The Middle East Journal "الاستباق العسكري" في حرب67 قضايا دولية عدة شملها العدد الأخير من دورية The Middle East Journal التي تصدر كل ثلاثة شهور عن "معهد الشرق الأوسط" ومقره العاصمة الأميركية واشنطن. فتحت عنوان: "مفهوم الحرب الاستباقية: تطبيق على حرب الأيام الستة" يقدم "إرسون إن. كارتولوس" تقييماً للعديد من التعريفات التي قدمتها جهات أكاديمية وغير أكاديمية أميركية عن مفهوم الحرب الاستباقية وتطبيقها على حرب الأيام الستة التي اندلعت بين العرب والإسرائيليين عام 1967. في هذا الإطار يرى الكاتب أن هناك شروطاً يجب توافرها، كي يتم تصنيف حرب ما بأنها استباقية: الأول وجود حالة أزمة وتأهب على أعلى مستوى. وتعرض أسلحة دولة من الدولتين أو الدول المحاربة للانكشاف، ووجود توازن استراتيجي في القدرات الهجومية لكل دولة من الدولتين أو الدول المتحاربة. ويخلص الكاتب إلى أن بعض تلك الشروط لا ينطبق على حرب السادس من يونيو، وبالتالي فإنها لا تعتبر حرباً استباقية وخصوصاً بعد تكشف العديد من الأدلة على أن إسرائيل كانت قد اتخذت قراراً مسبقاً بتوجيه الضربة الأولى لجيوش الدول العربية قبل انفجار الأوضاع التي أدت إلى تلك الحرب. وتحت عنوان: "الصين والطاقة العالمية والشرق الأوسط" يرى كل من "ستيف آيه. يتيف" و"شانج لونج لو" أن الصين قد نجحت في ترسيخ مكانتها في منطقة الخليج العربي خلال الخمسة وعشرين عاماً الماضية، وأصبحت لاعباً رئيسياً في الديناميات الإقليمية في تلك المنطقة، وذلك من خلال تعزيز علاقاتها الدبلوماسية، وروابطها الاقتصادية، ومبيعاتها من الأسلحة لبعض دول المنطقة. ويرى أن إيقاع الجهود الصينية الرامية لتعزيز المكانة سيزداد مستقبلاً، خصوصاً على ضوء زيادة الاحتياجات الصينية من النفط والغاز، وإن كان المتوقع أيضاً أن تحدث بينها وبين الولايات المتحدة احتكاكات بسبب التنافس على مصادر الطاقة في هذه المنطقة. وتحت عنوان: "تراجع نفوذ الإسلاميين في اليمن" كتبت "إبريل لونجلي" تقول إن الجماعات الإسلامية في اليمن، قد فقدت الميزة الرئيسية التي كانت تميزها عن غيرها من الجماعات السياسية في منطقة كانت تعتبر في الماضي من معاقلها القوية، ألا وهي العلاقات مع القواعد الشعبية وخصوصاً بعد أن تعرض حزب "الإصلاح" الإسلامي لهزيمة مدوية في انتخابات المجالس المحلية التي جرت عام 2006 على أيدي حزب "المؤتمر الشعبي العام" الحاكم، الذي نجح في تطوير آلية جديدة للحفاظ على السلطة، في الوقت الذي أظهر فيه الإسلاميون عدم نضج سياسي، وضعفاً داخلياً، وعدم كفاءة في استخدام القواعد الشعبية القادرة على معارضة النظام بفعالية، وأن ذلك مكن الحزب الحاكم من ممارسة الحكم دون منافسة، وهي منافسة لن تعود إلا إذا ما جدَّد حزب "الإصلاح" نفسه، وانبعث بقوة من عثرته الحالية. الآداب: الطائفية ونقد "الوعي النقدي" استهلت مجلة "الآداب" اللبنانية عددها الأخير –لهذا الشهر- بافتتاحية بقلم رئيس التحرير سماح إدريس، اتسمت بحدة لغتها بشكل ملفت، وجاءت تحت عنوان: "نقد الوعي النقدي... كردستان العراق نموذجاً" توقفت فيها المجلة أمام مواقف وحالات اعتبرتها تطويعاً لكتابات وآراء نقدية خدمةً لأهداف خاصة ومن منظور غير موضوعي، قائلة: "إنّ وطننا، الوطنَ العربي، في مأساة لا لأنَّنا ابتُلينا بأنظمةٍ مستبدّةٍ فحسب، وبأطماعٍ إمبرياليةٍ وصهيونيةٍ متعجرفةٍ فقط، بل لأنَّنا أيضاً إزاء تراجُعٍ حادٍّ في الوعي النقدي الحقيقي. إنّ أدعياءَ الوعي النقدي اليومَ يهاجِمون ظالمين مستبدِّين، لكنّهم يَسْكُتون عن ظالمين مستبدِّين آخرين". وتضرب الافتتاحية مثالاً بامتداح بعض المثقفين العرب الآن لتجربة كردستان العراق -ضمن حالات أخرى- موجهة انتقادات لاذعة إلى تلك التجربة وما جرى فيها بعد سقوط النظام السابق. وفي باب "المقالات والأبحاث" كتبت رانية المصري دراسة بعنوان: "تعليم الأمل: الاحتباس الحراري الكوني والحروب الإسرائيلية على لبنان"، جاء فيها: "نعم نحن هنا في لبنان نعاني، بالفعل، هموماً غيرَ الاحتباس الحراري والأزمات البيئية المتعددة. فبالإضافة إلى مشاكلنا السياسية والاقتصادية الحادة، ما زال علينا أن نعالج ندوب حرب تموز 2006"، مستعرضة بعض أوجه وقضايا وإلحاحات التحدي البيئي اليوم في لبنان. واستدعت المجلة قضية "الطائفية في الوطن العربي" كملف رئيسي للعدد، حيث كتب محمد مظلوم مقالاً بعنوان: "الطائفية الجديدة في العراق: سياسة اللاهوت وثقافة الكهنوت"، انتقد فيه بشكل خاص انسياق بعض الشرائح المثقفة وراء البعد الطائفي، ما فاقم من محفزات الاحتقان الطائفي والمذهبي في بلاد الرافدين، وعن ذلك كتب مظلوم: "مع ظهور جندي المارينز في ساحة الفردوس، كان ثمة جحيم أرضي يجري إعداده، مقترناً بظهور نموذج مستحدث من المثقفين، مجسداً بالمثقف الطائفي الجديد". كما كتب محمد مغيث عن: "التعليم والتطرف الديني في مصر"، منتهياً من نقده الشديد للمنظومة التعليمية في مصر، بالقول: "وهكذا يصدر لنا التعليم جيلاً بعد جيل موجات من المتطرفين الدينيين الذين تتلقفهم الجماعات الإسلامية، فتحولهم إلى إرهابيين يحاربون العصر، ويسعون إلى إجبارنا على الدخول إلى كهنوت العصور الوسطى، وينشرون الأزمة الطائفية، مهددين بشق الوطن الواحد". وكتب أيضاً سعيد عكاشة عن "طبيعة الطائفية في السودان ومستقبلها" ولؤي حسين عن "الطائفية في سوريا: السلطة والنُّخب والحلول المطروحة". هذا إضافة إلى موضوعات أخرى بين مقال ودراسة ونص إبداعي وحوار، ضمها العدد بين دفتيه.