استراتيجية "المصباح السحري" في روسيا... وجدل ياباني حول "مهمة" المحيط الهندي استراتيجيات بوتين للحفاظ على سلطته حتى بعد تركه الكرملين، وموقف كندا وجورجيا من استقلال كوسوفو، ومصير "مهمة" القوات البحرية اليابانية في المحيط الهندي، وتعاون أميركي-صيني في الرقابة على المنتجات الغذائية... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. بوتين و"مصباح علاء الدين": "الانتخابات الرئاسية في روسيا عقدت يوم الاثنين الماضي، والرئيس بوتين اختار فيها ديمتري ميدفيدف-نائب رئيس الوزراء- رئيساً جديداً للبلاد"!...هكذا استهلت "يوليا لاتينينا" مقالها المنشور يوم الأربعاء الماضي في "ذي موسكو تايمز" الروسية، متسائلة لماذا انتظر فلاديمير بوتين هذه المدة الطويلة كي يعلن عن قراره؟ "لاتينينا"، ترى أن الزعيم الروسي عزز خلال فترة حكمه سلطاته الرئاسية وفي الوقت نفسه، قلص- أو ربما ألغى- استقلالية حكام الأقاليم والمدعي العام ومجلس الدوما والمحاكم، وبالإضافة إلى ذلك تعرض رجال الأعمال "غير المتعاونين" معه للسجن أو اضطروا لمغادرة البلاد، أما المتعاونون منهم فتم تقوية شوكتهم بالصفقات... المنصب الرئاسي أصبح، حسب الكاتبة، كمصباح علاء الدين أداة تأمرها فتحقق لك ما تتمناه. بوتين وظف استراتيجيتين للحفاظ على سلطاته؛ أولاها تغيير الدستور كي يتسنى له البقاء في الحكم لفترة ثالثة، وثانيتها تسمية خلف له يكون خاضعاً بالكامل لسيطرته، ووفق هذه الاستراتيجية، يكون هذا الخلف كمن يمسك بمصباح علاء الدين ويفرك المصباح ويظهر له الجني ويقول له:"شبيك لبيك...أطلب ما تريد"، ويجيب الرئيس الجديد أنا لا أعرف اسأل بوتين...". لكن هذا المشهد قد لا يدوم طويلاً لأن الرئيس الجديد المطيع والمدجن سرعان ما يدرك مزايا المصباح وسيحاول الاستفادة منه حصرياً، وهذا ليس منطقاً سياسياً، بل نفسياً، بمعنى ما هي الفترة التي سيدرك بعدها "ميديفديف" أنه غير خانع لبوتين؟ الكاتبة تتوقع أن هذه الفترة لن تنتهي بسرعة،فالرجل الذي اختاره بوتين مسؤول الآن عن مشروعات وطنية كبرى في مجالات التعليم والصحة، وهو ما سيدعم رصيده السياسي في حال نجح في تنفيذ هذه المشروعات. ولكي يملأ "ميدفيدف" الفراغ الذي سيتركه بوتين، فليس عليه أكثر من الانتظار حتى يكون بمقدور أصدقاء الرئيس الذين أصبحوا "مليارديرات" بفضل مساعدته أن يتجاهلوا أوامره أو يتوقفوا عن الاستجابة إليها. كندا واستقلال كوسوفو: خصص "ريتشارد جوين" مقاله المنشور يوم الثلاثاء الماضي لعرض موقف كندا وجورجيا من استقلال كوسوفو. "جوين" يرى أنه على رغم عدم وجود قواسم مشتركة بين البلدين، كون كندا الشاسعة المساحة تنتمي للعالم الجديد وجورجيا الصغيرة تنتمي للعالم القديم، ولأن كندا غنية وجورجيا فقيرة، فإن البلدين يتبنيان الموقف ذاته تجاه مسألة استقلال كوسوفو، فكلاهما يرفض هذه المسألة. وعلى حد قول "جوين"، فإن الإقليم يسعى إلى إعلان الاستقلال من جانب واحد كون أكثر من 90% من سكانه ينتمون إلى الإثنية الألبانية، وذلك بعدما حاولت صربيا في منتصف التسعينيات تطهير الإقليم عرقياً من سكانه الألبان، مما أدى إلى تدخل حلف شمال الأطلسي عسكرياً لحماية سكان الإقليم ووضعه تحت حماية الأمم المتحدة. غير أنه من المتوقع قريباً أن تعلن المنظمة الدولية فشلها في التوصل إلى طريقة سلمية لفصل كوسوفو عن صربيا. لكن معظم الفاعلين الدوليين- بما فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي- أعربوا صراحة عن عزمهم الاعتراف بكوسوفو حال إعلان سكان الإقليم استقلالهم عن صربيا. ويبدو أن حجج القبول باستقلال كوسوفو قوية، وذلك على الرغم من أن للإقليم مكانة تاريخية لدى الصرب، فإن هذا يتلاشى بسبب محاولة سلوبودان ميلوسوفتش تطهير الإقليم من العرق الألباني. لكن ما سبب رفض جورجيا استقلال الإقليم؟ لدى جورجيا إقليمان يسعيان إلى الانفصال عن تبليسي هما أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وتخشى جورجيا من أن يكون استقلال كوسوفو حال وقوعه سابقة تشجع هذين الإقليمين على خوض التجربة علماً بأن روسيا ذات العلاقات المتوترة مع جورجيا تدعم خيار انفصال الإقليمين عن تبليسي. أما بالنسبة لكندا، فإن قبول حق كوسوفو في إعلان الاستقلال من جانب واحد سيوقع أوتاوا في فخ القبول بحق إقليم كيبيك في الإقدام على الخطوة ذاتها، وليست كندا وجورجيا وحدهما في رفض استقلال كوسوفو، فهناك الصين التي تخشى استقلال التبت، وكذلك قبرص التي تخشى انفصال الشطر الشمالي منها، وإسبانيا بسبب خوفها من استقلال كاتالونيا، إضافة إلى روسيا أقوى المعارضين لاستقلال الإقليم فيعود سبب موقفها إلى رغبتها في شد انتباه أوروبا والولايات المتحدة إليها. مهمة يابانية مُعلقة: تحت عنوان "تمديد جلسة الدايت"، نشرت "أساهي تشمبيون" يوم أمس الخميس افتتاحية رصدت خلالها أجواء الجدل الدائر حول تمديد مهمة القوات البحرية اليابانية في المحيط الهندي، والتي يفترض أنها مخصصة لدعم الحرب على الإرهاب، لا سيما العمليات العسكرية في أفغانستان، وذلك من خلال تزويد قوات التحالف بالوقود. وحسب الصحيفة، وافق رئيس الوزراء الياباني "ياسو فوكودا" ورئيس الائتلاف الحزبي الحاكم "أكهيرو أوتو" على تمديد جلسة الانعقاد غير العادية الحالية المخصصة للبت في قرار استئناف السفن الحربية اليابانية مهامها في المحيط الهندي. تمديد دور الانعقاد يعني أن رئيس الوزراء الياباني يواجه رفضاً شبه مؤكد لاستئناف مهمة القوات البحرية بالمحيط الهندي خاصة في الغرفة العليا للبرلمان، وهو ما يستوجب إصدار نص تشريعي يسمح للغرفة الصغرى في البرلمان بتجاوز قرار الغرفة العليا عبر الموافقة على القرار محل النقاش بأغلبية الثلثين. الحكومة تصر على ضرورة استمرار هذه المهمة اللوجستية استناداً إلى مسؤولية اليابان الدولية في الحرب على الإرهاب، لكن البحرية اليابانية ستكون مضطرة للانسحاب من المهمة ما لم يصدر قرار جديد يقره البرلمان ويرضي الحكومة والمعارضة. لكن إذا استمرت طوكيو في تعليق تزويدها لسفن التحالف بالوقود في المحيط الهندي بناء على حوار أمين بين الحكومة والمعارضة، فإنه في هذه الحالة لا بد من القبول بهذه النتيجة كونها تكلفة ضرورية للديمقراطية. تعزيز التعاون: تحت هذا العنوان، نشرت "تشينا ديلي" الصينية يوم أول من أمس الأربعاء افتتاحية أشارت خلالها إلى أن الولايات المتحدة والصين وقعتا قبل ثلاثة أيام على اتفاقيتين لتحسين معايير السلامة في تجارة الأغذية والأدوية بين الدولتين، علما بأنهما وقعتا في سبتمبر الماضي اتفاقية لحماية المستهلك تطرقت إلى لعب الأطفال التي كانت مثار جدل في الصيف الماضي. الصحيفة اعتبرت أن هذه الاتفاقيات تعكس قناعة واشنطن وبكين بالتعقيدات التي تنطوي عليها سلامة المنتجات والسلع الاستهلاكية، وأن الحوار الثنائي هو أفضل الحلول لهذا النوع من المشكلات. وبعد إبرام هذه الاتفاقيات ستكون الأجهزة المعنية بتفعيلها في الولايات المتحدة والصين قادرة على التواصل فيما بينها لتبادل المعلومات والتحذيرات الخاصة بسلامة المنتجات الغذائية التي يتم تصديرها أو استيرادها للحيلولة دون دخول منتجات ضارة إلى أسواق البلدين. إعداد: طه حسيب