في صيف عام 2007 تقاتلت "فتح" و"حماس" بكل حماس، من أجل خرافة دولة لم تولد بعد؟ وفي لبنان يقتل اللبنانيون بعضهم بعضا، بعد ولادة (فتح الإسلام) وهي أصابع مخابرات... وبينهم وبين الإسلام مسافة الكوكب الجديد الذي اكتشف على بعد 20,5 سنة ضوئية. وفي القرآن تمنى سليمان غلاماً، فألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب. وحذر مالك بن نبي، المفكر الجزائري، منذ زمن بعيد من خرافة (الدولة الإسلامية) في الهند، فولدت باكستان لتتشظى إلى دولتين، وتولد بنجلاديش، والحبل على الجرار. وكان تحليل مالك بن نبي أن قيام دولة إسلامية في الهند، سيكون ضد انتشار الإسلام في القارة، فبعد أن بدأت تتحول إلى الإسلام، قوقعها المسلمون المغفلون إلى (جيب) من دولة خرافية، والله رب العالمين وليس رب المسلمين فقط. وحسب (النيهوم)، فإننا نعيش محنة ثقافة مزورة، وندشن إسلاماً ضد الإسلام. ومبارك عوض، داعية اللاعنف المقدسي، نعى على (الأبوات = أبونضال وأبوعنتر وأبوالجماجم) من الفلسطينيين طريقتهم في الخلاص، وأنهم مثل قابلة لم تعرف بعد علم التعقيم والتشريح، وأن اللاعنف مدرسة يولد فيها العقل، في عالم عربي ودع العقل منذ أيام ابن خلدون، فانتبهت إسرائيل لخطره، فحزمته في كيس، ورمته في أول سفينة خارج القدس، فكان مثل نبتة لم تجد تربتها. وهناك أخ فلسطيني أرسل لي في عصر التيه والظلمات العربي يقول: إن أفكاري هي نجم القطب بالنسبة له، ولكن كل حدة إشعاع الشعرى اليمانية، لا تعني شيئاً لمن أصيب بالغلاوكوما؛ فأعشي بصره؛ فهو كفيف. وفي صيف عام 2006م، ظن العرب بعد خراب لبنان أن الله نزل فلبس قفطاناً وعباءة في حزب، كما في عقيدة التثليث من اللاهوت إلى الناسوت. فتبين أن إيران في طريقها لالتهام الشرق الأوسط مثل فطيرة محشوة... من قم إلى جنوب لبنان. وهكذا، فنحن في كل عام نفتن مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون. وكان من الأجدى للفلسطينيين أن يجروا في مجرى عرب 1948 فيصبحوا مواطنين في دولة ديمقراطية (من الداخل)، وينتشروا ديموغرافيا، لتتحول إسرائيل كما حصل في نظام (الآبارتايد) في جنوب أفريقيا، التي أصبح (نيلسون مانديلا) أول رئيس جمهورية فعليا لها، ويزول نظام الفصل العنصري. وتعاون إسرائيل ونظام جنوب أفريقيا منذ القديم معروف، فتغير الأول وحافظ العرب على الثاني من حيث لا يشعرون. وفي المقابلة التي روتها مجلة "التايمز" حين استعرضت المائة الأكثر تأثيرا في عام 2006م في العالم، جاءت وزيرة الخارجية الإسرائيلية (تسيبي) منهم، سئلت عن والدها الذي كان من تنظيم (أرجون) المسلح كيف تفسر إرهابه؟ قالت كان وطنياً لقضية، سألوها: إذن الفلسطينيون الذين يقتلون الإسرائيليين بهذا المقياس وطنيون؟ أجابت على نحو غير متوقع؟ إذا قتلوا جندياً نعم فهم مقاومون؟ وهذه المرأة هي التي طالبت "أولمرت" بالاستقالة، لأنه كان سبباً في مقتل بضع مئات من الإسرائيليين، فهذه هي قوة النقد الداخلي، وتشكلت لجنة لإحصاء الخسائر من غزو لبنان الفاشل. في الوقت الذي كان نصر الله يحصي كل انتصاراته كما فعل صدام من قبل في هزيمة ثلاثين دولة من دون خسارة شيء، طالما كانت أموال الإيرانيين الفقراء، تصب في تشييع الناس، في ردة إلى عصر الفاطميين.. وفي ذهول عن تغير العصر وتبدل الأحوال. وفي عاصمة الوليد كانت عيون المخابرات التي تحصي طنين كل نحلة ودبيب كل نملة، ولا تأخذها سنة ولا نوم، تتناقش بحرارة عن النسبة المقترحة، لإعادة بيعة خليفة المسلمين القاهر لعباده بالجاندرما والمباحث. ثم رأت أن أقل من حصة الزكاة غير مناسبة فخرجت 97,2% ويبقى للأمة حصة الزكاة ويزيد؟! وهي نكتة لا يضحك لها أحد، ولم تعرها الصحافة كبير اهتمام، فنحن في حالة تفسخ، لجثة أمة، تتناوب على افتراسها الحشرات فوجاً بعد فوج... والموتى يبعثهم الله. وقصة خرافة الدولة اشتغلت عليها منذ زمن طويل وودعت فكرة الدولة الإسلامية بعد أن رأيت أن أعظم مظاهر الظلم في التاريخ جرى تحت هذا الاسم.