عزل غزة ليس حلاً... وتساؤلات صعبة في أزمة بيونج يانج النووية أصداء سيطرة "حماس" على قطاع غزة، والملامح المشتركة بين العراق وأفغانستان والضفة الغربية وغزة، والتساؤلات المتوقعة قبيل انعقاد الجولة الجديدة للمحادثات السداسية المعنية بأزمة برنامج بيونج يانج النووي... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على بعض الصحف الدولية. "شعب مُقسم": اختارت "جابان تايمز" اليابانية هذه العبارة عنواناً لافتتاحيتها يوم أمس الاثنين، لتخلص إلى استنتاج مفاده أن سيطرة "حماس" على قطاع غزة بعد خمسة أيام من العنف المتواصل ضد حركة "فتح" عمقت الفجوة والانقسام بين الفلسطينيين وجعلتهم أبعد من أي وقت مضى عن السلام. وحسب الصحيفة، فإن حل الدولتين القائم على دولة فلسطينية تضم غزة والضفة جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل، بدا أبعد من أي وقت مضى. وفي ظل وقوع قطاع غزة تحت سيطرة "حماس" وهيمنة "فتح" على الضفة الغربية، سيتصاعد منطق التنافس والعداء بين كيانين فلسطينيين صغيرين، والنتيجة أن عامة الفلسطينيين سيعانون. ومن ثم على "فتح" و"حماس" إدراك أنه من دون بذل جهود للمصالحة بينهما، ستتفاقم حال الفلسطينيين. وحسب الصحيفة، فإن سيطرة "حماس" على غزة، أدت إلى انهيار حكومة الوحدة الفلسطينية وتدشين حكومة طوارئ، وبعيد ذلك، استأنف الاتحاد الأوروبي مساعداته للحكومة، التي عينها الرئيس محمود عباس، وأعلنت إسرائيل أنها ستسلم الرئيس عباس عوائد الضرائب التي تم تجميدها منذ فوز "حماس" في الانتخابات التشريعية في يناير 2006. الصحيفة ترى أنه لا يوجد ما يضمن أن سياسة توفير الدعم الدبلوماسي والمالي للرئيس الفلسطيني، من أجل فرض عزلة على حركة "حماس"، قد تنجح، بل إن هذه السياسة قد تزيد الموقف الفلسطيني تعقيداً وخطورة، فلدى "حماس" عناصر داخل الضفة الغربية، كما أن الحركة يمكن أن تعتمد على الدعم المالي من إيران. تفضيل "فتح" يأتي أيضاً ضد الموقف الأميركي المتمثل في دعم إقامة دولة فلسطينية واحدة لشعب فلسطيني واحد. العراق وأفغانستان وفلسطين.. ملامح مشتركة "الولايات المتحدة تنفق 80 مليون دولار لتدريب وتجهيز حرس الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفي كابول لا يجرؤ حامد قرضاي على الخروج من مقره إلا برفقة قوات حراسة أميركية، وفي بغداد، يمضي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي معظم وقته داخل المنطقة الخضراء المحمية بالقوات الأميركية"... هكذا استهل "هارون صديقي" مقاله المنشور أول من أمس الأحد في "تورنتو ستار" الكندية، لافتاً الانتباه إلى أن ثمة ملمحا آخر تشترك فيه الضفة الغربية وقطاع غزة والعراق وأفغانستان، ألا وهو وجود قوى احتلال تشرف على ما أسماه الكاتب حروباً أهلية داخل مجتمعات منهارة تديرها ميليشيات، يحصل بعضها بصورة مباشرة أو غير مباشرة على دعم من قوى الاحتلال. وحسب الكاتب، فإن العناصر المعتدلة في الشرق الأوسط، تسعى إلى السلام مع إسرائيل، لكن هذه العناصر غير قادرة على تحقيق السلام. وتنعقد المؤتمرات، كالذي انعقد أمس في شرم الشيخ، لكن المسلسل يتواصل، وتتنامى الراديكالية في كل مكان ويتصاعد خطر الإرهاب. الحل الأكثر نجاعة لكل الأزمات الراهنة هو إنهاء الاحتلال وفرض السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإحلال الديمقراطية. وعلى ضوء ترشيح توني بلير لمنصب المبعوث الخاص للرباعية لدولية، التي كان هدفها تطبيق حل الدولتين بحلول عام 2005، ذكر الكاتب بأن آخر رجل شغل هذا المنصب كان "جيمس ويلفسون" الرئيس السابق للبنك الدولي، وقد استقال العالم الماضي من كثرة الاحباطات التي تعرض لها، والتي حالت دون تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في قطاع غزة، أما مبعوث الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية "ألفارو دي سوتو" فقال إن مهمته قد تفتت إلى مهام فرعية بسبب الأميركيين، الذين أتهمهم بانتهاج سياسات دفعت نحو المواجهة بين "فتح" و"حماس". "لحظة الحقيقة في المحادثات السداسية": هكذا عنون "بارك سانج سيك"، مقاله المنشور يوم أمس الاثنين في "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية، مشيراً إلى أنه إذا كانت المحادثات السداسية المعنية بحل أزمة البرنامج النووي الكوري الشمالي ستستأنف قريباً، فإن ثمة تساؤلاً يطرح نفسه مؤداه: هل ستنجح هذه المحادثات؟ الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ستقولان إن هذا النجاح يتوقف على مدى التزام كل منهما بالشروط اللازمة للتسوية، أي أن كل طرف يأمل أن يقوم الطرف الآخر بتحقيق مطالبه. هدف واشنطن هو أن تفكك بيونج يانج برامجها الخاصة بالتسلح النووي، أما هدف بيونج يانج، فهو أن تضمن واشنطن بقاء النظام في كوريا الشمالية. الكاتب، وهو أستاذ بالمعهد العالي لدراسات السلام في جامعة "كنج هي" الكورية الجنوبية، يرى أن الطرفين اتفقا في 13 فبراير الماضي على أن تتخلى بيونج يانج عن برامج التسلح النووي وإغلاق مجمع "يونجبون" النووي والسماح لمفتشي وكالة الطاقة الذرية بالتحقق من وقف العمل داخل المجمع، والعودة إلى معاهدة حظر الانتشار النووي وإلى اتفاقية السلامة الخاصة بوكالة الطاقة الذرية. على الجانب الآخر، تعهدت الولايات المتحدة بألا تهاجم كوريا الشمالية بالأسلحة التقليدية أو غير التقليدية وأنها ستُطبع العلاقات الدبلوماسية معها، وستقدم لها بالمشاركة مع أطراف دولية أخرى، مساعدات اقتصادية وإنسانية، ولضمان السلام والاستقرار في منطقة شمال شرق آسيا وشبه الجزيرة الكورية، قرر الأعضاء المشاركون في المحادثات السداسية (الولايات المتحدة والكوريتان واليابان وروسيا والصين) آلية للسلام في هذه المنطقة. السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه في أي مرحلة من مراحل التفاوض ستتخلى بيونج يانج بشكل نهائي عن برامجها النووية؟ للإجابة على هذا التساؤل لابد من تحليل المبررات التي تستند إليها بيونج يانج في امتلاكها للسلاح النووي، الذي ترى أنه وسيلة ضرورية وفعالة من خلالها تحمي بيونج يانج نفسها من سياسات واشنطن العدوانية، التي تشمل وجود قوات أميركية في كوريا الجنوبية، إضافة إلى التحالف الأميركي- الياباني، وفرض عقوبات اقتصادية على بيونج يانج. وبناء على هذا المنطق، تطالب بيونج يانج بانسحاب القوات الأميركية من كوريا الجنوبية، ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وإبرام معاهدة سلام مع الولايات المتحدة. غير أن واشنطن ترفض موقف بيونج يانج، وتقول إن "ذهنية الحصار" من إنتاج بيونج يانج نفسها، كي يديم نظامها قبضته الشمولية. وحسب الكاتب، فإن الجولة المقبلة من المحادثات السداسية ستواجه عقبة تتمثل في وضع ترتيب زمني لتنفيذ الالتزامات وفق اتفاق فبراير 2007، خاصة وأن الاتفاقات السابقة لم تحدد موعداً تتخلى فيه كوريا الشمالية عن برنامجها النووي. إضافة إلى احتمال إقدام بيونج يانج على طرح ضمانات أمنية جديدة، كسحب القوات الأميركية من كوريا الجنوبية، فهل يمكن لواشنطن وسيول وبيونج يانج التوصل إلى اتفاق حول هذا الأمر؟ إعداد: طه حسيب