دروس للعراق من لبنان... وبديل ديمقراطي أمام مشرّف هل ثمة دروس للعراقيين من عمليات العنف الأخيرة في لبنان؟ وماذا عن الخيار الديمقراطي في باكستان؟ وما مظاهر معاناة الصحفيين في روسيا؟ وكيف يُحجِّم الأميركيون خطر التغير المناخي؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. "دروس للعراق من لبنان": اختارت "كريستيان ساينس مونيتور" هذه العبارة عنواناً لافتتاحيتها يوم الأربعاء الماضي، مشيرة إلى أن عمليات القتال التي خاضها الجيش اللبناني خلال الآونة الأخيرة ربما تكون نموذجاً يستفيد منه العراقيون في الطريقة التي يمكن من خلالها توحيد صفوفهم ضد الإرهاب. وحسب الصحيفة، فإن مستقبل العراق كدولة مستقلة يبقى معلقاً على مدى وحدة الجيش. لكن إذا بدأ هذه الجيش في العمل دون مساعدة الأميركيين، هل سيتحلى في هذه الحالة بالوطنية والتماسك، لاسيما عند مواجهة تحديات من الشيعة أو من السُّنة أو الأكراد أو من تنظيم "القاعدة"؟ اللبنانيون تعرضوا خلال الأسبوع الماضي لتساؤل مشابه، عندما دخل الجيش اللبناني في مواجهات مع عناصر تابعة لحركة "فتح الإسلام"، فدرجة التماسك التي أبداها اللبنانيون خلف جيشهم، يمكن أن تقدم لنا مؤشرات أولية على ما يمكن حدوثه في العراق خلال الشهور أو السنوات المقبلة. الحال في لبنان يشبه الوضع في العراق، بلاد الأرز تعج بالطوائف وتعاني من خيارات سياسية صعبة، وتواجه الحكومة اللبنانية مشكلات سياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في سبتمبر المقبل. الجيش اللبناني البالغ عدده 60 ألفاً لا يزال ضعيفاً كونه يتأثر بالتوترات الطائفية في البلاد، لكنه لا يزال رمزاً للأمل في الوحدة الوطنية. صحيح أن هذا الجيل فشل أثناء الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، لكنه أصبح قوة وطنية فقط بعد خروج القوات السورية من لبنان قبل عامين. الجيش اللبناني أثبت في مواجهاته الأخيرة مع "فتح الإسلام" في مخيم نهر البارد بطرابلس، أن لديه عضلات، وأنه يحظى بدعم شعبي، فسكان طرابلس أبدوا تأييدهم له، وفي يوم الاثنين الماضي منحت الحكومة اللبنانية الجيش تفويضاً لإنهاء "الظاهرة الإرهابية" داخل المخيم. الصحيفة أشارت إلى أن لبنان الذي توجد به قوات خاصة تابعة لـ"حزب الله"، يعيش على أراضيه 400 ألف لاجئ فلسطيني في 12 مخيماً، وهذا يعد بيئة خصبة لتدريب التنظيمات "الجهادية". وربما يكون الجيش اللبناني كنظيره العراقي يعترف بأنه يقاتل لشيء أكبر من مسألة الوحدة الوطنية، ألا وهو القتال من أجل الحضارة وضد تسييس الدين وفرض رؤية "جهادية" غير ديمقراطية. "قتل الإعلام الروسي": هكذا عنونت "نيويورك تايمز" افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، مشيرة إلى أن الصحفيين الذين سيتوجهون الأسبوع المقبل إلى العاصمة الروسية موسكو سيساندون زملاءهم الروس الذين يتعرضون بشكل متزايد إلى الهجوم. هذا الاجتماع سيحضره قرابة ألف إعلامي، وهؤلاء ينوون تدشين لجنة للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت في حق الصحفيين، والتي تزايدت في روسيا بوتين. وحسب الصحيفة، فإن روسيا الآن هي ثالث بلد في العالم بعد العراق والجزائر، يتعرض فيه الصحفيون للقتل، فمنذ عام 2000، أي منذ وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى سدة الحكم لقي 14صحفياً روسياً مصرعهم بسبب مهنتهم، والغريب أنه لم يتم التوصل إلى الجناة في أي جريمة من هذه الجرائم الأربع عشرة. اللجنة المقترحة لن تكون بديلاً عن العدالة، لكنها ستلفت الانتباه إلى الجرائم التي يتعرض لها الصحفيون الروس، وإلى المسائل التي كانوا مهتمين بها قبل تعرضهم للقتل، اللجنة أيضاً ستسلط الضوء على عملية التدمير المنهجي لحرية الصحافة التي بدأت في الظهور في روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. منذ وصول بوتين للحكم، كانت محطات التلفزة الوطنية هي أولى المؤسسات الإعلامية التي فقدت استقلاليتها. وأصبحت الصحف الكبرى خاضعة لمن ينفذون أوامر الدولة. وحسب الصحيفة، فإن "اتحاد الصحفيين الروس" وهو ذو صوت عالٍ في الدفاع عن حرية الإعلام، قد أمر بمغادرة مقراته الكائنة في العاصمة موسكو قبل أيام من انعقاد الاجتماع. "الخطر الباكستاني": تحت هذا العنوان، نشرت "واشنطن بوست" يوم أمس الجمعة افتتاحية، رأت خلالها أنه بعد ثماني سنوات من تسلمه السلطة، يبدو "برويز مشرف" رجل باكستان القوى في موقف ضعيف، يتمثل في التظاهرات الحاشدة ضده في منطقة البنجاب، القلب السياسي للبلاد، والتي تزامنت مع تظاهرات أخرى لتأييد قاضي المحكمة الباكستانية العليا، الذي أقاله مشرف من منصبه. وعلى صعيد آخر قويت شوكة التنظيمات المتطرفة بما فيها "طالبان" لاسيما بالقرب من الحدود الباكستانية- الأفغانية، كما أن دعم الكونجرس الأميركي لباكستان، والمتمثل في الموافقة على تقديم مساعدات بلغت خلال السنوات الست الماضية 10 مليارات دولار قد بدأ يتراجع، بسبب تقارير مفادها أن الجيش الباكستاني فشل في وقف عمليات "طالبان" التي تستهدف القوات الأميركية في أفغانستان. وحسب الصحيفة، فإن الأمر لا يتوقف فقط عند الأسباب التي تجعل الرئيس مشرف ومن يدعمونه داخل الإدارة الأميركية يشعرون بالقلق جراء التطورات الأخيرة في باكستان، بل إن تراجع شعبية الرئيس مشرف يعود إلى تحالفه مع الولايات المتحدة، وأن المرشحين لخلافته، والذين يسيطرون على الترسانة النووية الباكستانية من بينهم إسلاميون أصوليون وجنرالات معادون للغرب. الرئيس مشرف يميل إلى استخدام القوة لتعزيز نظامه. لكن القوة ليست هي الخيار الوحيد أمامه أو أمام من سيخلفه، فلدى باكستان بديل ديمقراطي يتمثل في حزبين علمانيين كبيرين أحدهما حكم البلاد إبان التسعينيات، وعلى الرغم من اختلاف الرؤى السياسية للحزبين، فإنهما يتفقان مع الرئيس مشرف حول نقاط واضحة من بينها: التخلص من الإسلاميين المتشددين والمصالحة مع الهند والتحالف مع الولايات المتحدة. الصحيفة اقترحت تدشين تحالف بين مشرف والأحزاب العلمانية الديمقراطية في البلاد، لأن هكذا تحالف سيُمكن الرئيس الباكستاني من الحصول على الإطار السياسي المؤسسي الذي يفتقر إليه كي يستطيع الاستمرار في السلطة، واتخاذ خطوات قوية ضد "طالبان" و"القاعدة". لكن يبدو أن مشرف أدار ظهره لهذا الخيار عندما صرح في حوار متلفز بأنه لن يسمح لرئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو ولا لنواز شريف رئيس الوزراء الأسبق ورئيس "الرابطة الإسلامية في باكستان" بالعودة من المنفى ودخول البلاد قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة. مما يعني، أن مشرف يمهد المسرح السياسي لمشهد إعادة انتخابه دون وجود هذين الشخصين. لكن على الإدارة الأميركية ألا تقبل بتصريح أو بالأحرى قرار "مشرف"، لأنه إذا سُمح له بعزل نفسه وراء قوى الأمن والميليشيات والنأي بنفسه عن الأحزاب العلمانية الديمقراطية، فإنه سيكون بذلك قد مهد الساحة لسيناريو مخيف في باكستان. التغير المناخي والالتزام المطلوب: في مقاله المنشور يوم الخميس الماضي بصحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، سلط "رونالد براونشتاين"، الضوء على السجال الدائر في الولايات المتحدة هذه الأيام حول التغير المناخي وعلاقته الوثيقة بالتلوث البيئي، مشيراً إلى أن النقاشات الدائرة حول هذا الموضوع تكشف مسؤولية السيارات والشاحنات في الولايات المتحدة عن انبعاث ثلث الغازات الملوثة في أميركا والمسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وليس هناك وسيلة ناجعة للحد من هذه الغازات سوى رفع كفاءة استخدام الوقود في السيارات الأميركية. وحسب الكاتب، فإن آخر مرة ألزمت فيها الولايات المتحدة مصنعي السيارات بقواعد صارمة لتحسين كفاءة استهلاك الوقود في المركبات كانت في عام 1990 وساعتها كان جالون البنزين يقطع 27.5 ميل. لكن بسبب تعود الأميركيين على شراء مزيد من السيارات الرياضية والشاحنات الخفيفة والتي عادة ما تخضع لمعايير أقل في كفاءة استهلاك الوقود، وصل متوسط استهلاك الوقود في معظم السيارات الأميركية إلى 24.4 ميل لجالون البنزين، وهو أقل من المعيار الذي كان سائداً في الولايات المتحدة عام 1988! إعداد: طه حسيب