الزيارة التفقديّة التي قام بها، منذ أيام، الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي، إلى المنطقة الغربية تنطوي على رسائل عدّة: أولاها، ما يتعلّق بتوقيت الزيارة التي تمّت في الثالث من شهر أغسطس، وفي ذلك بالتأكيد إشارة حيوية إلى استمرارية العمل وتنفيذ خطط التطوير حتى في ذروة حرارة الصيف التي ارتبطت تقليدياً بتوقف العمل بشكل أو بآخر بسبب ظروف المناخ، ولكن الخطط التنموية المطروحة للمستقبل، القريب والبعيد، سواء على مستوى إمارة أبوظبي أو على مستوى الدولة بشكل عام، باتت تتطلّب عملاً دؤوباً متواصلاً على مدار العام لتحقيق الآمال المنشودة وبالتالي لا يمكن للمراقب القفز على ما تنطوي عليه هذه الزيارة من دلالات تتعلّق باهتمام القيادة السياسية بدعم مسيرة العمل ومتابعته على مدار العام للانتهاء من تحقيق هذه الخطط الطموحة، خصوصاً أن المنطقة الغربية تقع في صدارة الاهتمام بل هي في القلب من خطط التطوير التنموية وهو اهتمام تجلّى بوضوح في إنشاء "مجلس تنمية المنطقة الغربية". وبالتالي يصبح لزيارة سموه في هذا التوقيت تحديداً الكثير من الدلالات والإشارات التي تعني الكثير كون سموه ضرب المثل والقدوة في متابعة الزيارات الميدانية التفقدية من دون اعتبار لحرارة الطقس وظروف المناخ. الرسالة الثانية في هذه الزيارة تتعلّق باستمرارية الاهتمام بمشروعات التنمية في المنطقة الغربية، وتأكيد أن الاهتمام بتطوير الخدمات والمشروعات في هذه المنطقة لم يكن أمراً طارئاً أو عابراً وإنما يعبّر عن توجّه استراتيجي يستهدف تطوير هذه المنطقة بما يتماشى مع الرؤية والتصوّر الاستراتيجي الشامل لإمارة أبوظبي. الرسالة الثالثة في هذه الزيارة ترتبط أيضاً بشمولية خطط التنمية والتطوير في إمارة أبوظبي، بما يترجم ويجسّد عملياً فكرة إسقاط المصطلح الشائع الخاص بالمناطق النائية من بين المفردات المتداولة، وبحيث تتوافر لهذه المناطق من الخدمات والإمكانات ومقوّمات الجذب السكاني والاستثماري والمعيشي ما يضعها فعلياً في موقع منافسة المدن الرئيسية، فـ"المناطق النائية" أو غيرها من المسمّيات التي فرضتها ظروف الجغرافيا لم تَعُدْ موضع اعتبار في ظل هذا الاهتمام الجارف بالقفز على حسابات الجغرافيا وإلغاء المسافات ونقل الخدمات بما يسهم في تحويل هذه المناطق التي تمتلك من المقوّمات ما يجعلها قوة دفع تنموية هائلة للاقتصاد الوطني. الرسالة الرابعة في هذه الزيارة تعكس اهتمام سموه بضرورة الاهتمام بالزيارات التفقدية والميدانية لمتابعة الأحوال عن قرب وكسر حاجز الروتين وعدم الاكتفاء بالتقارير للوقوف على مجريات الأمور، وفي ذلك مكاسب كثيرة تتصل بالتعرّف إلى أي إشكاليات عن قرب وبشكل يعزّز علاقة الودّ والترابط القائمة بين القيادة والمواطنين. زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى المنطقة الغربية في الثلث الأول من الشهر الجاري، تنطوي على الكثير والكثير من الرسائل والدلالات ذات الصلة الوثيقة بنهج العمل في المرحلتين الراهنة والمقبلة، وهي أيضاً خطوة تؤسّس لثقافة عمل قائمة على استمرارية الأداء والتطوير والتنفيذ من دون استسلام لظروف مناخية لا نريدها أن تتسبّب في أي تأجيل لخطط التطوير في مختلف القطاعات التنموية، وهي ثقافة تستوجب أن يعتلي العمل المتواصل سلم القيم الاجتماعية، وأن يتنامى الإدراك والاهتمام بقيمة العمل الميداني ومكانته جنباً إلى جنب مع العمل المكتبي. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية