صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

أزمة اختراق جدار الصواريخ الإسرائيلية "حيتس"

تعيش الأجهزة السياسية والأمنية في إسرائيل حالة أزمة حادة منذ مطلع الشهر الحالي بسبب شكوكها من احتمال تسرب برامج الكومبيوتر الخاصة بالتشغيل والتحكم في منظومة الصواريخ الدفاعية المعروفة بصواريخ حيتس أو السهم باللغة العربية. بدأت الأزمة عندما اكتشف بعض محرري صحيفة معاريف من خلال ترددهم على مكاتب شركة اي بي ام للكومبيوتر وهي التي أشرفت على تصميم وتطوير برنامج التشغيل والتحكم في هذه الصواريخ، أن فرع المكتب في القاهرة يشارك من خلال مهندسين مصريين في صيانة وتطوير البرنامج. ولأن هذه المنظومة من الصواريخ تعتبر أحد أهم الأسرار العسكرية الإسرائيلية والتي جاء تطويرها عبر نفقات مالية ضخمة وعملية شراكة تكنولوجية بين الخبرات العسكرية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، وحيث إن إسرائيل تعتبر هذه المنظومة بمثابة الجدار الصاروخي الدفاعي الواقي لإسرائيل وللعمق الإسرائيلي من تهديد الصواريخ البالستية العربية، وبما أن هذه المنظومة جرى تطويرها بعد حرب الخليج الأولى وتعرض العمق الإسرائيلي لضربات من صواريخ سكود التي أطقت من العراق، فلقد جاء اكتشاف محرري صحيفة معاريف لوجود أطراف مصرية مدنية على اطلاع على تفاصيل تشغيل هذه المنظومة الصاروخية بمثابة الصدمة لرئاسة تحرير الصحيفة.
وفي ضوء الشكوك الصحفية حول إمكانية اختراق بعض أجهزة المخابرات لمكتب شركة الكومبيوتر في القاهرة فقد قررت رئاسة الصحيفة الامتناع عن نشر أية معلومات وقامت بتسليم جميع ما حصلت عليه إلى أجهزة الأمن التي طلبت عدم النشر لحين إجراء تحقيق أولي. وبعد ذلك سمح لـمعاريف بالنشر فنشرت تحقيقاً حول الموضوع في عددها الأسبوعي الصادر يوم 13/2/2004 وفيه كشفت عمق الأزمة الدائرة في الأجهزة السياسية والأمنية. فقد بينت الصحيفة أن جميع أجهزة المخابرات في العالم تحرص على اختراق شركات الكومبيوتر والبرمجيات العاملة على أراضيها وبالتالي فإن أحد المخاوف السائدة على حد قول الصحيفة في الأجهزة الإسرائيلية هو أن تكون كافة برامج التشغيل والتحكم التي اطلع عليها مكتب شركة الكومبيوتر في القاهرة قد أصبحت في قبضة المخابرات المصرية. وهو ما يعني أن جميع عمليات تشغيل منظومة الصواريخ وإطلاقها قد أصبحت معلومة، وأنها قد تتسرب إلى جهات أخرى يهمها الاطلاع على كيفية تعطيل عمل هذه الصواريخ أو تضليلها بعد إطلاقها، لتصبح إسرائيل عارية من جديد أمام أي هجوم بالصواريخ البالستية من نوع سكود المتوافرة لدى عديد من الجيوش العربية، أو الأنواع المشابهة لها الموجودة لدى جيوش عربية أخرى.
وعلى رغم أن أجهزة الأمن الإسرائيلية قد استفسرت من شركة اي بي ام عن هذه الاحتمالات كما تقول معاريف، وعلى رغم أن إجابة الشركة جاءت مطمئنة حيث أفادت أن فرعها في مصر يتكون من خيرة خبراء برامج الكومبيوتر في العالم، وهم من المهندسين المصريين، وأنهم وفقوا على مدى السنوات في إصلاح عدد كبير من أعطال برنامج منظومة الصواريخ الإسرائيلية، وأنهم لم يقوموا بزرع أية برامج للتجسس على المنظومة، أو أية برامج أخرى يمكنها أن تؤثر سلباً على عمل المنظومة، فلقد بقيت الأزمة قائمة. ذلك أن صحيفة معاريف قد استطلعت آراء عدد من خبراء المخابرات والجيش في إسرائيل، وعبّر هؤلاء عن قلقهم تجاه قدرة المخابرات المصرية على القيام بعمليات كبرى ذات قدرات ابتكارية وإبداعية خاصة أن التحقيقات حول تعاون مكتبي الشركة في كل من تل أبيب والقاهرة قد كشفت عن أن الشفرات الخاصة بتشغيل منظومة الصواريخ، وكذلك مجموعة المعلومات المتصلة بالبرامج وبيانات تفصيلية عن هذه البرامج، قد تم تبادلها بين الخبراء الإسرائيليين في مكتب تل أبيب والخبراء المصريين في مكتب القاهرة، وذلك في معرض طلب العون الفني من مكتب القاهرة لإصلاح أعطال برنامج تشغيل المنظومة. كذلك أظهرت التحقيقات أن الاسم الكودي لمشروع المنظومة قد تسرب إلى مكتب القاهرة على رغم كونه أحد الأسرار العسكرية الإسرائيلية الكبرى.
وفي شرح تفصيلي لخطورة الأزمة والتهديد الذي يشعر به الإسرائيليون لبرنامجهم الصاروخي أوضح أحد الخبراء العسكريين لصحيفة معاريف درجة الخطورة التي انطوت عليها عملية إشراك مكتب الشركة بالقاهرة في المعلومات. فبين أن الجيش الإسرائيلي قد أصبح يعتمد في نسبة بالغة الضخامة من عملياته العسكرية وهي نسبة تزيد على ثمانين في المئة على أساليب التشغيل الإلكتروني عبر الكومبيوتر وبرامجه. وأن جميع أسلحة الجيش بما في ذلك سلاح الطيران وسلاح الصواريخ الدفاعية والهجومية تستعين بالبرامج الإلكترونية. وبهذا فقد تطورت عمليات إطلاق القذائف والصواريخ والذخائر الأخرى فلم تعد تعتمد على الضغط على زر وإنما أصبحت تعتمد على الضغط على مفتاح الإرسال في الكومبيوتر والمعروف بكلمة SEND والمستخدم في إرسال البريد الإليكتروني في الأجهزة الشخصية.
ويبين هذا الخبير مجهول الاسم لـمعاريف أن معنى هذا أنه يمكن لأي جهة معادية تحصل على معلومات تشغيل أي برنامج من برامج التشغيل الإليكت

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟