أصدرت "وزارة الخارجية الأميركية"، مؤخراً، تقريرها السنوي السابع عن "الاتجار بالبشر"، والذي يهدف إلى توثيق جهود الحكومات الأجنبية لمنع "تجارة البشر"، ويتعمق أكثر حتى في المجالات الأكثر خفاء في هذا الموضوع، والتي كثيراً ما قد لا تنتبه لها الدول المعنية. الملاحظ في التقرير الأميركي لـ"الاتجار بالبشر" أن الدول الخليجية جميعها ظلت تحتل حيزاً كبيراً من مساحات هذا التقرير، طوال السنوات السابقة، بحكم طبيعة تركيبتها السكانية، وتزايد التنوع والتعقيدات في بيئة العمل، وفي مختلف قطاعات الاقتصاد والمجتمع في الدولة، ما ينشأ عنه باستمرار مشكلات وقضايا بين هذا العدد الكبير من القادمين من جنسيات وثقافات شديدة الاختلاف. وعلى ذلك فإن "دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية" لا تزال مدرجة على "اللائحة السوداء" لـ"الاتجار بالبشر"، باستثناء دولة الإمارات، التي استطاعت بفضل الجهود التي بذلتها في هذا الخصوص، وفي مقدمتها سن القانون الاتحادي لـ"الاتجار بالبشر"، وما سبقه من قرارات تنفيذية مهمة لتنظيم شؤون "العمالة الوافدة"، أن تخرج ولأول مرة من لائحة "الاتجار بالبشر" التي تضمنها التقرير الأخير. وهكذا، وباعتراف التقرير الأميركي لـ"الاتجار بالبشر"، استطاعت دولة الإمارات أن تخطو خطوات متقدمة باتجاه تعزيز حقوق الإنسان على أراضيها، لتغلق ملفات شائكة لطالما تذرعت بها بعض الجهات الأجنبية لتشويه صورة الدولة في الخارج، خاصة ملف استغلال الأطفال في سباقات الهجن، وهو الملف الذي طالما مثل ولسنوات عديدة مادة دسمة للصحافة الأجنبية، حيث نص "القانون الاتحادي للاتجار بالبشر" على أن تصل عقوبة المتورطين في هذه الجريمة إلى السجن المؤبد في حال ما إذا كان المجني عليه أنثى أو طفلاً أو من المعوّقين، وإذا ارتكب الجريمة بطريقة الحيلة أو صحبها استعمال القوة أو التهديد بالقتل أو بالأذى الجسمي أو أعمال تعذيب بدنية أو نفسية، كما قضى "القانون" بالعقوبة نفسها على مرتكب الجريمة إذا أسس أو نظّم جماعة إجرامية منظمة أو تولى القيادة أو دعا للانضمام إليها. وبشهادة التقرير أيضاً، فقد أحرزت دولة الإمارات تقدماً ملحوظاً في جهودها لمنع "الاتجار بالأشخاص"، حيث قامت الحكومة وبمساعدة "اليونيسيف"، مطلع هذا العام، بإنشاء العديد من الملاجئ للأطفال من "راكبي الهجن" الذين تم إنقاذهم، وترحيل ما يزيد على ألف طفل تمّ التعرف إليهم على أنهم ضحايا لـ"الاتجار"، وقامت الإمارات بتقديم الدعم لتسهيل عملية اندماجهم مرة أخرى داخل بلدانهم، كما أطلقت الحكومة أيضاً حملة توعية حول "مكافحة الاتجار" اشتملت على الإعلانات العامة والكتيّبات التي توزع في المطارات ومواقع العمل والسفارات والتي توضح للضحايا المحتملين حقوقهم والأماكن التي يمكنهم اللجوء إليها. رغم الجهود الهائلة التي بذلتها أجهزة الدولة في هذا الخصوص، ما انعكس بالتبعية في التقارير الخارجية، فإن ضمان استمرارية النجاح على هذا الدرب يحتاج إلى تعاون جميع قطاعات المجتمع لدعم وتعزيز مختلف المبادرات الحكومية الرائدة في هذا المجال، خاصة القطاع الخاص الذي يلعب دوراً محورياً في محاربة "الاتجار بالبشر" فهو كثيراً ما يملك القدرة والخبرة الفنية المطلوبة للإسهام بشكل كبير في مناهضه هذه الظاهرة، كما يمكن للقطاع الخاص الإسهام في الحملة ضد "الاتجار بالبشر" بطرق متعددة مثل صياغة مواثيق شرف وتدريب العاملين والشركاء وتوعيه الجمهور والضحايا بخطورة هذه الممارسات وأيضاً بسبل الاستفادة مما توفره قوانين الدولة من إجراءات حمائية صارمة في هذا الشأن. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية