يبدو أن الآمال التي أنعشتها زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، إلى الإمارات وسلطنة عمان، بشأن تحقيق اختراقات جوهرية في ملفات خلافية عديدة بين إيران وجوارها الخليجي، لا تزال أسيرة مواقف بعض المتشددين في الداخل الإيراني؛ حيث يلاحظ أن بعض وسائل الإعلام الإيرانية ما زالت تتعاطى مع دول مجلس التعاون الخليجي بقدر واضح من العداء خصوصاً في الرد على المواقف الجماعية لدول التعاون حيال العديد من القضايا المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة. المفردات السياسية المستخدمة من قبل المتشددين الإيرانيين في ما يخص دول الخليج العربي، تحرض على القلق، وتغذي مشاعر الترقب لدى الجميع، فرغم أن الزيارة التي قام بها مؤخراً الرئيس الإيراني، أحمدي نجاد، إلى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، قد أذابت قدراً لا بأس به من الجليد الذي تراكم خلال السنوات الأخيرة، في العلاقات بين الدول العربية من جهة وإيران من جهة ثانية، رغم ما حققته الزيارة من اختراق مهم، خصوصاً في ظل الحقيقة القائلة، بأن العلاقات عبر جانبي الخليج قد تأثرت سلباً في الفترة التي تلت وصول الرئيس نجاد إلى السلطة بسبب عودة النهج المتشدد إلى الخطاب السياسي الإيراني، ناهيك عن عوامل أخرى أسهمت في تعميق الفجوة بين العواصم العربية والخليجية من جهة وطهران من جهة ثانية. من أبرز هذه العوامل الاتهامات التي تستند إلى براهين ومؤشرات حول التدخل الإيراني في الشؤون العراقية، فضلاً عن تكديس إيران للسلاح التقليدي، هناك دعم طهران للتنظيمات المتشددة التي تقض مضاجع دول الخليج ومناطق عربية عديدة، والتهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز وحظر تصدير النفط في حال نشوب مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا في الخليج، وغضها الطرف عن الدعوات المتواصلة للتخلي عن احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث (أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) التي تحتلها إيران، وطمأنة دول الجوار الخليجي بشأن سلمية برنامجها النووي. ومن الأشياء التي تسهم في تبديد أجواء التفاؤل بشأن مستقبل العلاقات الإيرانية- الخليجية حالياً، أن هناك تهديدات تصدر بين الحين والآخر تنسب لمسؤولين رفيعي المستوى داخل النظام الإيراني، يهددون فيها صراحة باستهداف المصالح الأميركية في دول مجلس التعاون أو استهداف القواعد العسكرية الأميركية في هذه الدول، رداً على أي هجوم أميركي محتمل. تركز تفكير القيادة الإيرانية على التهديد واهتمامها بتكديس السلاح، لا يخدم الشعب الإيراني ولا يساعد في خدمة البرامج التنموية لإيران. من الموضوعية الاعتراف بأن هذه التهديدات قد تجد لها تفسيراً في حال صدور ما يبررها من الجانب الخليجي، لكن ما يحدث على الأرض يشير إلى أن دول مجلس التعاون جميعها أعلنت رسمياً ومن دون تردد رفضها ضرب إيران واللجوء للخيار العسكري، وقطعت شكوك المراقبين في إمكانية استخدام القواعد الأميركية المنتشرة في بعض هذه الدول، مؤكدة رفضها استخدام أراضيها في شن هجمات عسكرية ضد إيران، وصدرت في هذا الإطار مواقف رسمية على أرفع المستويات في الإمارات. يصبح الحديث عن استهداف المصالح الأميركية في هذه الدول أمراً غير مبرر، لاسيما في ظل ما يربط دول مجلس التعاون بإيران من علاقات متنامية على الأصعدة التجارية والاقتصادية والسياسية والشعبية، لدرجة أن الخبراء والمراقبين الغربيين يعتبرون أن دول مجلس التعاون منفذ للاقتصاد الإيراني الذي يواجه شبح العقوبات الدولية. ويقدر حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإيران بحوالي 10 مليارات دولار. إيران في وضعها الراهن والمحتمل خلال المستقبل القريب، في غنى عن استعداء الآخرين ضدها، خاصة دول الخليج، بل هي في حاجة ماسة إلى كسب مزيد من الأصدقاء خاصة في هذه الأوقات الحرجة.