بلغة الأرقام حققت الصين خلال السنوات الأخيرة نمواً اقتصادياً هو الأعلى في العالم، حيث تتراوح معدلات النمو الصينية السنوية ما بين 8 إلى 9 في المئة. بكين استطاعت الصمود إبان أزمة النمور الآسيوية التي عصفت باقتصادات جنوب شرق آسيا بين عامي1997 و1998، فالقيود الصارمة التي تفرضها على دخول الأموال وخروجها حالت دون تكرار ما حدث للنمور الآسيوية ككوريا الجنوبية. كما أن الصين لم تغير قيمة عملتها "اليوان" لتتمتع بميزة نسبية لسلعها ومنتجاتها التي تغزو الأسواق العالمية، ولم ترضخ بكين لضغوط الولايات المتحدة المتمثلة في الإلحاح عليها كي ترفع قيمة عملتها حتى تفقد بكين ميزة السعر المنخفض لعملتها في الأسواق العالمية. الصين استوعبت درس اليابان التي لا تزال تعاني من ركود اقتصادي بعد أن رفعت قيمة عملتها مقابل الدولار الأميركي. وعلى الصعيد السياسي تطالب بكين بعالم متعدد الأقطاب وطي مرحلة الأحادية القطبية، إضافة إلى المرونة الأيديولوجية الواضحة التي من خلالها استطاعت الصين التكيف مع التطورات العالمية التي جرت خلال العقود الثلاثة الماضية. وفي مجال البحوث العلمية وتقنيات الفضاء أرسلت الصين خلال العام الماضي أول رحلة فضائية مأهولة لتدخل سباق الفضاء مع القوى العظمى.
حسين محمود - أبوظبي