بالأمس ألغى فريق الأمم المتحدة المكلف بحث تنظيم الانتخابات في العراق وإعداد تقرير للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حول جدوى هذه الانتخابات لقاء مع الأحزاب السياسية في العراق عقب الانفجار الذي راح ضحيته العشرات من المتطوعين الراغبين في الانخراط بالجيش العراقي الجديد، ولم يذكر وفد الأمم المتحدة الأسباب التي أدت إلى إلغاء هذا اللقاء رغم وضوحها، فلا يستطيع فريق الأمم المتحدة الذي يسابق الزمن لإنجاز مهمته أن يعمل في ظل هذه المخاطر والسيارات المفخخة·
في أقل من 24 ساعة استهدفت سيارتان مفخختان مركزين لمتطوعي الشرطة والجيش العراقي الجديد، وحصد الإنفجاران العشرات من العراقيين الذين يطمحون في بناء مؤسسات أمنية وعسكرية توفر لهم الأمن والاستقرار المفقودين، ولا شك أن الانفجارين يشيران إلى نقطتين في غاية الأهمية والخطورة، الأولى أن هذا الإرهاب الأسود ليس موجها إلى قوات التحالف التي بدأت تقتنع أن استمرار وجودها في العراق أضحى مكلفا ولم يعد مجديا ولابد أن يتولى العراقيون زمام أمورهم، بل ان هذه الأعمال الإرهابية القصد من ورائها تعطيل مسيرة العراقيين للوصول إلى بناء مؤسساتهم وإعادة ترتيب بيتهم والبدء في أولى خطوات بناء العراق المستقل والحر بعد سنوات الطغيان والدمار والدم·
أما النقطة الثانية: فهي سهولة وصول سيارات الدمار إلى مقار مهمة يفترض أن تكون مؤمنة وتتمتع بالقدر الكافي من الأمن، وتكرار وقوع مثل هذه الأعمال الإرهابية في مثل هذه المقار يشير إلى أن هناك اختراقا أمنيا كبيرا لقوات التحالف وأجهزتها الأمنية وجيشها المتواجد في العراق الذي يفترض أن يقوم بمهمة تأمين المنشآت المهمة حتى يتمكن الشعب العراقي من إعادة بناء أجهزته الأمنية والعسكرية التي يفترض أن تقوم في المستقبل بمثل هذه المهام·
الشعب العراقي بالتأكيد مدرك لخطورة المرحلة التي يمر بها اليوم وهو على مفترق طرق ولكن مثل هذه الأعمال الإرهابية تغذي الفتنة الطائفية وتغذي كذلك الاتجاهات التي تريد أن تمزق هذا البلد وتحوله إلى مناطق عرقية متفرقة ومتصارعة بما يدفع في اتجاه حرب طائفية وأهلية بين أبناء الوطن الواحد لا يعلم احد مداها ومدى خطورتها ليس على العراق بل على المنطقة بأسرها، ويفترض على قوات التحالف في هذه المرحلة الحساسة أن تعمل على توفير البيئة الأمنية والسياسية المناسبة للشعب العراقي وتساعده لكي يقف على قدميه حتى يستطيع ممارسة حياته بشكل طبيعي وينجز فريق الأمم المتحدة المهمة التي جاء من أجلها للتمهيد لإجراء انتخابات واختيار السلطة الشرعية في العراق ومن ثم بناء المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية ولكن استمرار الوضع على ما هو عليه واستمرار الانفلات الأمني في هذا البلد سيؤدي بالتأكيد إلى المزيد من عدم الاستقرار الذي لن يوصل الشعب العراقي إلى الأهداف التي ينشدها في الأمن والاستقرار بل سيدخله مع قوات التحالف في دوامة جديدة من الدم والدمار في ظل استمرار مسلسل سيارات الدمار الشامل.