "القسام" على البلدات الإسرائيلية فما العمل إذن؟ تجيب الصحيفة أنه لا مناص من استئناف الحوار مجددا بين "فتح" و"حماس" في أفق توحيد السلطة الفلسطينية وبسط سلطتها على جميع المناطق. "في طريقه إلى إسرائيل": بهذا العنوان استهلت صحيفة "جيروزاليم بوست" افتتاحيتها ليوم الأحد الماضي محيلة إلى الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى إسرائيل خلال الشهر المقبل. لكن الصحيفة التي ترحب بزيارة بوش، الذي وصفته بأنه أقرب الأصدقاء إلى إسرائيل، تضع زيارته في سياق إقليمي مشحون بالصراع، لا سيما التطلعات النووية الإيرانية وصدور قرار الاستخبارات الأميركية بهذا الشأن. فالصحيفة تعتبر أنه ما لم يعالج الرئيس بوش في زيارته المرتقبة إلى إسرائيل، وهي الزيارة الأولى له إلى الدولة العبرية منذ دخوله البيت الأبيض، الملف النووي الإيراني لجهة الدفع قدماً نحو فرض المزيد من العقوبات على طهران وإقناع الدول الأوروبية، لا سيما ألمانيا المترددة فإن الزيارة لن تكون ذات أهمية. فإسرائيل، كما تقول الصحيفة، لا تستطيع التغاضي عن المساعي الإيرانية لامتلاك السلاح النووي، ولا تستطيع أيضاً الركون إلى تقرير أجهزة الاستخبارات الأميركية التي تسعى إلى التنصل من تحمل مسؤولية حرب محتملة. وإذا كانت زيارة بوش إلى المنطقة تأتي لمتابعة مؤتمر "أنابوليس" والحرص على نجاح عملية السلام، ترى الصحيفة أن هذا المطلب لن يتحقق ما لم يعالج الملف الإيراني، لأن تعطل مسلسل السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، إنما هو راجع، حسب الصحيفة، إلى الأجواء الإقليمية المتوترة بين معسكر "الراديكاليين" ومعسكر "المعتدلين" وليس العكس. "تمييز في الإنفاق المالي": أثار الصحفي الإسرائيلي "شارون روف أوفير" في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" يوم الإثنين الماضي الفوارق التي يعاني منها المواطنون العرب في إسرائيل، وبخاصة تلك التي تتعلق بالموارد المخصصة لهم من الموازنة العامة لإسرائيل. ويعتمد الصحفي في تقريره على تصريحات النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي "محمد بركة" الذي أشار إلى أن العرب في إسرائيل يشكلون 20% من إجمالي سكان الدولة العبرية، إلا أنهم لا يستفيدون سوى من 4% من موازنة التطوير الإسرائيلية. واستفاض عضو الكنيست العربي في ذكر الإحصاءات التي تدلل على الحيف الواقع على المواطنين العرب داخل إسرائيل في مجال الإنفاق وتطوير البنى التحتية لبلداتهم وقراهم. ويؤكد هذه الإحصاءات "مركز الدفاع عن المساواة" داخل إسرائيل الذي قال مديره "جعفر فرح" بشأن هذا الموضوع إن نسبة 4% المخصصة للعرب من موازنة التطوير لم تتغير منذ 1999، حيث ظلت عتبة الإنفاق على حالها رغم تزايد السكان ومعها الاحتياجات. ويضيف النائب "محمد بركة" إن وزارة الرعاية الاجتماعية لم تخصص للسكان العرب أي مبلغ مالي لمساعدة الفئات الهشة، رغم أن الدراسات تشير إلى أن 54% من الأسر العربية في إسرائيل تعيش تحت خط الفقر. إعداد: زهير الكساب