لا تكفّ عصابات تهريب المخدرات في جميع دول العالم، عن ابتكار وسائل وألاعيب وحيل جديدة، لتنفيذ جرائمها وتهريب المخدرات عبر المنافذ الحدودية بشتى الوسائل والسبل، وآخر هذه المحاولات نجاح شرطة دبي في إحباط عملية المتاجرة بنحو 23 كيلوجراماً من الهيروين، بعد أن تم تهريبها وتخبئتها في كميات من "الفجل"!!. عملية التهريب هذه تمت بشكل مبتكر نسبياً، حيث وضعت المادة المخدّرة في عبوات على شكل كبسولات، وأخفيت في كميات من "الفجل"، ضمن كمية من الخضار المستورد، وأظهرت التحقيقات أن التاجر الذي تم توقيفه سبق له أن أرسل ستة كيلوجرامات من مخدّر "الهيروين" في كمية من "الفجل" أيضاً إلى بريطانيا!! استخدام "الفجل" في تهريب المخدرات لم يكن الحيلة الأكثر غرابة، فقد كشف ضباط جمارك بريطانيون، مؤخراً، النقاب عن كمية من مخدر "الكوكايين" مخبّأة في طرد يحتوي على نحت للوحة (العشاء الأخير) لليوناردو دافنشي، والكتاب المقدس، وصليب، وتمثال مريم العذراء، ما دعا سلطات الجمارك البريطانية إلى إبداء استغرابها من اللجوء إلى تهريب المخدرات عبر قطع فنية ودينية، باعتبار أن "ملف السوابق" يتضمن محاولات تهريب تقليدية عبر تخبئة المخدرات في أزار القمصان والشموع وبطانيات الأطفال وغير ذلك!! "الهيروين" في صدارة المواد المخدرة الخطرة التي عرفتها البشرية، باعتباره "مخدراً مصنّعاً" يتم إنتاجه بعد معالجة المادة المستخرجة من "الأفيون" بالكيماويات، وهي عملية لا تحتاج إلا إلى مختبر صغير يمكن أن يركب على سيارة ركوب، أو يوضع في أي غرفة صغيرة، وخطورته تكمن في سرعة تأثيره وسهولة الانزلاق إلى حبائل إدمانه مقارنة بالأنواع الأخرى، أضف إلى ذلك كله الأضرار الناجمة عن تفشي المخدرات في أي مجتمع مثل سهولة انتشار الأمراض المعدية الخطرة كـ"الإيدز" والتهاب الكبد الفيروسي "سي"، وغير ذلك من أمراض أسهم تعاطي المخدرات عبر الحقن الملوثة في انتشارها بكثافة لدى كثير من المجتمعات. وعندما حدثت جريمة السطو على مركز "وافي" اعتبر الخبراء أن المدن الحديثة والدول الغنية تدفع فاتورة التمدّن، وارتفاع مستويات المعيشة، عبر تحوّلها إلى هدف مباشر لتحركات عصابات (المافيا) والإجرام ومهربي المخدرات وغير ذلك. ويبدو أن الأمر لا يقتصر على ذلك، إذ إن وجود هذا الخليط البشري الهائل من العمالة الوافدة في دولة الإمارات، فضلاً عن نمو حركة الطيران والسفر وتحوّل مطارات الدولة وموانئها إلى محطة (ترانزيت) محورية للمسافرين بين مختلف قارات العالم، ذلك كله يضاعف احتمالات الاستهداف ويجعل الإمارات هدفاً للمجرمين بوتيرة لا تقلّ كثافة وتسارعاً ونمواً عن مكانتها كهدف ونقطة جذب للمستثمرين والاستثمارات والشركات العالمية الكبرى. والحل لن يكون في إغلاق الأبواب والانغلاق على الذات خشية أو خوفاً وقلقاً من انتقال "الأعراض الجانبية" للعولمة والانفتاح على العالم، بل يكون في مزيد من الحذر وتوخّي الدقة وتشديد الإجراءات وتكثيف التعاون مع دول العالم كافة المعنية بدورها بمكافحة مثل هذه الأنشطة الإجرامية، التي تقضّ مضاجع الأمن المجتمع وتؤثر سلباً في المناخ الاقتصادي والاستثماري بالدول المتقدمة والنامية على حد سواء، فضلاً عن ضرورة تعزيز الوعي بخطر المخدرات بأنواعها وأشكالها وجرعاتها كافة، وتوسيع دائرة الوعي لتشمل الشباب والمراهقين من طلاب وطالبات المدارس والجامعات وأولياء الأمور والتركيز في ذلك على بوابات الإدمان أو الطرق المؤدية إليه ومؤشراته وعلاماته وطرق اكتشاف مدمني المخدرات في بدايات رحلة الإدمان وقبل استفحال الخطر وتجنيب المجتمع خطرهم. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية