التغير المناخي يؤجج "حروب المياه"... وإعادة تدوير الوعود لن تنقذ فقراء أفريقيا مخاوف من حروب إقليمية على المياه، ونقد لسياسة الوعود الزائفة، التي تنتهجها مجموعة الثماني تجاه أفريقيا، والأميركيون يضغطون على كوريا الجنوبية في اتفاقية التجارة الحرة، والنمو الصيني متواصل طوال الخمسة والعشرين عاماً المقبلة... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. التغير المناخي وحروب المياه: ميخائيل جورباتشوف، آخر زعماء الاتحاد السوفييتي، و"جين ميشيل سيفرنيو"، مدير عام الوكالة الفرنسية للتنمية، كتبا يوم أمس الاثنين مقالاً في "جابان تايمز" اليابانية، أشارا خلاله إلى أن ثمة لجنة حكومية متعددة الأطراف أصدرت خلال الآونة الأخيرة تقريراً حذرت فيه من عواقب الاحتباس الحراري على المناطق الأكثر فقراً في العالم. وحسب تقرير اللجنة، فإنه بحلول عام 2100 سيعاني مليار أو ربما 3 مليارات نسمة من شح المياه، وأن الاحترار الأرضي، سيزيد من معدلات التبخر، وسيؤدي إلى انخفاض معدلات سقوط الأمطار، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنه من المتوقع بحلول منتصف القرن الجاري، أن تنخفض حصة الفرد من المياه إلى النصف. "جورباتشوف" و"سيفرينو" توصلا إلى استنتاج مفاده أن الشح المفاجئ في موارد المياه، سيكون سبباً في إثارة النزاعات العالمية، وضمن هذا الإطار، ستكون أفريقيا والشرق الأوسط ووسط آسيا أولى المناطق المعرضة لهذا الخطر. لكن قدرة المجتمع الدولي على منع وقوع "حروب المياه" ستعتمد بالأساس على وجود قدرة جماعية للتنبؤ بمناطق التوتر، والبحث عن حلول تقنية ومؤسسية لإدارة الصراعات الناشئة حول المياه، الخبر الجيد هو أن هذه الحلول موجودة ونجاعتها تتأكد كل يوم. إنها السدود، التي تسهم في مكافحة التغير المناخي وفي ضبط إمدادات المياه، ومن ثم التأثير على التنمية البشرية. إن مشروعات البنى التحتية التي تقام على الأنهار الدولية تؤثر على نوعية المياه وكميتها في الدول التي يمر بها هذا النهر الدولي أو ذاك، مما قد يسفر عن نشوب صراعات، لكن بمقدور المنظمات الإقليمية المعنية بأحواض الأنهار، كنهر النيل ونهر النيجر، أن تسهل الحوارات التي يمكن إجراؤها بين الدول التي تحصل على احتياجاتها المائية من مصادر مشتركة. ويمكن أيضاً البحث عن حلول للحد من استهلاك المياه، على سبيل المثال، تستهلك الزراعة 70% من موارد المياه العالمية، ومن ثم يمكن من خلال إجراء بحوث زراعية وتقنية رفع كفاءة استخدام المياه الأغراض الزراعة لتخفيض معدلات الاستهلاك. إن انكماش بحيرة تشاد وبحر الأورال والبحر الميت يشير إلى ضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية النادرة وتأمين توزيعها العادل من أجل تلبية الاحتياجات الملحة لهذه المصادر، غير أن استغلال هذه الموارد على نحو يتسم بالمسؤولية يتطلب حوافز اقتصادية للحيلولة دون نشوب صراعات دولية على المياه. "تعهدات ضخمة" لأفريقيا: تحت عنوان "مجموعة الثماني والتعهد الضخم لأفريقيا"، نشرت "تورنتو ستار" الكندية، يوم السبت الماضي افتتاحية، قالت فيها إن 300 مليون أفريقي يعيشون تحت وطأة الفقر المدقع، ويحصلون على دخل يومي أقل من دولار، وسيلقى 4 ملايين أفريقي حتفهم هذا العام جراء الإصابة بالإيدز والسل والملاريا، لذا لا توجد منطقة في العالم في أمسِّ الحاجة إلى العون الدولي العاجل كأفريقيا. مجموعة الثماني وعدت يوم الجمعة الماضي بتقديم 60 مليار دولار لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، في أفريقيا ومناطق أخرى. لكن هل ستتعهد دول الثماني بزيادة حجم مساعداتها الحكومية لأفريقيا بمقدار 25 مليار دولار لتصبح 50 مليار دولار بحلول عام 2010. الصحيفة لفتت الانتباه إلى انتقادات لمجموعة الثماني، صدرت عن بعض المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال تقديم المساعدات، من بينها أن المليارات، التي تتحدث عنها المجموعة ليست سوى مجرد وعود فضفاضة لم يتم تنفيذها حتى الآن، وكأن هذه الوعود "تدوير للتصريحات التي تنم عن نوايا حسنة"، بمعنى أنه من اللطيف أن نسمع تأكيدات لهذه الوعود لكن الأمر لا يرقى إلى مرحلة المبادرات الضخمة. الصحيفة لفتت الانتباه إلى كندا التي وعدت في عام 2005 بمضاعفة مساعداتها للقارة الأفريقية لتصل إلى 2.8 مليار دولار، راجعت موقفها وأعلنت رقماً جديداً هو 2.1 مليار دولار. الأمر يتطلب وضع نهاية لخداع الأرقام ومراجعة ما تحقق مقارنة بما يتم إطلاقه من وعود. وحسب الصحيفة، فإن إعادة تدوير الوعود كخداع الأرقام، لن تطعم الجوعى أو تخفف آلام المرضى. ضغوط تجارية متصاعدة: تحت هذا العنوان، نشرت "كوريا تايمز" الكورية الجنوبية، يوم أمس الاثنين، افتتاحية رأت خلالها أن على الولايات المتحدة أن تلقي نظرة أشمل على المنافع التي ستحصل عليها جراء تدشين منطقة تجارة حرة مع كوريا الجنوبية. وحسب الصحيفة، أبدى الكوريون الجنوبيون استياءهم من تصريحات أدلت بها السيناتورة هيلاري كلينتون أعربت فيها عن معارضتها التصديق على اتفاقية التجارة الحرة المبرمة في أبريل الماضي بين واشنطن وسيئول، استناداً إلى ما تراه ضرراً سيقع على صناعة السيارات في الولايات المتحدة، جراء هذه الاتفاقية، التي ستفاقم من وجهة نظرها العجز في ميزان التجارة الأميركي وستفقد الأميركيين كثيراً من الوظائف والصحيفة، ترى أن انتقادات "هيلاري"، جاءت كما لو أنها مصمّمَة للضغط على كوريا الجنوبية كي تفتح هذه الأخيرة أسواقها أكثر فأكثر للسيارات الأميركية. صحيح أن على "هيلاري" أن تصغي لآراء مصنعي السيارات في الولايات المتحدة، لكن باعتبارها من أهم المرشحين عن الحزب "الديمقراطي" في انتخابات الرئاسة الأميركية، ينبغي عليها رؤية الصورة كاملة، خاصة وأن اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية وأميركا ستعزز العلاقات الثنائية والشراكة بين البلدين. وحسب الاتفاقية وافق الطرفان على إزالة العوائق الجمركية على السيارات المستوردة من كلا البلدين، التي تقل سعة محركها عن 3000 "سي. سي"، كما وعدت سيئول بتخفيض نظامها الضريبي على السيارات الأميركية المستوردة، وعلى رغم هذا كله لا يزال بعض نواب الكونجرس الأميركي يزعمون أن الاتفاقية غير كافية لتفكيك نظام التعريفات الجمركية في كوريا الجنوبية. الأميركيون يشيرون إلى عجز ميزانهم التجاري مع كوريا الجنوبية بما قيمته 13 مليار دولار أميركي. الصحيفة ترى أن الضغوط الأميركية على سيئول في مجال تحرير التجارة ربما تفقد الجانين فرصة الاستفادة من المزايا المشتركة عند الدخول في تجارة أكثر حرية بينهما. الصين.. نمو اقتصادي متواصل: يوم أمس الاثنين، نشرت "ذي تشينا ديلي" الصينية تقريراً لـ"تشين ويها" رصد خلاله تصريحات لبعض علماء الاقتصاد الأميركيين، مفادها أن نمو الاقتصاد الصيني سيتواصل بالمعدلات ذاتها (أي أعلى من 7% سنوياً)، خلال الخمسة والعشرين عاماً المقبلة، هذا الكلام ورد على لسان "مايكل سبنس" أستاذ الاقتصاد في جامعة "ستانفورد"، النائب السابق لرئيس البنك الدولي، والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2001. إعداد: طه حسيب