الهند تتطلع للاستثمار في القارة السمراء... والمحيط القطبي تحدٍّ جديدٌ لكندا هل تصب القمة المرتقبة بين الكوريتين في صالح الحزب الحاكم في سيول؟ وماذا عن الطموحات الهندية في أفريقيا؟ وكيف تضمن كندا سيادتها على المحيط القطبي؟ وما هي دلالات الفيضانات الأخيرة التي ضربت مناطق عدة في العالم؟ تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. الهند والتنافس على أفريقيا: خصص "أليكس فينس" و"جاريث برلايس" مقالهما المنشور في "جابان تايمز" اليابانية يوم أمس الأول لرصد تنامي النفوذ الهندي في القارة السمراء. "أليكس" و"جاريث"، اللذان يترأسان برامج آسيا وأفريقيا في "كاثم هاوس" والعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، أشارا إلى أنه إذا كان نفوذ الصين قد تنامى داخل أفريقيا خلال السنوات الماضية، فإن الهند، كقوة صاعدة أخرى في آسيا، أصبحت أكثر نشاطاً داخل هذه القارة، خاصة أن علاقات نيودلهي الاقتصادية تتجاوز الآن شركاءها التقليديين في الكومونولث البريطاني. وضمن هذا الإطار، فقد وصل حجم التجارة الهندية مع دول غرب أفريقيا في المنتجات غير النفطية إلى 3 مليارات دولار، وهذا الرقم يتنامى بسرعة فائقة حيث وصلت نسبة التجارة مع أفريقيا مقارنة بإجمالي التجارة الخارجية الهندية إلى 1.2%. النشاط الاقتصادي الهندي مع دول القارة السمراء يتجاوز أفلام "بوليوود" الشهيرة، على سبيل المثال، من المتوقع بحلول عام 2011، أن يصل حجم الاستثمارات الهندية في ساحل العاج إلى مليار دولار، أي ما يعادل 10% من استثمارات الهند الخارجية خلال العقد المنصرم. على صعيد آخر، لدى شركة "أونجك فيديش" الهندية، وهي شركة حكومية، مشروع لإنتاج النفط من السودان، ومن المتوقع خلال العامين المقبلين أن تفتح نيودلهي بعثات دبلوماسية في مالي والجابون والنيجر وبوركينا فاسو. وربما تتضح الصورة عندما نعرف أن وزارة الخارجية الهندية أصبح لديها الآن ثلاث إدارات معنية بأفريقيا هي: غرب ووسط أفريقيا، وشرق وجنوب أفريفيا، وشمال أفريقيا، وذلك بعد أن كانت للوزارة إدارة واحدة معنية بشؤون القارة السمراء. "الطريق إلى بيونج يانج مفعم بالمخاطر": هكذا عنونت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية افتتاحيتها يوم أمس الاثنين، متسائلة إذا كان الرئيس "رو موهيان" يستعد لقمة مرتقبة تجمعه بالزعيم الكوري الشمالي "كيم جونج إيل"، فما الذي سيفعله "رو" في هذه القمة؟ وحسب الصحيفة، فإنه منذ سبع سنوات، وعندما زار الرئيس الكوري الجنوبي السابق "كيم داي يونج" بيونج يانج والتقى نظيره الكوري الشمالي، وتعهد "إيل" بأنه سيزور سيول لإجراء جولة جديدة من المحادثات مع الشطر الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية. لكن هذا الوعد لم يتحقق. القمة المرتقبة، تشكل بالنسبة للرئيس الكوري الجنوبي إنجازاً كبيراً خاصة أن فترته الرئاسية على وشك الانتهاء، حيث من المقرر أن تجري بلاده انتخابات رئاسية في ديسمبر المقبل، فربما تأتي إدارة جديدة في سيول تنتهج سياسات جديدة تجاه كوريا الشمالية. وحسب الصحيفة، يبدو أن لدى كل من "رو" و"كيم" أملاً مشتركاً في تفعيل سياسة التقارب بين الكوريتين التي دشنها "كيم داي يونج". لكن لو وصل "الحزب الوطني الكبير" ذو الميول المحافظة إلى الحكم في سيول، وهو ما ترجحه استطلاعات الرأي، فمن المتوقع أن تغير كوريا الجنوبية سياستها وتنتهج خطاً متشدداً تجاه الشطر الشمالي من شبه الجزيرة الكورية، وذلك على الرغم من أن التيار اليميني داخل هذا الحزب يدعو لمزيد من التقارب مع بيونج يانج، متخلياً عن الشعارات المعادية للشيوعية التي تواترت خلال العقود الماضية، لكن المحافظين في كوريا الجنوبية لا يزالون قلقين من "كيم"، مما يفسر إقدام هذا الأخير على لقاء "رو" أملاً في أن يعزز موقف المعسكر الليبرالي في كوريا الجنوبية، لا سيما قبيل الانتخابات الرئاسية. وثمة انتقادات حول القمة المرتقبة، منها أن سيول تقدم تنازلات لبيونج يانج وتجعل هذه الأخيرة تملي على كوريا الجنوبية أجندة القمة. الصحيفة أشارت إلى وجود مفاوضات سرية بين الكوريتين أجراها "كيم مانبورك" رئيس جهاز الاستخبارات الكوري الجنويي مع "كيم يانجون" المسؤول الكوري الشمالي عن العلاقات بين الكوريتين، وهذا النوع من المحادثات يثير تساؤلات الكوريين الجنوبيين، خاصة أن الرئيس السابق "كيم داي يونج" تعرض لانتقادات شديدة عندما قدم مساعدات غير معلنة للشطر الشمالي قيمتها 450 مليون دولار، وذلك قبيل قمته التاريخية مع الشطر الشمالي. الاستراتيجية الكندية في المحيط القطبي: خصصت "تورنتو ستار" الكندية افتتاحيتها ليوم الأحد الماضي، لرصد الموقف الكندي من التنافس الدولي على ثروات المحيط القطبي المتجمد الشمالي، وحسب الصحيفة، فإن كندا والنرويج والدنمارك وروسيا تتنافس على حق استغلال ثروات المحيط القطبي، خاصة أن هذه المنطقة تحوي في باطنها 25% من احتياطات النفط والغاز غير المكتشفة، إضافة إلى أن الجزء الشمالي الشرقي من المحيط ربما يصبح ممراً بحرياً مهماً. وفي ظل الاحتباس الحراري وما يترتب عليه من ذوبان لثلوج القطب الشمالي، ومع ظهور تقنيات متطورة، فإن على "أوتاوا" العمل بشكل مكثف لحماية مصالحها في هذه المنطقة. وحسب الصحيفة، فإن قوات حرس السواحل الأميركية وضعت ضمن أولوياتها الاستراتيجية تدشين 8 كاسحات جليد، ولدى روسيا 18 كاسحة جليد، وأرسلت واحدة منها إلى المحيط القطبي لترفع علم روسيا في المنطقة، ولدى دول أخرى غواصات قادرة على سبر أغوار هذا المحيط. وإذا كان الجولة التي قام بها "ستيفن هاربر" رئيس الوزراء الكندي إلى القطب الشمالي تبعث برسائل سياسية يبدو أن "أوتاوا" في أمس الحاجة إليها، فإنه يجب تفعيل استثمارات كندية بالمليارات داخل هذه المنطقة. "هاربر" قال: "إن كندا وضعت نفسها أمام خيار الدفاع عن سيادتها في المحيط القطبي، فإما أن نستغله أو نفقده". بعض المتخصصين في المحيط القطبي نصحوا كندا بشراء أو استئجار أو استعارة كاسحة جليد واحدة أو اثنتين كي يقوم العلماء الكنديون بجولة في المحيط، والأمر الأكثر إلحاحية من هذه الكاسحات هو الاستثمار في المزيد من البحوث الخاصة بالقطب الشمالي وفي رسم خرائط له. "احتواء التغير المناخي": هكذا عنونت "تشينا ديلي" الصينية افتتاحيتها يوم الجمعة الماضي، مشيرة إلى أن الفيضانات العارمة والعواصف المطيرة اجتاحت جنوب شرق آسيا والصين وأوروبا والسودان وموزمبيق والأروجواي، وضربت موجة من الحرارة الشديدة جنوب شرق أوروبا وروسيا، وتساقطت الثلوج على غير العادة في كل من جنوب أفريقيا وأميركا اللاتينية. وحسب منظمة الأرصاد الجوية العالمية، فإن عام 2007 مفعم بالظواهر غير المعتادة. السبب في هذه التقلبات المناخية يعود إلى الاحتباس الحراري الناجم عن الأنشطة البشرية، كما أن الاستغلال المنفلت للموارد الطبيعية مسؤول أيضاً عن هذه الظاهرة الخطيرة، ومن ثم تصبح التقلبات المناخية الناجمة عن الاحتباس الحراري مسؤولية عالمية يتحملها الجميع، وعلى الحكومات أن تشعر بالخجل جراء تنصلها من مسؤولياتها في مجال البيئة. إعداد: طه حسيب