تحت عنوان "فوضى أسلحة التدمير الشامل" نشرت "وجهات نظر" يوم الأحد الماضي مقالاً لجيفري كمب مدير البرامج الاستراتيجية بمركز نيكسون خلص فيه إلى أن أفضل طريقة لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل هي بذل جهود دولية متعددة للأطراف لأن إدارة الرئيس بوش ستجد صعوبة شديدة في تأمين التأييد لأي حرب استباقية ضد البلدان التي قد تكون قدراتها العسكرية أكبر بكثير من العراق. صحيح أن هذا الاستنتاج يُشكر عليه الكاتب، لكن اللافت أنه وصف الأخطاء الاستخبارية أو بالأحرى عدم نجاح الاستخبارات الأميركية في الكشف عن القدرات الحقيقية لكل من إيران وليبيا وكذا تضخيم قدرات العراق العسكرية بالهفوات الاستخبارية، ففي الحالة العراقية استخفت أجهزة الاستخبارات بعقول الأميركيين وبالرأي العام العالمي وراحت تروج لأسلحة صدام وكأنها ترسانة حربية لدولة عظمى والنتيجة هي الفوضى التي نراها الآن في عراق ما بعد الحرب، أما في الحالة الإيرانية والليبية فنجد تعاونا طوعيا مع جهود نزع أسلحة الدمار الشامل وهو ما يشكك في نجاعة استراتيجية الحرب الإستباقية التي صاغها الرئيس بوش. والغريب أيضاً أن الكاتب لم يناقش الدوافع السياسية التي جعلت إدارة بوش تمضي قدماً نحو الحرب كالتغطية على المشكلات الاقتصادية داخل الولايات المتحدة واستعادة هيبة القوة العظمى بعد أحداث سبتمبر والهيمنة على النفط.
لاشك أن مبالغة أجهزة الاستخبارات في تقييم قدرات العراق العسكرية هو خطأ شنيع من الصعب تصحيحه، وأعتقد أن هذا الخطأ جاء نتيجة تلقي هذه الأجهزة ضوءاً أخضر من الإدارة الأميركية التي بيتت النية لخوض الحرب. وإذا كان الكاتب قد أفصح في مقاله أن الإخفاق الاستخباري في رصد قدرات العراق الحقيقية ليس إخفاقاً أميركا فحسب بل إنه بريطاني وإسرائيلي وفرنسي، فإن هذا الإخفاق يمكن وصفه بـ"المتعمد" لأنه جاء لخدمة أغراض سياسية محددة. إن التقارير الاستخبارية بررت الحرب، فمن يستطيع إصلاح ما أفسدته هذه الحرب؟ أعتقد أن الأميركيين هم الجهة الوحيدة التي يمكنها إصلاح ما أفسدته الحرب كانت بمثابة الفتيل الحقيقي للحرب الأميركية البريطانية على العراق. الكاتب شخّص في مقاله إخفاق أجهزة الاستخبارات بأن هذه الأجهزة فشلت في رصد قدرات كل من إيران وليبيا لكنه لم يحمل الإدارة الأميركية مسؤولية التحقق من تقارير الاستخبارات، والواضح أن قرار الحرب على العراق اتخذ بغض النظر عن وجود مبررات حقيقية أم لا.
أحمد ربيع - أبوظبي