لا شك أن أمراض الثقافة العربية وعللها كثيرة جداً، فثقافتنا لم تعد أبداً على ما يرام. هذه حقيقة أتفق فيها تماماً مع الدكتور رياض نعسان آغا الذي أعرب في مقاله الأخير عن الحاجة إلى فتح حوار عريض داخل الثقافة العربية "تقدم فيه الأمة رؤية جديدة لمشروعها القومي، وتخلصه مما علق به من آثار سلبية، كالفصام المفتعل بين العروبة والإسلام". وبالفعل فإن ذلك الفصام الذي تحول إلى خصومة مقيتة منذ أواسط القرن الماضي، واستنزف طاقات كبرى ذهبت هدراً، هو أحد المصائب التي ابتليت بها الثقافة العربية المعاصرة، كما ابتليت بسيل من الثنائيات العقيمة، مثل الأصالة والمعاصرة، التأصيل والتغريب، التحديث والتقليد، الصحوة والتنوير، العلمانية والدولة الدينية... لكن لنلاحظ أنه بينما كان العرب مستغرقين في ذلك الصراع العبثي، كانت أمم أخرى في الفضاء الإسلامي تطور فروعاً من الثقافة العربية الإسلامية وتشتق مناهج فكرية وآراء فلسفية بالغة العمق والنضج... ألا نستفيد من دروس الآخر القريب؟ عباس عثمان- أبوظبي