تمنيت وأنا أقوم بتأدية فريضة الحج لهذا العام ألا يشاهد غير المسلمين ما يقوم به المسلمون من أفعال وسلوكيات لا تنتمي إلى الدين ولا العقيدة الإسلامية ولا صلة لها بأي شعيرة من شعائر الحج.. فلو أن شخصا غير مسلم أراد أن يدخل ديننا الحنيف، ثم شاهد ما يحدث في الحج منذ يوم التاسع من ذي الحجة وحتى ثاني وثالث أيام العيد لهرب عائدا إلى بلاده رافضا الدخول في الإسلام!
والسبب ليس عيبا في هذا الدين العظيم الذي بنى على أساسه المسلمون حضارة سادت أقاصي الأرض وأداناها ونشرت أروع مبادئ التسامح والعدالة وأنبل القيم الإنسانية، ولكنه خلل في عقول أغلب المسلمين الذين لا ولم يقدروا هذه النعمة العظيمة التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها عليهم.
وليس بغريب أن يخرج عدد غير قليل من المسلمين الجدد من الإسلام ويعودوا إلى أديانهم بعد شهور من دخولهم الإسلام، وخاصة أولئك القادمين من بلدان متقدمة مثل أوروبا بغربها وشرقها وأستراليا والولايات المتحدة الأميركية، بعدما يرونه من جهل في سلوك غالبية المسلمين في أداء مناسك الحج.. يقابله تخلف وفوضى تامة وفلتان في التنظيم والسيطرة وفي التسهيلات خلال الأيام التي يؤدي فيها مليونا حاج شعائر هذه الفريضة العظيمة.
ولأن الإعلام العربي الرسمي درج على الكذب كأساس للتعامل مع الإنسان العربي، فإننا لم نسمع في يوم من الأيام من وسيلة إعلامية عربية عن مسلم حديث العهد بالإسلام ارتد وعاد إلى دينه بعدما قدم له المسلمون، حكومات وأفراداً، أسوأ صورة عن الدين الإسلامي، وخاصة في مسألة أداء فريضة الحج.. مع العلم أن أعدادا غفيرة منهم تخرج عن الإسلام بعد الذي يرونه من مهازل في سلوكيات أغلب البشر عندنا.
وأثناء تأديتي لفريضة الحج هذا العام، التقيت بعدد من المسؤولين العاملين في مكاتب رعاية شؤون المسلمين الجدد في المملكة العربية السعودية فتحدثوا بمرارة شديدة عن صور من ارتداد المسلمين الجدد عن الإسلام بعدما يرونه من تناقضات صارخة يندى لها الجبين فيما نقدمه لهم في بلدانهم من صور جميلة ورائعة عن الإسلام، وما يسلكه المسلمون أثناء تأدية فريضة الحج، سواء على المستوى الحكومي الرسمي أو المستوى الشعبي.
أحد هؤلاء الإخوة تحدث عن مجموعة من الأستراليين ارتدوا عن الإسلام بعد عشرة شهور من دخولهم الدين الجديد، وبعد ما جاءوا لأداء فريضة الحج، فأصيبوا بصدمة لم يفيقوا من هولها مما شاهدوه من فوضى عارمة وانعدام التسهيلات المقدمة للحجاج وتلوث بيئي ورمي المسلمين بين أطنان من المزابل والقاذورات، وتخلف وجهل في السلوك وفي حركة المواصلات سواء من الجهات الرسمية أو من الحجاج أنفسهم.. فعادوا جميعا إلى مكتب رعاية المسلمين الجدد في الظهران وأعلنوا ارتدادهم عن الإسلام وعودتهم إلى دينهم القديم قائلين للمسؤولين هناك: "لقد قرأنا العشرات من الكتب عن الإسلام قبل الدخول فيه، واقتنعنا بأنه أعظم دين سماوي، ولكننا نود أن ننصحكم بأنكم إذا أردتم أن تدعوا الناس إلى دينكم فإن عليكم أن تبدؤوا بتغيير أنفسكم تغييرا كليا، وننصحكم كذلك بعدم إحضار أي من المسلمين الجدد لأداء فريضة الحج وأنتم على هذا الوضع المزري من التخلف، فلو أن المسلمين الجدد شاهدوا ما يجري هنا قبل الدخول في الإسلام لما دخل أحدهم هذا الدين!!".