عهد ما بعد بلير في بريطانيا ... وتحدي ما بعد "التشريعيات" في فرنسا تولي جوردون براون رئاسة وزراء بريطانيا، ومطالبة اليابان بتقديم اعتذار عن "فظاعات" الحرب، ونتائج الانتخابات التشريعية الفرنسية، وجهود محاربة المخدرات في الصين... موضوعات أربعة نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة سريعة في بعض الصحف الدولية. براون في "10 دانينغ ستريت": صحيفة "تورونتو ستار" الكندية أفردت افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على حدث تولي جوردون براون رئاسة وزراء بريطانيا خلفاً لتوني بلير، والتحديات التي عليه أن ينجح في مواجهتها إنْ كان يرغب في "فوز حزب العمل بأغلبية رابعة على التوالي بعد عقد بلير الناجح في السلطة". وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن وزير الخزينة السابق يحمل "المصداقية والذكاء والطاقة" الكافية لهذه المهمة؛ مشيرة إلى أن الاقتصاد البريطاني حقق نمواً ملحوظاً حين كان براون وزيراً للمالية، حيث تراجعت البطالة وتحسنت أوضاع الفقراء والمتقاعدين، إضافة إلى القطاع الصحي والتعليمي بعد سنوات من "إهمال المحافظين". على أن ما يهم الكنديين –تقول الصحيفة- هو المقاربة التي سيتبناها براون بخصوص السياسة الخارجية وما يسمى بالحرب على الإرهاب. وهنا ذكّرت الصحيفة بأن توني بلير طور بعد الحادي عشر من سبتمبر "علاقة خاصة" مع الرئيس الأميركي جورج بوش أغرقت بريطانيا في "حرب العراق التي لا يمكن كسبها، وذلك بدون تفويض من الأمم المتحدة، وفي غياب الكثير من الحلفاء، وضد رغبة البريطانيين", وأوضحت أنه على رغم أن براون يثمن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة أيضاً، إلا أنه من غير المرجح أن "يؤيد بشكل تلقائي الحروب المتهورة"، وذلك لأسباب منها الصراع المتواصل للقوات البريطانية في كل من العراق وأفغانستان، ودنو فترة بوش الرئاسية من نهايتها، والانتخابات المهمة التي على براون أن يفوز فيها. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن براون يفهم –على ما يبدو- أن الفوز في الحرب على الإرهاب إنما يتأتى من "الأفكار والمُثل" أكثر منه عبر القوة العسكرية. "إدانة فظاعات زمن الحرب": كان هذا هو العنوان الذي انتقته صحيفة "تايمز" الكورية الجنوبية لافتتاحية عددها ليوم الأربعاء، والتي خصصتها للتعليق على تمرير لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي لقانون يدين "الاستعباد الجنسي" الذي يُتهم الجيش الياباني بارتكابه في حق نساء من بلدان آسيوية أثناء الحرب العالمية الثانية، وهو ما اعتبرته الصحيفة قراراً يكتسي أهمية كبرى بالنسبة لضحايا هذه الممارسات، والأشخاص الذين عانوا الفظاعات التي ارتكبها الجنود اليابانيون زمن الحرب بصفة عامة. وأشارت إلى أن عدد الضحايا يقدر بأكثر من 200000 امرأة من كوريا والصين والفلبين وبلدان آسيوية أخرى تم استغلالهن من قبل الجنود اليابانيين كرقيق أبيض، مضيفة أنهن لا يستطعن نسيان آلمهن لأن طوكيو "مازالت مستمرة في التغاضي عن أعمالها الوحشية القديمة". الصحيفة قالت إن قرار مجلس النواب الأميركي يطالب الحكومة اليابانية بأن تعترف رسمياً وبطريقة واضحة لا غموض فيها بمسؤوليتها التاريخية وتعتذر عما ارتكبته؛ معربة عن أملها في أن يمرر الكونجرس الأميركي قراراً مماثلاً من أجل "مساعدة الضحايا على تجاوز آلامهن وحفظ كرامتهن الإنسانية". ثم دعت اليابان إلى بذل قصارى جهدها من أجل الاعتراف والاعتذار، لأنه "فقط بعد ذلك، يمكن لليابان أن تطور علاقات صداقة مع البلدان الآسيوية وتساعد على معالجة جروح شعوبها التي عانت من نير الحكم الاستعماري والوحشي لليابان وفظاعات زمن الحرب". ساركوزي والانتخابات: صحيفة "تايمز" اليابانية علقت في افتتاحية عددها ليوم الأربعاء على نتائج الانتخابات التشريعية في فرنسا، والتي على رغم أنها أسفرت عن فوز حزب الرئيس نيكولا ساركوزي، "الاتحاد من أجل حركة شعبية"، بأغلبية في البرلمان هذا الشهر، إلا أنها لم تصل إلى مستوى الفوز الساحق الذي كان يطمح إليه الرئيس الفرنسي الجديد من أجل المضي قدماً في تنفيذ برنامجه السياسي. لتذهب إلى أنه سيتعين على ساركوزي، والحالة هذه، أن يبذل المزيد من أجل كسب دعم اليسار لمساعيه الرامية إلى تحديث البلاد مثلما وعد بذلك خلال حملته الانتخابية. الصحيفة لفتت إلى أن حزب ساركوزي لم يحصل على نتائج غير متوقعة فحسب، وإنما فقد أيضاً 45 مقعداً في الجمعية الوطنية، في حين فاز اليسار بـ58 مقعداً إضافياً. أما بخصوص الأسباب، فقد عزتها الصحيفة إلى استياء الناخبين الفرنسيين من الأخبار التي راجت قبيل الانتخابات وأفادت باعتزام الحكومة زيادة ضريبة القيمة المضافة، وخيبة أملهم من عدم مواكبة الحد الأدنى للأجور لمستوى التضخم، والحملة الانتخابية الفعالة التي خاضها اليسار والتي جادلت بأن فرنسا في حاجة إلى معارضة قوية لمراقبة الإصلاحات التي ينوي ساركوزي تنفيذها؛ لتخلص إلى أن الفرنسيين يرغبون فعلاً في التغيير، ولكنهم يريدونه "بجرعات محددة؛ وما زالوا متشبثين بالمساواة وحماية الضعفاء في المجتمع". واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن الناخبين الفرنسيين ذكّروا زعماءهم والعالم مرة أخرى بأنهم "مجموعة منقسمة ومركبة"، مضيفة أنه سيتعين على ساركوزي أن يحكم بحذر، ويتقرب في الوقت نفسه من المعارضة من أجل كسب التأييد لبرامجه. الصين ومحاربة المخدرات: صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية سلطت الضوء في افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء على جهود محاربة إدمان المخدرات في الصين، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمخدرات الذي يصادف 26 يونيو كل سنة. وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى أن عدد المدمنين الجدد في البلاد عرف تراجعاً مهماً خلال العام الماضي حيث تراجعت النسبة من 30 في المئة عام 2000 إلى 5.8 في المئة؛ ونقلت عن وزارة الأمن العام أن عدد مستعملي المخدرات المسجلين في الصين بلغ 803900 شخص في أبريل المنصرم، مقارنة مع 1.16 مليون في 2006. وأوضحت الصحيفة أن هذا التحسن إنما جاء نتيجة للجهود التي بذلتها بكين وإجراءات الإصلاح الإجبارية التي فرضتها خلال السنين الأخيرة بهدف الحد من انتشار المخدرات. وفي هذا الإطار، أوضحت أن الصين أقامت أنظمة لمراقبة المخدرات في النقل الجوي والبحري والطرقي والبريدي من أجل محاربة الاتجار في المخدرات؛ وعززت تعاونها مع دول أخرى من أجل محاربة جرائم المخدرات العابرة للحدود. بيد أن الصحيفة شددت على ضرورة توخي الحذر واليقظة على اعتبار أن "طريق تخليص المجتمع الصيني من المخدرات ما زال طويلاً"، مشيرة إلى التحديات الجديدة التي تواجه جهود محاربة المخدرات، ومن ذلك ظهور أنواع جديدة من المخدرات مثل أقراص الهلوسة وغيرها التي حلت محل الهيروين والأفيون التقليديين، ولجوء مهربي المخدرات إلى أساليب وحيل جديدة، منها تقسيم المخدرات المزمع تهريبها إلى كميات صغيرة، واستعمال أبرياء كالسياح والنساء الحوامل لنقلها. إعداد: محمد وقيف