تراجع مستويات طلاب بريطانيا وتأجيل مشروع بطاقة الهوية --------- كيف لبريطانيا أن تتعلم درس المهاجرين الفرنسيين، تحديات أستراليا ما بعد هوارد، مشروع بطاقة هوية البريطانيين، ثم تراجع أداء الطلاب... هي أبرز القضايا التي نستعرضها في هذه اللمحة السريعة عن الصحافة البريطانية لهذا الأسبوع. ----------- بريطانيا ودرس فيليه لوبال: جاء في مقال تحليلي للكاتبة ميري ريدل، نشرته صحيفة "ذي أوبزرفور" في عددها الأخير: لقد عادت أخيراً ضاحية "فيليه لوبال" إلى هدوئها بعد موجة العنف والمظاهرات التي اجتاحتها في ردة فعل على مصرع صبيين في حادث دراجة نارية، لم يكشف النقاب عن ملابسات وقوعه بعد. لكن من المؤكد أن فرنسا لا تزال تتساءل عن الأسباب التي تدفع صبية في عمر لا يتجاوز الحادية عشرة لإطلاق النيران على الشرطة وحرق المدارس! إنه الغضب والكراهية والعنصرية، كما يفسرها البعض في فرنسا. وكما نذكر فقد شهدت ضواحي فرنسا أحداث عنف مشابهة في عام 2005. فما هي الأسباب الكامنة وراءها؟ الإجابة هي أنه لا ينبغي لأي سياسي فرنسي أو بريطاني أن يغض الطرف عما حدث في هذه الضاحية وما سبقه قبل عامين. وإذا ما أخذنا في الاعتبار بسياسات التمييز التي تمارس ضد المهاجرين، ومعدلات الفقر والبطالة ومشاعر الإحباط التي تسود بين غالبية شبابهم، فإن هناك الكثير من الدروس التي يتعين على جوردون براون تعلمها من فرنسا. ومكان التعلم ليس قصر الإليزيه هذه المرة، وإنما شوارع ضاحية "فيليه لوبال" التي عكست هذه المشاعر جميعاً. وما يلزم بريطانيا بتعلم هذا الدرس الفرنسي، هو أن معدلات الفقر والبطالة بين مهاجريها أعلى بكثير مما هي عليه في فرنسا. تحديات ما بعد هوارد: في مقالها التحليلي عن هذا الموضوع، قالت مجلة "ذي إيكونومست" في عددها الأخير، إن كل من يعرف الأستراليين في الساحات الرياضية، لا بد أن يدرك عشقهم للفوز والفائزين. لكن فوز رئيس الوزراء الجديد "كيفين رود" على منافسه القوي رئيس الوزراء السابق جون هوارد، جاء في مجال السياسة وصناديق الاقتراع هذه المرة، باكتسابه لثقة الناخبين له في الرابع والعشرين من نوفمبر المنصرم. ومضى المقال في رصد التحديات الجمة التي يواجهها كيفن رود، في تحقيق نجاح مواز لما حققه سلفه هوارد، مع ضرورة تعلمه من تجربة الأخير، إلى جانب استفادته من إخفاقات "حزب العمال" المتلاحقة مؤخراً. ووصف المقال هوارد بأنه أنجح رؤساء الوزراء الأستراليين، لكونه واصل قيادة بلاده لما يزيد على 11 عاماً، بينما تمكن قبيل مغادرته لمنصبه من تسجيل العام السابع عشر على التوالي من نمو أستراليا الاقتصادي. وتضاف إلى هذه المصاعب والتحديات، انقسام "حزب العمال" على نفسه حتى قبيل الانتخابات العامة الأخيرة بوقت قصير. ولكي يتمكن رود من الوقوف أمام هذه التحديات، فإن عليه إقصاء نفسه أولاً من الخلافات والمشاحنات الدائرة بين مختلف أجنحة حزبه، وكذلك الحفاظ على استقلاليته عن النقابات، خاصة وأن أشد الانتقادات التي وجهت إلى حملة رود الانتخابية، أن 70 في المئة من حقائب حكومته ستؤول إلى القادة النقابيين. تأجيل بطاقة الهوية: هذا هو ما ناقشته صحيفة "الجارديان" ليوم أمس عبر تقرير تحليلي للكاتب "باتريك وينتور" حول مشروع بطاقة هوية البريطانيين المقترح. وجاء في صدر التقرير على لسان رتشارد توماس رئيس مفوضية المعلومات، أنه تعيّن على الحكومة البريطانية إعادة النظر في خططها ذات الصلة بمشروع بطاقة الهوية هذا، في أعقاب فضيحة ضياع البيانات والمعلومات الخاصة بـ25 مليون شخص مسجلين في قوائم البرنامج الحكومي الخاص بفوائد الأطفال. وعللّ المسؤول ضرورة هذه المراجعة بما وصفه بارتباك الحكومة نفسها إزاء الغرض الذي تؤديه بطاقة هوية الأفراد: فهل يقصد منها تحسين مستوى الأداء الشرطي، أم مكافحة الإرهاب، أم تحسين مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين أم ماذا؟ وإلى جانب عدم تأكيد الهدف المحدد لمشروع البطاقة هذه، فإن من رأيه أن جمع أي معلومات شخصية حساسة عن المواطنين بكل هذا الحجم والاتساع، تحمل معها ما تحمل من مخاطر، خاصة إثر تسرب معلومات 25 مليون شخص قبل بضعة أسابيع فحسب. تراجع أداء الطلاب البريطانيين: بين أولى المصاعب التي تواجهها حكومة جوردون براون الحالية، تراجع مستوى أداء الطلاب البريطانيين دون سن العشرين في ثلاث مواد تنافسوا فيها مع زملائهم من مختلف أنحاء العالم. جاء ذلك في مقدمة المقال الذي كتبته نيكولا ودلوك في صحيفة "ذي إندبندنت" الصادرة أمس، اعتماداً على نتائج تقرير دولي عن مستوى الأداء الأكاديمي العالمي لطلاب المدارس دون سن العشرين. ووفقاً لنتائج هذا التقرير فقد حصل أداء الطلاب البريطانيين من هذه الفئة، على نتائج متدنية في كل مهارات القراءة والرياضيات والعلوم. وبحسب الأرقام فقد انخفض أداء الطلاب البريطانيين في سن الخامسة عشرة، من المرتبة الثامنة عشرة عالمياً إلى الرابعة والعشرين في مادة الرياضيات خلال الست سنوات الماضية. أما في القراءة فقد انحدرت مكانتهم من الدرجة السابعة عالمياً، إلى السابعة عشرة، بينما حدث الأمر نفسه في مادة العلوم؛ من الدرجة الرابعة إلى الرابعة عشرة. والذي يثير المخاوف إزاء هذا التراجع الأكاديمي، هو أن تخسر بريطانيا سمعتها العالمية في المجال التعليمي، رغم ملايين الجنيهات التي ضخّت في مدارسها منذ عام 1997، حين تولى بلير منصب رئيس الوزراء وقطع على نفسه عهداً بأن يجعل من "التعليم... التعليم... التعليم" أولوية قصوى لإنفاق حكومته. وبالفعل فقد ارتفع حجم الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم من 29 مليار جنيه إسترليني إلى 77.4 مليار. لكن رغم ذلك، فقد تفوق الطلاب الكوريون والفنلنديون والكنديون، وكذلك طلاب نيوزيلندة وهونج كونج واليابان وهولندة على نظرائهم البريطانيين في المواد الثلاث المذكورة. وإجمالاً فقد حصلت بريطانيا على درجات أكاديمية أقل مما أحرزته في عام 2000، وفقاً للتقرير الصادر عن "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية". إعداد: عبد الجبار عبدالله