السادة أعضاء حزب أميركا في العالم العربي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعرف أن ما منكم من أحد سيقر بالانتماء لهذا الحزب المنتشر من الخليج إلى المحيط، ولكنكم ستهتمون بقراءة خطابي هذا، فانتم بيننا، نتبادل معكم الرأي في مجالسنا ومقاهينا المشغولة هذه الأيام بتلمس مخرج من أزمات تراكمت وإحباطات سادت. ليس لي أن اشكك في وطنيتكم وصدقكم، بل أميل إلى الإيمان بصدق ولائكم وحبكم للوطن والدين من خلال بحثكم عن أمل.. أي أمل للوطن وأهله، ولو كان بالارتماء في حضن" الشيطان الأكبر " و " الحليفة الكبرى للصهيونية العالمية ". ولكن لم يدفعكم لذلك إلا بعد أن غلقت دونكم الأبواب، وضاقت بكم السبل وانتم ترون عالمكم العربي وأمتكم يتردون سياسيا وحضاريا، هزائم عسكرية تتوالى، وتراجع في المداخيل، وهجرة للعقول، وسيادة للمتملقين، ضعف في التعليم وفوق ذلك خوف من فتاوى المتنطعين وسطوتهم الذين يحاصرون فكركم ومحاولاتكم الفاشلة في الانعتاق إلى سعة الفكر والممارسة والبحث والتجربة والخطأ، فتعلقتم وقد كتمتم عقيدتكم بحبل أميركي ولم يعد يهمكم إن قال قائلهم إن هذا حبل من الشيطان.
أيها السادة، لقد جئتكم من أميركا بخبر يقين، وبنصيحة صادقة، أن لا تتحمسوا كثيرا للوعد الأميركي، وان تحافظوا على كل أسباب الوطنية والانتماء، فلا تفقدوا الأمل في إصلاح حقيقي يبعث من داخلكم، فالأميركيون غير مستعدين لتدخل حقيقي في المنطقة، وفي حالة من الارتباك والحيرة، فلا توجد لديهم خطط مفصلة لنشر ما بشروا به من ديمقراطية وثقافة رخاء في عالمنا، انهم متخوفون من أن يؤدي تدخل سافر منهم إلى نتيجة عكسية لما يعلنون، ذلك أنهم لم يحسموا أمرهم فيما يفعلون مثلا مع القوى الإسلامية التي يعتقدون أنها ستكون المستفيد الأول من أي انفتاح ديمقراطي وممارسة انتخابية، ويزيد من حيرتهم الإسرائيليون الذين باتوا في وسط دوائر البحث وصنع القرار فيما يخص العالم العربي والإسلامي، فهؤلاء يخشون الإسلاميين ويعلمون أن وصولهم إلى مواقع نفوذ في الدول العربية والإسلامية لن يساعد في صنع السلام الذي يريدون، والذي لا يعني لهم سوى مزيد من التنازلات العربية، مع أقل قدر من التنازلات من جهتهم. ولا زلت أجد صعوبة في الاقتناع بنية حسنة خلف اهتمامهم المتزايد في البحث عن أسباب سقوط العرب والمسلمين وسبل النهوض بهم، فلم أزل من أتباع المدرسة القديمة القائلة إن نجاح إسرائيل في البقاء وسط بيئة ترفضها، وأجنبية عليها، لم يكن إلا بسبب حال التردي والضعف والنزاع الداخلي في عالمنا.
العامل الثاني الذي يزيد من حيرتهم هو مشروعهم المتعثر في العراق، فلا يزالون يغيرون ويبدلون في خططهم فيستعدون الآن لإعتماد خطة ثالثة لإحلال السلام وتطبيع الوضع هناك بعد فشل خطتين كاملتين، وعند الفشل يكثر الاختلاف والتلاوم. أما العامل الأخير والاهم وهو الإرهاب، ذلك العدو غير المرئي الذي يقلق مضاجعهم ويربط مصير انتخاباتهم واقتصادهم بإشارات الخطر التي ما إن تنزل من الأحمر إلى البرتقالي إلا وتعود إلى الأحمر من جديد، كلما اعترضوا رسالة من مشتبه يتتبعونه يقول لصاحبه " البضاعة وصلت، والعملية القادمة عند الفجر وكلمة السر القعقاع في ميناء الشرق البعيد " فيجتمع أركان استخباراتهم وخبرائهم الذين ألفوا كتبا عن القاعدة وأسامة بن لادن نصفها أخطاء، ليعرفوا ما هي البضاعة ومتى موعد العملية ومن هو القعقاع وأين ميناء الشرق البعيد؟ لعلها لعبة أتقنتها القاعدة فأرهقت الأميركيين وأرهقتنا معهم.
حضرت مؤخرا أكثر من لقاء في الولايات المتحدة وخارجها مع أميركيين، خبراء في الشرق الأوسط، رسميين وأكاديميين متخصصين، أصدقاء ودون ذلك ، فوجدت الأكاديميين متشككين في نوايا السياسيين في نشر الديمقراطية في العالم العربي، ومن لم يشك في النوايا غير مطمئن إلى القدرات. فيرد عليهم السياسيون إن الإدارة الأميركية صادقة في مسعاها ويكادون أن يقسموا على ذلك لشعورهم بمقدار الشك الساخر من حولهم، ولكن عندما تسألهم عن التفاصيل ومتى وكيف ولماذا وماذا لو؟ يعتذرون عن الإجابة مستخدمين آلية " ليس كل ما يعلم يقال ".
الخبراء الأصدقاء يقولون بالتدرج، وضرورة إدراج الإسلاميين في العملية، والاعتدال في تأييد إسرائيل وبناء علاقات مع شتى القوى السياسية العربية وتفهم ثقافات المنطقة، ولكن في النهاية يشكون أن لا أحد يسمع لهم ، والجميع يخشون ما سموه " قبلة الموت" وهي عندما تعلن الإدارة تأييدها لتيار أو ناشط فيقضى عليه في وطنه وبين أهله بدمغة العمالة للأميركيين، فيضرب المثل بالناشط المصري المعروف سعد الدين إبراهيم وقصته معروفة، ولكن وجدت في ذلك عذرا لتبرير الخوف من الانغماس والتدخل. فسألت سفيراً أميركياً خدم في منطقتنا ويعرفها جيدا ويعد من الأصدقاء عن طبيعة رد الإدارة الأميركية فيما إذا تعرضت عملية الإصلاح في أي بلد عربي لانتكاسة فقال " سيرفع السفير في تلك الدولة تقريرا واقتراحات ويطلب من مراجعه الرأي والنصيحة، ستنصح الخارجية بعدم الت