لماذا دشنت الولايات المتحدة إذاعة "سوا" قبل أقل من عامين، ولماذا تُطلق الآن قناة "الحرة"؟ الإجابة بالتأكيد هي مزيد من التواصل مع العالم العربي لتجميل صورة الولايات المتحدة. وبغض النظر عن الأموال الطائلة التي تنفقها واشنطن لتحسين صورتها، فإن الإعلام والتواصل الجيد مع منطقة الشرق الأوسط لن يكون بديلاً عن سياسات عادلة في قضايا شائكة تقبع في ذهن كل مواطن عربي، أو على حد قول الأميركيين، كل مواطن شرق أوسطي. فبدلاً من ملايين الدولارات على "سوا" و"الحرة" يمكن لدبلوماسية أميركية عادلة أن تحل أزمة التواصل البناء مع الشرق الأوسط التي اتسعت وتفاقمت بعد 11 سبتمبر. على واشنطن أن تعالج أسباب المشكلة من جذورها بمعنى أن اتخاذ مواقف عادلة تجاه القضية الفلسطينية وحسم الملف العراقي في أقرب وقت ممكن والضغط على إسرائيل كي تنزع أسلحتها المحظورة كلها أدوات أنجع وأفضل من إعلام موجه لا ينطلي مضمونه وأدواته "الديكورية" الشكلية على أحد. وأقول أهلاً بقناة "الحرة" في حال وجدنا فيها إعلاماً جيداً هادفاً موضوعياً يساعد الإدارة الأميركية على فهم مشكلات الشرق الأوسط بطريقة صحيحة وموضوعية. لكن إذا وجدنا في "الحرة" منبراً لطرح آراء مغلوطة وتحليلات مضللة عما يجري في العراق وفلسطين، فإن واشنطن تكون كمن يحرث في البحر.
محمود زكي - القاهرة