من مزالق التأويل واستخدام المناهج الحديثة لمقاربة قضايا نصية قديمة ما رأيته في مقال المفكر محمد عابد الجابري المنشور في هذه الصفحات يوم الثلاثاء 12/6/2007 تحت عنوان: "وقوع النَّسخ... انعدام الدليل القرآني". وإذ أتعجب من عودة الكاتب الآن في سنة 1428 هـ لقضية النسخ، وكأنه يستطيع أن يأتي فيها بجديد لم يقله الصحابة ولا التابعون ولا كبار العلماء الأوائل كالزمخشري والقرطبي والسيوطي، وغيرهم من كبار المختصين في علوم القرآن، فإن ما زاد عجبي أكثر هو سعيه إلى استبعاد وجود دليل قرآني على النسخ، مع أن الحكم الواحد أحياناً يكون سبباً لنزول آيات كريمات مُنجمة، كمسألة تحريم الخمر، ما يفيد النسخ قولاً أو ضمناً. ولو افترضنا مع الكاتب عدم وجود دليل قرآني، فهل معنى ذلك أن يشمر الكاتب عن ساعده ويتجه إلى الأدلة العقلية، أم أن يتجه إلى المصدر الثاني للتشريع وهو السُّنة النبوية المُطهرة، التي فيها أحاديث شريفة بهذا الخصوص؟ لقد اتجه فقط إلى التذهن العقلاني في النص، وكانت النتيجة مزلقاً تأويلياً، من الدرجة الأولى، بطبيعة الحال. عزيز خميس – تونس