The Futurist نحو تنويع مصادر الطاقة استقراء المستقبل، من زوايا عدة، هو المحور الرئيسي لدورية The Futurist التي تصدر كل شهرين عن "جمعية المستقبل العالمي" ومقرها ولاية ميريلاند الأميركية. فتحت عنوان "ظاهرة الوقود المهجَّن"، يتناول كل من "نورما كار- روفينو" أستاذ الإدارة بجامعة "سان فرانسيسكو ستيت"، و"جون أتشيسون" الحاصل على درجة الماجستير من نفس الجامعة، ظاهرة الوقود المهجَّن، ويريان أنه عند المفاضلة بين استخدام هذه التقنية في السيارات، وبين استخدام التقنيات الأخرى، لابد من إجراء عملية قياس للتكاليف والمزايا المتعلقة باستخدام كل تقنية من "البئر وحتى الإطار"، أي بدءاً من استخراج الوقود وحتى تثبيت الإطارات في السيارة وسيرها على الطريق. وأنه لو تم القياس بهذه الطريقة، فسيتبين أن السيارات التي تستخدم أنواع الوقود المهجن (الديزل/ والغاز الطبيعي) أكثر كفاءة في الأداء من تلك التي تستخدم "الهيدروجين والميثان"، بل وأكثر متانة من السيارات التي تسير بطاقة الكهرباء. وتحت عنوان "إعادة اختراع اليوتوبيا"، يرى "لين جينينجز" مدير الأبحاث في مجلة "فيوتشريست"، أن المشكلة فيما يتعلق ببناء مستقبل أكثر إشراقاً هي أنه ليس كل أحد آخر على استعداد للمضي معنا على نفس الدرب للذهاب إلى ذلك المستقبل. فهناك من يعتقد أن الحل يكمن في توفير أماكن -سواء في العالم الحقيقي أو العالم الافتراضي- يمكن أن يذهب إليها ويأتي من هناك بما شاء من أفعال حتى لو كانت سيئة، إذا ما رغب ذلك دون أن يأبه ببقية العالم. وهو ما يمكن أن يتم من خلال ثلاث مقاربات ممكنة هي" الملاذات الآمنة" (التي تقوم على مجتمعات تتبنى قيماً مشتركة ولديها القدرة على إدامة نفسها) و"المناطق الحرة" (أماكن اللذة المرخصة)، و"العوالم الموازية" (بيئات لعب الأدوار القائمة على استخدام الكمبيوتر). وتحت عنوان "ترقية العقل الإنساني"، يذهب "ويليام هولمز" عضو هيئة تدريس الكيمياء العضوية بكلية الطب -"جامعة واشنطن"، إلى أن البشر يتمتعون بالقدرة على ترقية عقولهم من خلال التعليم والكمبيوتر، ومن خلال تقنيات "النيروبيولجي" أو بيولوجيا الأعصاب... وأن التقنية الأخيرة تحديداً هي التي ستلعب الدور الأساسي في ترقية القدرات الذهنية من خلال تقديم خلايا عصبية معدلة مستمدة من خلايا الأشخاص ذاتهم، وهو ما يتيح للعلماء إمكانية تحليل وظائف المخ بشكل تفصيلي دقيق، والربط بين تركيبته ووظائفه، ومعرفة الأحاسيس العصبية والذهنية، ومقارنتها مع النشاط العقلي والبدني للإنسان... ما سيمكن العلماء من معرفة مصدر الاختلافات الذهنية بين الأفراد، ومعرفة الطرق التي يتم تعديلها بها، وصولاً في النهاية إلى تحسين وترقية الأداء الذهني بشكل عام. "النهضة": الإصلاح السياسي والعولمة ضم الإصدار الأخير من مجلة "النهضة"، وهي فصلية تصدرها كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، عدداً من الدراسات، نوجز ثلاثاً منها فيما يلي. ففي دراسة عن "الإصلاح السياسي من أعلى: النخبة الحاكمة ومسيرة الديمقراطية في مصر"، توضح الدكتورة حنان ماهر قنديل وجود اتجاهين في تقييم خطوات الإصلاح السياسي، أحدهما يظهر تفاؤله بقرب انتهائها إلى نتيجتها المأمولة، وهي إقرار مبدأ الانتخابات العامة الحرة في الواقع العملي، أما الاتجاه الآخر فيميل إلى التشاؤم ويرى أن الإصلاح الذي تقوده النخبة غير قادر على بلوغ ذلك الهدف. وإزاء هذين الرأيين، تخلص إلى أن الوضع المصري يتصف ببطء الإصلاح الديمقراطي، وذلك لعوامل منها طبيعة التحالفات الطبقية للنخبة السياسية، وسيطرة النخبة على انقساماتها الداخلية، ونجاحها النسبي في إدارة أزماتها وتعدد العقبات أمام الحوار الوطني، فضلاً عن الغياب النسبي للتنظيمات المرئية المستقلة، لكن بالنظر إلى المشكلات التي قد تطرأ على بعض العناصر السابقة، أو كلها إضافة إلى دور العامل الخارجي، فإن هذه الأوضاع قد تدفع بالنخبة إلى اتخاذ قرار بالتحول نحو الديمقراطية وإخضاع قياداتها لاختبار الانتخاب. وفي دراسة تحليلية حول "المداخل المختلفة لتقييم الفعالية التنظيمية"، يسعى الدكتور إبراهيم بن علي الملحم إلى معنى واضح لتقييم المنظمات، وتوضيح مفهوم فعالية المنظمة. فهناك أربعة مداخل رئيسية، لكن لا يوجد اتفاق كامل على أي منها؛ فعوامل فعالية منظمة ما قد تكون عوامل فشل منظمة أخرى، ذلك أن وظائف المنظمة هي نتيجة خيارات استراتيجية، ما يجعل احتساب المسائل المهمة، مطلباً أساسياً لتحسين فعالية المنظمة. أما الدكتور عليّ الدين هلال فيناقش "إشكالية العولمة وسيادة الدولة"، إذ يشير إلى معضلة التوفيق بين مقتضيات سيادة الدولة كوحدة الأساسية في العلاقات الدولية وكتجسيد لمفهوم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وبين مقتضيات العولمة التي تطرح تفاعلات وعلاقات تتخطى حدود الدول القائمة. وفي هذا الإطار يذكر الكاتب أن مفهوم سيادة الدولة تعرض لمراجعة عميقة، بما في ذلك مفهوم إقليم الدولة ذاته، والذي بدأ يتغير في عصر السماوات المفتوحة والأقمار الاصطناعية. كذلك حدث تغير جذري في سيطرة الدولة على اقتصادها الوطني بعد ازدياد الشبكات المالية والنقدية. كما ظهرت قضايا وتحديات لا يمكن التعامل معها داخل كل دولة على حدة، مثل حماية البيئة وانتشار الأمراض والأوبئة والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات... وكلها قضايا كونية تتخطى حدود الدول.