طوال السنة الماضية ورئيس الوزراء البريطاني يواجه موجة شديدة من المعارضة وهذه الموجة بدأت منذ الحملة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان والتي ساهمت فيها بريطانيا. وتحولت موجة المعارضة إلى عاصفة كبرى بعد أن شاركت لندن واشنطن في الحرب على العراق حيث قام توني بلير بدور مهم جداً في تسويق فكرة مفادها أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وأن النظام العراقي يهدد أمن أميركا والعالم، وكان دور بلير معروفاً حيث قام برحلات مكوكية في منطقة الشرق الأوسط لترويج هذه الفكرة حتى أنه ُوصف حينئذ بأنه "مندوب أميركا في المنطقة".
إن السبب الرئيس الذي أجج قوى المعارضة ضد بلير هو أنه لم يراجع أو يكبح حماسه وارتباطه بالسياسة الأميركية ارتباطاً قوياً دون أن يكون له تأثير على اتجاهاتها كما كان سلفه من رؤساء الوزراء البريطانيين. أولى العواصف كانت استقالة روبين كوك وزير خارجية بريطانيا وهو سياسي محنك عارض مشاركة بلير في الحرب الأميركية على العراق التي لم يجد لها مبرراً ولا سبباً وجيهاً، وأفصح عن موقفه بكل قوة واستمر في مهاجمة بلير أثناء الحرب وبعدها.
المعروف عن بلير أنه من أذكى رؤساء الوزراء البريطانيين من حيث الصمود للخصوم وتوضيح وجهات نظره، وقد نجح إلى حد بعيد. فقد حصل على موافقة البرلمان ولو بنسبة معقولة للاشتراك في الحرب التي جرّت عليه العواصف من حزبه ومؤيديه ناهيك عن خصومه، حتى أن حزب المحافظين انتخب رجلاً قوياً مهاجماً ليستطيع الوقوف في وجه بلير القوي المفحم والمحاور الذكي. الغريب أن رئيس الوزراء البريطاني خرج سالماً من قضية انتحار خبير الأسلحة البريطاني "ديفيد كيلي". إن بلير نجا من كل العواصف على رغم عدم وجود مبرر لمشاركة بلاده في غزو العراق، وهو الآن يواجه فضيحة جديدة تتمثل في التجسس على أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان... فهل ينجو بلير هذه المرة؟
منصف أبوبكر - أبوظبي