نحو مرحلة جديدة في بريطانيا... والديمقراطية الامتحان الأهم لهونج كونج؟ هل تتغير سياسات بريطانيا مع قدوم"براون" إلى 10 دوانينج ستريت؟ وماذا عن هونج كونج في عيد استقلالها العاشر؟ وكيف عرقل "الديمقراطيون" اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة؟ وهل تنتهج بكين سياسات صديقة للبيئة؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن إطلالة سريعة على بعض الصحف الدولية. مرحلة جديدة في بريطانيا: خصصت "جابان تايمز" اليابانية، افتتاحيتها يوم السبت الماضي لرصد أصداء تولي "جوردون براون" منصب رئيس وزراء بريطانيا، خلفاً لـ"جوردون براون". ففي خطابه يوم الأربعاء الماضي، وعد "براون" بحكومة جديدة ذات أولويات جديدة" وتعهد بإعادة تفعيل "حزب العمال وأن يتعلم الدروس التي يجب عليه أن يتعلمها". الصحيفة حاولت استقراء سياسة "براون" الخارجية استناداً إلى ما ورد في خطابه، فعلى رغم تأييد رئيس الوزراء الجديد لقرار بريطانيا الخاص بدعم الغزو الأميركي للعراق، فإنه أعلن أن سياسته الخارجية ستعكس حقيقة مفادها "أن عزل المتطرفين وهزيمتهم يتطلبان ما هو أكثر من العمل العسكري، فالأمر يتعلق بصراع الأفكار في السنوات المقبلة لكسب معركة العقول والقلوب، داخل بريطانيا وخارجها". وحسب الصحيفة، يأمل كثيرون داخل حزب "العمال" أن يتمكن "براون" في إيجاد مساحة تفصل بلاده أكثر عن الموقف الأميركي، خاصة في ظل ما اشتهر به سلفه "توتي بلير" من تبعية شديدة لواشنطن. وإذا كانت ملامح سياسة بلير الخارجية ستظهر ببطء أو ربما يشوبها عدم التأكد، فإن سياساته الاقتصادية، على العكس من ذلك، فهو الذي قاد عملية تحديث الفكر الاقتصادي لحزب "العمال"، وظهر ذلك بوضوح في التخلي عن النهج الاشتراكي العتيق والانخراط في العولمة، والنتيجة أن بريطانيا أصبحت واحدة من أسرع بلدان أوروبا نمواً اقتصادياً، وعادت لندن من جديد مركزاً للأعمال والثقافة في العالم. والآن يتعين على"براون" الحد من التفاوتات المتنامية داخل المجتمع البريطاني، وذلك عبر سياسات من شأنها تحسين الخدمات الاجتماعية والحد من الآثار الجانبية للإصلاحات الاقتصادية. وتجدر الإشارة إلى أن "براون" لن يجري انتخابات برلمانية جديدة إلا في موعدها والذي يحل في 2010، غير أن معظم استطلاعات الرأي تشير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني الجديد سيحتاج بعض الوقت للحد من الخسائر التي تعرضت لها بريطانيا جراء الحرب على العراق. "براون" مشهور بالتركيز وبأنه سياسي يعمل بجد ويهتم عادة بالنتائج، لذا ينجح دائماً في المهام الموكلة إليه، نجاح سياساته، أفضل طريقة لضمان فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وساعتها سيكون هذا الفوز الرابع على التوالي، مما سيعزز تركة "براون" السياسية. "هونج كونج والامتحان المقبل": اختارت "تورنتو ستار" الكندية هذه العبارة عنواناً لافتتاحيتها يوم أول من أمس الأحد، لتعلق على مناسبة مرور عشر سنوات على عودة هونج كونج إلى السيادة الصينية. الصحيفة ترى أن سكان هونج كونج البالغ عددهم 7 ملايين نسمة، يشعرون أكثر من أي وقت مضى بأنهم صينيون ويقبلون ببكين كعاصمة موحدة لأمتهم، ويثقون في أن الصينيين في الوطن الأم يرغبون في تطبيق النهج الرأسمالي الذي تنتهجه الجزيرة وأيضاً نمط الحياة في هونج كونج. اقتصاد الجزيرة البالغ حجمه 200 مليار دولار ينمو على نحو متواصل، والتجارة والاستثمار بين هونج كونج والوطن الأم (الصين) في ازدياد، أما صحافة الجزيرة فتتمتع بالحرية، ويتسم قضاؤها بالاستقلالية، واستطاعت الجزيرة تفادي أزمات آسيوية كالأزمة المالية التي شهدتها النمور الآسيوية في أواخر التسعينيات ووباء "سارس" وأنفلونزا الطيور. لكن بعد عشر سنوات مرت على استقلال الجزيرة، لا يزال الوقت مبكراً كي يتم التأكد من نجاح سياسة "دولة واحدة ونظامين" التي انتهجتها بكين تجاه هونج كونج. فسكان الجزيرة حتى الآن لا يحكمون أنفسهم بأنفسهم، وذلك على الرغم من أن الصين وعدت الجزيرة بدرجة أكبر من الحكم الذاتي والانتخابات المباشرة. من الناحية الفعلية تُحكم هونج كونج من خلال رئيس تنفيذي ومجلس تشريعي يتم انتخاب عدد قليل منه وتعين الصين بقية أعضائه. ويبدو أن مطالبة بكين بالسماح بانتخاب كافة أعضاء برلمان هونج كونج ستكون هي التحدي المقبل أمام سكان الجزيرة ورئيسها التنفيذي "دونالد تسانج". وضمن هذا الإطار وعد "تسانج" بأنه سيقدم نهاية هذا العام للصينيين مقترحاً بأن يتم انتخاب كافة أعضاء البرلمان بحلول عام 2012، اقتراح جيد وما دونه سيقلل من ثقة المجتمع الدولي في نمط الحكم داخل الجزيرة. الصين و"الاقتصاد النظيف": في افتتاحيتها ليوم الخميس الماضي، نشرت "ذي تشينا ديلي" الصينية افتتاحية رأت خلالها أن الصين بصفتها بلداً نامياً ترحب بمبدأ "المسؤولية المشتركة والمتكاملة" في تنفيذ بروتوكول كيوتو، الذي يهدف إلى تخفيض الإنبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. الصين تتعرض لضغوط دولية متصاعدة للحد من هذه الانبعاثات وبنسب كبيرة، بيد أن التغير المهم الذي طرأ على السياسات الصينية هو أن بكين بدأت في تطبيق خطط تنموية وفق أسس ومفاهيم علمية. الصين أكدت غير مرة على حاجتها إلى الحد من النفايات الملوثة للبيئة وتطوير وسائل النمو الاقتصادي وتعزيز السياسات الرامية لحماية البيئة وضمان التنمية المستدامة، وهي تسعى الآن لتدشين مجتمع يحافظ على الموارد وينتج نفايات أقل. هذه التأكيدات تأتي في إطار سياسة الصين تجاه التغير المناخي. في انتظار الموافقة: تحت هذا العنوان، نشرت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية، افتتاحية، أشارت خلالها إلى أن اتفاقية التجارة الحرة التي وقعت عليها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يوم السبت الماضي، تنتظر الآن موافقة البرلمان في كلا البلدين. في الواقع كان بالإمكان دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في أبريل الماضي، لكن نتيجة الضغوط التي مارسها الحزب "الديمقراطي" الأميركي المسيطر الآن على الكونجرس، طالبت واشنطن بإجراء تعديلات على الاتفاقية، خاصة ما يتعلق بتشديد البنود الخاصة بالبيئة والعمالة. كوريا الجنوبية التي رفضت من الناحية المبدئية التعديلات التي طلبت واشنطن إجراءها على الاتفاقية، وافقت يوم الجمعة الماضي على هذه التعديلات، مما مهد الطريق للتوقيع على الاتفاقية. وبهذا تكون كوريا الجنوبية قد أذعنت لكثير، إن لم يكن لكل مطالب الحزب "الديمقراطي"، وعلى الرغم من ذلك لا تزال أصوات بعض أعضاء الكونجرس الأميركي ، خاصة من "الديمقراطيين" يعارضون الاتفاق ليعبروا عن موقف جماعات مصالح أميركية من أهمها مصنعو السيارات ومصدرو اللحوم. موقف "الديمقراطيين" يدعو للأسى، فموقفهم من الاتفاقية استند إلى رؤية ضيقة، بدلاً من تقييم الاتفاقية ورصد جدواها. ضغوط "الديمقراطيين" على حكومة كوريا الجنوبية، أدت إلى رفع حظر كانت سيول قد فرضته على واردات اللحوم القادمة من أميركا بعد ظهور إصابة بجنون البقر داخل الولايات المتحدة. وإذا كان "الديمقراطيون" تعاملوا مع الاتفاقية بأفق ضيق، فإن بعض البرلمانيين الكوريين الجنوبيين وقعوا في الخطأ نفسه، عندما عارضوها استناداً إلى حرصهم على مصالح المزارعين والاتحادات العمالية. صحيح أن هناك قطاعات سواء في كوريا الجنوبية أو في الولايات المتحدة ستتعرض مصالحها للضرر، لكن من المفترض قبل التوقيع على الاتفاقية أن يكون برلمانيو البلدين قد وضعوا في اعتبارهم المكاسب وأيضاً الخسائر المترتبة عليها. إعداد: طه حسيب