كتب الزميل الدكتور عبدالخالق عبدالله، مقالاً باللغة الإنجليزية في جريدة Gulf News (أخبار الخليج) يوم 6/7/2007 تحت عنوان: UAE Marches on KUWAIT Falls back "الإمارات تتقدم والكويت تتأخر". ويركز المقال على الإنجازات الاقتصادية التي حققتها دولة الإمارات ويقارنها بفشل السياسات الاقتصادية بالكويت، في شتى المجالات. يقول الكاتب، إن جميع الأخبار القادمة من الكويت تركز على القضايا السياسية، خصوصاً الخلافات بين المجلس والحكومة، فالكويت تتقدم سياسياً لكن الإمارات تتقدم اقتصادياً. وعدّد الكاتب الإنجازات الاقتصادية الجديدة التي حققتها دولة الإمارات العربية، وأكد على أن الكويت فخورة بتجربتها الديمقراطية ودستورها، لكن أداء الديمقراطية أخّر مسيرة التنمية الاقتصادية في الكويت خصوصاً التركيز أكثر من اللازم على القضايا الخلافية بين النواب والحكومة. وأعطى الدكتور عبدالخالق أرقاماً اقتصادية تؤكد تفوق الإمارات، منها أن الأداء الاقتصادي الصناعي بالإمارات يفوق الكويت خمس مرات، حيث وصل في الإمارات إلى 180 مليار دولار، مقابل 40 مليار دولار في الكويت.
لا نختلف مع الكاتب، حول الإنجازات الاقتصادية التي حققتها دولة الإمارات، ولا حول تأخر الكويت في هذا المجال. لقد كتب الكثير من الأكاديميين الغربيين حول أهمية النجاح الاقتصادي لتحقيق النجاح السياسي للديمقراطيات الجديدة.
فالدكتور "سيمور مارتن ليست" -جامعة هارفارد- يؤكد على هذه النقطة بالقول إنه كلما كانت الدول أكثر رفاهية زادت فرص استدامة الديمقراطية فيها لأن تطور الدول اقتصادياً يؤدي إلى تطور مجتمعاتها أيضاً.
تجربة دول الخليج الاقتصادية تختلف جذرياً عن التجارب في الغرب أو الشرق، فاكتشاف النفط لم يسمح بتطور الاقتصاد تدريجياً ولا بتطور المجتمع، ما يعني أننا في الخليج لم نمر بالمراحل الاقتصادية المطلوبة التي مرت بها الدول الأخرى، من مجتمع زراعي إلى صناعي إلى مجتمع خدمات متطورة أخذت من الغرب أكثر من 500 عام من التطور، بينما اكتشاف النفط لدينا حوّلنا من مجتمع تقليدي متخلف إلى مجتمع انتقالي لا يزال متمسكاً بتقاليده وقيمه القديمة، ومعنى ذلك أننا اجتماعياًً، لم نصل إلى مرحلة النضج الاقتصادي أو الحداثة.
التساؤل الذي طرحه الدكتور عبدالخالق عن تجربتي الإمارات والكويت وأيهما أهم، التطور الاقتصادي أولاً (الإمارات) أم التطور السياسي (الكويت)..؟ الإجابة على هذا التساؤل ليست بالأمر السهل، فمعظم الدول العربية ركزت في تجاربها التنموية على السياسة بدلاً من الانفتاح الاقتصادي، وفشلت جميعها في تحقيق التطور السياسي المطلوب، وهو تعزيز الديمقراطية والحرية، ففشلت كذلك في نموها الاقتصادي.
نحن نتساءل: هل حققت دولة الإمارات في نموها الاقتصادي بعيداً عن النفط، طموحاتها المطلوبة؟ بالتأكيد نعم، لكن تبقى بعض التساؤلات وهي: هل نجحت دول الخليج جميعاً في تحقيق الحداثة؟
صحيح أننا استغللنا مواردنا الطبيعية (النفط) أفضل استغلال، ببناء الدولة الحديثة، من طرق ومستشفيات ومدارس وخدمات ومصانع وبيوت، وغيرها من الخدمات المطلوبة، وقد تحقق كل ذلك بفضل العمالة الأجنبية التي استوردناها من الخارج، فهل يمكن اعتبار ما حصل في الإمارات أو في الكويت نجاحاً؟ لا نتصور ذلك، لأن التجربتين اعتمدتا على دخل النفط وليس على قوتهما الإنتاجية الذاتية لتحقيق التنمية المطلوبة.
تحتاج التجربتان، الإماراتية والكويتية، لمراجعة الذات وتقييمها تقييماً حقيقياً بعيداً عن البهرجة الإعلامية وخداع الذات وتصور أنفسنا أننا دول متقدمة فقط لأنه لدينا فائض اقتصادي أو برلمان.
تجارب دول العالم الثالث مع الديمقراطية الليبرالية مخجلة وفاشلة، إلا في الهند، لاعتبارات كثيرة تتعلق بطبيعة الدولة والنخبة السياسية ووجود طبقة وسطى كبيرة، والأهم من كل ذلك وجود نظام علماني في الدولة.
ندعو الدكتور عبدالخالق لدراسة التجربتين الصينية والهندية بدلاً من الإمارات والكويت، لأنه في الصين ثمة نظام شيوعي-اشتراكي تحول -اقتصادياً- إلى نظام مفتوح وحقق إنجازات هائلة بأعلى نمو اقتصادي في العالم وصل إلى 11% سنوياً.. بدون ديمقراطية. الهند كذلك، حققت إنجازات اقتصادية بمعدل نمو يفوق 9% سنوياً مع وجود الديمقراطية الليبرالية.
ما نحتاج إليه في الخليج هو وجود تقييم حقيقي وفعلي لتجاربنا الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها، لتصحيح مسارنا نحو الأفضل وسط التحديات والمنافسات الدولية في مجال الاقتصاد.