تنظّر لـ"الشرق الأوسط الكبير" ... وموتى أميركا يصوّتون ضد بوش! 


 من صحافة باريس الصادرة هذا الأسبوع نتوقف عند موضوعات أبرزها الحساسيات المتنامية لدى الأوروبيين من ظهور محور ثلاثي جديد بين برلين وباريس ولندن. ورؤية فرنسا للشراكة مع ما بات يسمى بـالشرق الأوسط الكبير. ومستقبل التحول في إيران. ونقف أيضا عند مستقبل فلسطين كما يريده شارون.


 "مجلس إدارة" لأوروبا!


أولت صحف باريس أهمية كبيرة للاجتماع الثلاثي الذي عقده قادة كل من فرنسا وألمانيا، وبريطانيا هذا الأسبوع في برلين. فقد عنونت صحيفة "لوفيغارو" إحدى مقالات تغطيتها: الثلاثة "الكبار" يسعون إلى إنعاش الاقتصاد الأوروبي. وذلك من خلال ما اتخذوه من إجراءات من شأنها أن تدعم الحماية والخدمات الاجتماعية، مع المحافظة في الوقت نفسه على ضخ التمويلات اللازمة لدعم قطاع البحث والاختراع. كما اقترحوا إنشاء وظيفة في المفوضية الأوروبية تحت مسمى "المفوض السامي" المكلف بالإصلاحات الاقتصادية. وأبرزت الصحيفة أن ما صدر من احتجاجات من قبل أسبانيا وإيطاليا وبقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ضد بروز هذا المحور الثلاثي الجديد (شيراك – شرودر – بلير) الذي أصبح بمثابة مجلس إدارة سامٍ للاتحاد، أصبح الآن أكثر مصداقية مع تسارع وتيرة التنسيق بين القادة الثلاثة. غير أن كاتب المقال مع ذلك لم يغفل ذكر استمرار الخلاف بين فرنسا وألمانيا من جهة، وبريطانيا من جهة أخرى، حول الوضع في العراق، فقد جدد شيراك في قمة برلين هذه معارضته الشديدة لأي تورط لحلف "الناتو" في بلاد ما بين النهرين.


الشرق الأوسط الكبير


 صحيفة "لوفيغارو" انفردت بمقابلة مع وزير الخارجية دومينيك دو فيلبان عرض خلالها بالتفصيل ما سماه رؤية فرنسا لشراكة "حقيقية" وعملية مع "الشرق الأوسط الكبير"- تزامناً مع المشروع الأميركي الذي يحمل أيضا هذه التسمية والمقترح على دول الثماني- وهي شراكة من شأنها أن تقوم على مقاربة شمولية تستجيب لمجمل التحديات التي تواجه المنطقة. ومن الخطأ - يقول فيلبان- أن ننطلق من مقاربة أمنية في فهمنا لطبيعة الوضع القائم في الشرق الأوسط. بل لابد من وضع اعتبارات كثيرة في الحسبان، تتعلق بالأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.. وغيرها. وفي المقابلة ذهب الوزير إلى أن ما انتهت إليه تجربة أفغانستان الآن من استقرار نسبي على عكس الوضع المتوتر أمنيا في العراق سببه تولي الأمم المتحدة ما يشبه الوصاية في الحالة الأولى وتوفيرها غطاء من الشرعية الدولية للمساعي السلمية، في حين تتولى الولايات المتحدة وحلفاؤها السيطرة على الوضع في حالة العراق. كما تعرض دوفيلبان إلى ضرورة الإسراع بتسليم السلطة والسيادة إلى العراقيين عن طريق مؤتمر دولي أو حكومة مؤقتة أو حتى توسيع للهياكل السياسية العراقية الموجودة الآن بحيث تشمل جميع أطياف الشعب العراقي وجميع حركاته السياسية التي تنبذ العنف. وضرورة الوصول إلى وضع من التسوية لصراع الشرق الأوسط يسمح بالحديث أصلا عن شراكة مع هذه المنطقة. لأن أية مقاربة تقفز على تعقيدات الوضع الإقليمي من شأنها أن تكون عديمة الفاعلية.


 "فلسطين شارون"


 هذا هو عنوان مقال نشر في مجلة "الأكسبريس" يتحدث عن دلالات مشروع أرييل شارون الانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة، وتفكيك بعض المستوطنات. وذهب كاتب المقال إلى أن في مناورة شارون تلك مخاطر كثيرة على مستقبل الدولة الفلسطينية المستقبلية، ليس أقلها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي هو من سيقوم برسم خريطة تلك الدولة وتعيين حدودها على هواه ووفق رغباته هو من خلال الجدار العازل الذي يقيمه على رغم اعتراضات جميع أطراف المجتمع الدولي تقريبا دون استثناء. وليس هذا فقط، إذ ليس هنالك ما يمكن أن يشكل خطرا على الدولة الفلسطينية أكثر من تكريس الفصل الجغرافي بين جزءيها في غزة من جهة والضفة الغربية من جهة أخرى، وهو ما يجعله مخطط شارون أمراً واقعاً. ومن هنا استياء المجتمع الدولي من خطط شارون التي تستطيع أن تجلب للمنطقة أسباب حروب جديدة ولكنها لا تستطيع أن تجلب إليها أسباب السلام والاستقرار. ويشير المقال إلى أن شارون إذا انسحب الآن من غزة فسيكرر "خطأ" باراك الذي انسحب من جنوب لبنان كمناورة انتخابية فدفع الثمن بالخروج من السلطة. فلو انسحب هو أيضا فسينظر إليه المتطرفون الإسرائيليون – وهم الأغلبية- على أنه انهزم أمام منفذي العمليات الفدائية.


تحول في إيران


 صحيفة "لوموند" كتبت تحت هذا العنوان افتتاحية ليوم الجمعة (أول من أمس) ذكرت فيها أن ما يحدث في إيران مع هذه الانتخابات بات واضحا الآن بما فيه الكفاية. فالنظام القائم حدد خياراته إزاء تجربة ديمقراطية أثبتت