... خارطة الطريق التي عملت الهند وباكستان في إسلام اباد خلال الفترة القصيرة الماضية على رسمها بصبر وتأن وبكل دقة وعناية لزحزحة جبال المشاكل المتراكمة من أفق العلاقات الثنائية بين العملاقين النوويين الجارين في جنوب آسيا، تؤكد أن طريق الحوار المباشر والتفاوض غير المشروط هو السلوك الحضاري الراقي المجرب والناجع، الذي ينبغي السير فيه ومغالبة صعابه وتحمل آلامه، طالما أنه سيقود في نهاية المطاف إلى إحلال السلام والإستقرار وإطلاق طاقات البناء والتعمير وتحقيق الرخاء والوفرة لشعبي البلدين التواقين إلى إنقشاع سحب المواجهة المستمرة لاكثر من نصف قرن·
وما من شك في أن الإرادة السياسية التي توفرت لقيادتي البلدين تحدوها رغبة صادقة في إفساح المجال لطاولة المفاوضات بدلا من فوهات المدافع، قد عجلت من خطوات إجراءات بناء الثقة، مثل وقف إطلاق النار على جانبي الحدود الملتهبة دائما وإعادة فتح الأجواء للرحلات المدنية واستئناف حركة النقل البري وتيسير التواصل بين شعبيهما وغيرها من أفعال حسن النوايا، حيث ساهمت هذه اللفتات مساهمة فعالة في التوصل إلى إتفاق شامل على مناقشة جميع الملفات العالقة وبينها ملف كشمير الشائك، مما يبشر بعهد جديد من السلام في هذه المنطقة المكتظة بالبشر، يضع حدا نهائيا لحالة الحرب، التي قضت على موارد ضخمة كان يمكن استغلالها من أجل رفاهية السكان·
إن خارطة طريق السلام في شبه القارة الهندية، تعتبر علامة طيبة وبادرة إيجابية، وبداية مشجعة جدا لحل الخلافات العميقة بين باكستان والهند، اللتين اقتربتا من حافة الحرب عام 2002 وحبستا أنفاس العالم من هول ما قد يحدث خاصة بعد امتلاكهما للسلاح النووي، لذا فإن هذا الإتفاق على التفاوض وحل الخلافات بين البلدين يجد كل الترحيب من المجتمع الدولي، الذي لن يتردد في تشجيع الطرفين على المضي قدما في تثبيت علامات الخارطة على واقع العلاقات الهندية الباكستانية·