ألقت القوات الأميركية القبض على صدام منذ أقل من شهرين، وأنبرت الأقلام العربية والأميركية في استقراء سيناريوهات محاكمته وكيفية القصاص منه، لكن سكتت الأقلام لتنتظر ماذا تفعل واشنطن مع طاغية بغداد. الغريب أن واشنطن لم تحسم مصير حاكم العراق المخلوع وبدا واضحاً أنها تتحفظ عليه حتى تستفيد من كل معلومة يمكن أن تحصل عليها من صدام حسين حتى يتسنى لها الإمساك بمدبري عمليات التمرد التي تتعرض لها القوات الأميركية صباح مساء. السكوت عن مصير صدام طوال الأسابيع الماضية يعني أمراً من إثنين: إما أن واشنطن حائرة لاتدري ماذا تفعل برجل تحيط به تهم وجرائم وضحايا كُثر، أو أنها مشغولة الآن بمشروعها السياسي الفاشل الذي تحاول تمريره في العراق.
وعلى رغم أن واشنطن التي شنت حرباً استباقية على العراق دون تفويض دولي لا يعنيها كثيراً الإلتزام بالقانون الدولي عند محاكمة صدام، فإن الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ربما تمنع واشنطن من الإسراع بالبت في مصير صدام، لأن الزوبعة التي ربما تنجم عن محاكمته أقل بكثير من تلك الناجمة عن التكتم على مصيره.
حسين محمود - أبوظبي