الاقتصاد والسياسة توأمان لا ينفصلان وإذا كانت السياسة رشيدة وحكيمة وتمتلك برنامجا ورؤية للنهوض تقود بالتأكيد إلى ازدهار اقتصادي واجتماعي ومكانة لائقة بين الأمم ,وقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل السياسة الحكيمة التي أرساها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" من تحقيق إنجازات رائدة على الصعيدين السياسي والاقتصادي ,ولقد سجل أداء الاقتصاد الوطني بفضل هذه الرؤى الحكيمة ورغم التعقيدات الدولية والظروف التي تمر بها المنطقة معدلات نمو في الناتج المحلي تعتبر من أعلى المعدلات في المنطقة بل تواكب معدلات النمو في العديد من الدول المتقدمة ,وتشير التقديرات الرسمية إلى ارتفاع معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8,5 في المئة خلال عام 2003 ليصل إلى 284,5 مليار درهم .
هذه المعدلات ما كان يمكن أن تتحقق لولا المشاريع العملاقة التي أطلقتها الدولة انطلاقا من رؤيتها الثابتة للنهوض بالاقتصاد الوطني وتضمنت هذه المشاريع كافة القطاعات العقارية والسياحية والصناعات التحويلية مع التطوير المستمر لمشاريع البنية التحتية والتي تضع الإمارات على خارطة أفضل الدول في هذا المجال, وهذه المشاريع انعكست على أداء سوق المال في الدولة الذي شهد انتعاشا كبيرا على صعيد حجم التداول والأسعار حيث قفزت أسعار العديد من أسهم المؤسسات الاقتصادية إلى معدلات كبيرة كما حققت سوق الأسهم أرباحا خلال العام الماضي غير مسبوقة ليسجل بذلك الاقتصاد الوطني رغم الظروف الدولية المعقدة والضبابية السياسية في المنطقة قدرة فائقة على التأقلم مع المستجدات والتطورات الاقتصادية الدولية التي شهدت انخفاضا غير مسبوق في سعر الدولار "سياسة الدولار الضعيف " التي انعكست على الاقتصاد العالمي ونحن جزء منه وتذبذب أسعار النفط ,ورغم هذه الضبابية التي لفت الاقتصاد العالمي والإقليمي خلال العام الفائت إلا أن سياسة الدولة الاقتصادية ونهجها المرن في التعاطي مع القضايا الدولية وتمسكها بثوابتها السياسية أكسبها القدرة على امتلاك الوضوح في الرؤية وتحديد الهدف ولا شك أن هذه السياسة نتاج خبرات متراكمة بنتها الدولة على مدى أكثر من ثلاثة عقود ونيف رسخت قاعدة الاقتصاد الوطني الذي يعتمد سياسة تنويع مصادر الدخل ومواكبة المستجدات العالمية والتأقلم معها وامتلاك الإرادة والقدرة على توجيه الاقتصاد الوطني نحو المزيد من النمو والازدهار وتحقيق الحياة المستقرة للمواطن وتوفير البيئة الآمنة للاستثمار الناجح .