هناك مصالح مشتركة وحيوية وممتدة بين دول الخليج وإيران، وهناك علاقة استثنائية -يمكن وصفها- بين الإمارات وإيران... وهناك تاريخ وجغرافيا وقضايا عدة كانت سبب روابطنا بإيران. ولم نعرف التناقض السُّني- الشيعي إلا بعد الحرب على العراق، فقد كانت الحياة سلسة ومعتادة ولم تهتم كثيراً بمذهب الدولة الجارة، وظل الانفتاح على إيران اقتصادياً وسياسياً قائماً منذ قديم الأزل حتى يومنا هذا، ورغم قضية الجزر المُعلقة، فإن الدبلوماسية الإماراتية لم تخفق أبداً في إيجاد حلول سترضي الطرفين بالضرورة. ولا يخفى على أحد أن إيران ركن يمكن الارتكاز عليه وسط هذه الفوضى السياسية القائمة في الشرق الأوسط، وما الحرب على إيران التي تنوي أميركا شنها في حال استمرار الدولة الجارة في برنامجها النووي، إلا قضية تتعلق بخلق ميزان آخر للقوى الإقليمية. فبعد القضاء على العراق، تأتي إيران لتصبح المنطقة بلا ثقل أو حتى نقطة ارتكاز في عمليات التوازن الاقتصادي. وهذا ما تبحث عنه الولايات المتحدة لتصبح آبار البترول متاحة ومتوفرة إلى أقصى نقطة مستقبلية ممكنة. ناهيك عن الضغوط الغربية التي فرضت صورة نمطية عن إيران، والتي باعدت بين الصورة الذهنية لبلد الثورة إلى شكل إرهابي يسير في فلك ذاته فقط. فالصراعات القائمة في العراق، وأنهار الدم التي لم تتوقف من سنوات أضرت بمصالح المنطقة، وعملت على تكريس تشتت مذهبي مقيت، لا يُفترض وجوده لدى أمة لديها عدو أوحد لابد وأن تتفرغ له لتكبت حميتها التاريخية بتحرير كامل الأراضي الفلسطينية. وضرب مفاعل إيران النووي سينعكس على المنطقة بأسرها، فهذا الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده دول الخليج سيتلاشى، وستدفع كل المنطقة ضريبة هذه الحرب غير المبررة. محاولة الفهم والتوافق هي لغة الدولة منذ سنوات طويلة، فالحوار هو الإطار النظري لهذه العلاقة، وأي ادعاء آخر هو ضرب من ضروب التضحية بكل مكتسبات الدولة والخليج عموماً طوال سنوات وعقود مضت. فالتجربة أثبتت نجاح الدولتين في تخطي الكثير من العقبات، وتثبت اليوم أن استقرار المنطقة يعني الوصول إلى نقاط حلول لكل القضايا المعلقة الباحثة عن نهايات واضحة. وعلى الرغم من تصريحات البعض المؤثرة في سير العلاقات بين دول الخليج وإيران، فإن اللغة العقلانية التي تنتهجها دول الخليج هي اللغة الثابتة والفاعلة في تأطير علاقات تاريخية من نوع العلاقة مع إيران. ليس من صالح أحد الحرب على إيران، الخسائر ستكون مشتركة بين الجميع، والأزمة ستصعّد من أزمات جديدة نحن في غنى عنها، ولن تسفر إلا عن مزيد من القلاقل والهموم التي أتخمنا بها الغرب ولا يزال.