"لاشك أن ثمة مشكلة عندما يكون الألبانيون هم الوحيدون الذين يستقبلونك استقبالاً حاراً– وحتى في تلك الحالة، عليك أن تخلع ساعتك اليدوية من معصمك حتى لا يسرقها منك أحد"... هذا ما ينطبق على الرئيس بوش. فبعد ست سنوات ونصف السنة من فترته الرئاسية التي لا يبدو أن لها نهاية، يظهر أن العالم برمته قد سئم منه. لقد درج الرؤساء الأميركيون على القيام بجولات بطولية في أوروبا، حيث يُستقبلون بحرارة من قبل الحشود المتحمسة لرؤيتهم. والحقيقة أن جولة بوش الأخيرة في أوروبا دفعت الحشود أيضاً للخروج، ولكن من أجل التنديد به في الغالب. فقد شهدت الجولة الرئاسية للأسبوع الماضي العديد من المظاهرات الاحتجاجية والقليل من مظاهر الاستحسان والتأييد. ففي جمهورية تشيكيا مثلاً، استقبل المتظاهرون بوش بلافتات كتب عليها "بوش الإرهابي الأول". وفي إيطاليا، حيث يواجه نحو 24 من عملاء "السي. آي. إيه" محاكمات قضائية على خلفية "عمليات الترحيل" غير القانونية للمشتبه في علاقتهم بالإرهاب، خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين المناوئين لبوش إلى الشوارع. وفي الفاتيكان، انتقد البابا الرئيس بوش على خلفية الحرب في العراق. أما الاستثناء الوحيد، فقد كان ألبانيا التي لقي فيها بوش ترحيباً حاراً -علىرغم أن الصور التي نقلتها وسائل الإعلام تبعث على الاعتقاد بأن أحد "المعجبين" الألبان ببوش قد يكون أراح الرئيس من ساعته في غمرة الاحتفال. "توني سنو"، المتحدث باسم البيت الأبيض نفى أن يكون الرئيس قد تعرض للسرقة من قبل المُعجبين به. ولكن لنَكنْ صرحاء: فحتى في حال تمكن بوش من العودة وساعته في يده، إلا أنه من غير الواضح أن ذلك الحماس الكبير، الذي أبداه الجمهور الألباني شيء ينبغي أن يُشعره بالسعادة. ثم إن بوش لم يعد من جولته الأوروبية ليلقى ترحيباً حاراً هنا في أميركا أيضا؛ فـ"اليسار" السياسي لا يحبه -وهو أمر ليس بجديد. والوسط السياسي لا يحبه أيضاً؛ حيث وجد استطلاع الرأي الذي أجرته قناة "إن. بي. سي" وصحيفة "وول ستريت جورنال" مؤخراً أن 29 في المئة فقط من الأميركيين يستحسنون أداء بوش، وهو المستوى الأدنى من نوعه خلال فترته الرئاسية. وحتى في اليمين السياسي (حيث يوجد معظم الـ29 في المئة من الأميركيين الذين لم يسأموا منه بعد)، يبدي الكثيرون ندماً من النوع الذي يبديه المتسوِّقون بعد شراء منتوج يكتشفون عيوباً فيه لاحقاً. علاوة على ذلك، يتنافس المرشحون "الجمهوريون" الرئيسيون اليوم على النأي بأنفسهم عن بوش، كما أن عدداً متزايداً من "المحافظين" لا يخفون استياءهم من سياساته على غرار الخبير الاقتصادي "بروس بارليت"، الذي عبر عن غضبه من انفجار الإنفاق الحكومي في عهد بوش. في حين يبدي آخرون، مثل السيناتور "تشاك هاجل" وعدد متزايد من خبراء السياسة الخارجية "الجمهوريين"، تذمرهم من طريقة تعاطي بوش مع حرب العراق ومواضيع أخرى ذات صلة بالأمن القومي الأميركي. إلى ذلك، يبدي آخرون، مثل "ريتشارد فيجري"، "المحافظ"؛ و"بوب بار"، النائب السابق عن ولاية جورجيا، غضباً مما يعتبرونه خروقات من جانب بوش للدستور، إلى درجة أنهم بدأوا يتعاونون مع "اتحاد الحريات المدنية"، إذ يقولون: "منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، صادرت السلطة التنفيذية بشكل دائم الصلاحيات التشريعية والقضائية، وقالت مراراً إن الرئيس هو القانون". ثم هناك المحاكم، فالأسبوع الماضي، أعلن قضاة من اثنتين من اللجان العسكرية التي أنشأتها الإدارة إن هذه اللجان تفتقر إلى الصلاحية لمحاكمة معتقلي جوانتانامو. ووجهت إحدى أشد محاكم البلاد محافظة هذا الأسبوع صفعة للرئيس بوش عندما أعلنت أن "الرئيس يفتقر إلى سلطة أمر الجيش باعتقال متهمين بالإرهاب إلى ما لا نهاية"، في الولايات المتحدة. ثم هناك الجيش الذي يتخذ بشكل متزايد مواقف معارضة لمواقف الرئيس. إذ يعتقد وزير الدفاع "روبرت جيتس" أنه من الضروري إغلاق معتقل جوانتانامو، وكذلك هو رأي وزير الخارجية السابق "كولن باول"؛ في حين يشتكي عدد من الضباط صراحة من أن بوش قد دمر الجيش. ثم إنه لا أحد، بما في ذلك الجنرالات المكلفون بالإشراف على العمليات العسكرية في العراق، يعتقد في ما يبدو أن "الزيادة" في عدد القوات، التي كان وراءها بوش، ناجحة. والواقع أنه يمكنني أن أسوق المزيد من الأمثلة التي تفيد بأن الناس قد ضاقت ذرعاً ببوش وتصرفاته، ولكن ذلك واضح لا يحتاج إلى دليل على ما أعتقد. فهذه الأيام، عندما تقول إن رئاسة بوش تمثل فشلاً ذريعاً، فإنك تفاجَأ ببحر من الرؤوس المومِّئة تأييداً. بيد أن ثمة أمراً واحداً علينا جميعاً أن نحسبه لصالح الرئيس؛ من باب "الإنصاف"، فقد اشتهر بوش بوعده بأن يكون موحِّداً، وليس مفرِّقاً. والواقع أن بوش ربما يكون قد تمكن، بعد طول انتظار، من الوفاء بما وعد به. فعلى رغم وجود الكثير مما يفرِّقنا، إلا أن البلاد والعالم متحدان اليوم بشكل متزايد على ما يبدو بشأن أمر واحد على الأقل، وهو: أننا جميعا سئمنا من رئاسة جورج بوش. روزا بروكس ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كاتبة ومحللة سياسية أميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"