Foreign Affairs حرب تجارية... وضد الإرهاب! --------- قضايا سياسية متنوعة تضمنها العدد الأخير من دورية Foreign Affairs التي تصدر كل شهرين عن "مجلس العلاقات الخارجية الأميركي". فتحت عنوان "رحلات الصين الفضائية: ما الذي يكشفه الاختبار المضاد للأقمار الاصطناعية بشأن عملية اتخاذ القرار في بكين"، يرى كل من "ريتس جيل" و"مارتين كليبر" أن التجربة الأخيرة التي أجرتها الصين حين أسقطت قمراً اصطناعياً قديماً تابعاً لها بصاروخ، قد تم تنفيذها بواسطة المؤسسة العسكرية دون تشاور مع البيروقراطيات المدنية ذات الصلة الوثيقة بهذا الموضوع، ما يعني أن هناك غموضاً كثيراً يلف ما يحدث في الصين، وأن ذلك قد يؤدي إلى زيادة الشكوك في إمكانية تحول الصين إلى شريك يمكن الاعتماد عليه. وتحت عنوان "إنهاء الحرب التجارية في واشنطن: إنقاذ أجندة التجارة من خلال حماية العمال"، يرى كل من "ستيوارت إيزينستات" و"مارني إل. تشيك" أن أنصار الحمائية في واشنطن، والذين يمثلون تياراً كبيراً في الولايات المتحدة، يمكن من خلال إلحاحهم على السلطات وممارسة الضغط على الكونجرس لتفعيل سياسات تهدف إلى حماية المزارعين والصناع الأميركيين، أن يتسببوا في حدوث انسدادات في شرايين المجتمع الأميركي، وأخرى أكثر خطورة قي شرايين التجارة العالمية، مما قد يؤثر على استمرار النمو الاقتصادي في أميركا، وهو ما يستلزم، في نظر الكاتبين، أن يعمل الحزبان -"الديمقراطي" و"الجمهوري"- على الحيلولة بين تيار الحمائية وتحقيق ما يريد، وذلك من خلال نوع من الإجماع الثنائي للتعامل مع هذه الضغوط ومواجهة التحديات الأخرى التي قد تعوق حرية وتدفق التجارة. وتحت عنوان "القاعدة ترد الضربة"، يذهب "بروس ريدل" إلى أن أميركا باندفاعها إلى غزو العراق قبل أن تنهي مهمتها في أفغانستان بالقضاء على إسامة بن لادن والقبض عليه، قد قدمت خدمة لـ"القاعدة"، لأن حرب العراق وفرت لهذا التنظيم ساحة جهاد جديدة وأرضاً لتفريخ مزيد من الإرهابيين ولعقد مزيد من التحالفات مع التنظيمات الشبيهة، إلى درجة يصح معها القول إن أتباع "القاعدة" اليوم هم أكثر بكثير مما كانوا عليه قبل الحادي عشر من سبتمبر، وليس هذا فحسب بل إن ذلك التنظيم ازداد قوة إلى درجة أنه أصبح يسعى إلى تكوين شبكات في أفريقيا وبلاد المغرب العربي، بل إنه، كما يقول الكاتب، قد يقوم بعمليات تؤدي إلى جر الولايات المتحدة إلى الدخول في حرب مع إيران. "المستقبل العربي": لبنان وإيران و"الثورة" ---------- في العدد الأخير من مجلة "المستقبل العربي"، نطالع مجموعة من المواضيع والدراسات، ضمنها واحدة تحت عنوان "المحكمة في حالة لبنان والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة"، يناقش كاتبها محمد الحموري مسألة إنشاء محكمة دولية حول حادثة اغتيال رفيق الحريري، استناداً إلى الفصل السابع، وذلك من وجهة نظر القانون الدولي والسوابق الدولية في هذا المجال. وفي هذا المعرض يتوقف الكاتب عند قرار مجلس الأمن رقم 1664 القاضي بضرورة موافقة لبنان على إنشاء المحكمة، حيث لم يصدق عليها البرلمان والرئاسة اللبنانية إلى الآن، كما ينص الدستور اللبناني على ذلك. ويصل الكاتب إلى أن شروط ومواد الفصل السابع جميعها لا تنطبق على حالة لبنان وجريمة اغتيال الحريري. وفي دراسة عنوانها: "عصر الثورة: الرأسمالية والإمبراطورية"، يحاول "إيريرك هوبز باوم" البرهنة على أن التغير والتحول صارا من الخصائص المميزة لبلدان العالم الإسلامي، مفنداً الطروحات التي ترى أن سبب اختلاف تلك البلدان عن الديمقراطيات الغربية، هو أن العالم الإسلامي لم يتغير! يقول "هوبز باوم" إن التحولات المثيرة في أوروبا كان لها أثرها المزدوج على العالم الإسلامي؛ إذ أذكت روح المقاومة والإصلاح في آن معاً، لكن تأثيرات الإصلاح كانت هي الأعمق، حيث بدأ الإصلاح مبكراً في عهد السلطان سليم الثالث. أما في القرن العشرين فجدّ عنصران أساسيان في تاريخ العالم الإسلامي هما: انهيار الإمبراطوريات الأوروبية، والتعبئة السياسية للجماهير المسلمة الآخذة بمزيد من التحضر واستلهام الحياة الحديثة. وأخيراً نتوقف عند دراسة استراتيجية مثيرة كتبها انتوني كوردسمان تحت عنوان "غارات إسرائيلية وأميركية على إيران: تحليل تأملي"، وفيها يبرز الكاتب مدى التقارب بين التقييمين الأميركي والإسرائيلي حول توقيت وخطر البرنامج النووي الإيراني، لكنهما معاً يواجهان مصاعب عدة في التخطيط لمواجهة ذلك البرنامج والقضاء عليه، أولها مشكلة تحديد الأهداف ونقاط التصويب القيمة، إذ يعتقد أن إيران وضعت أهم منشآتها النووية في مواقع سرية ومحصنة بشكل جيد. إلا أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى ضربات صاروخية ضد مواقع عالية القيمة معروفة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتحاد الأوروبي، كما يمكنها الانطلاق من حاملات طائرات دون الحاجة إلى أراضي حلفائها في المنطقة. وفي جميع الأحوال، لا يستبعد الكاتب أن ترد إيران بصواريخ غير دقيقة التصويب ضد إسرائيل، كما قد تحاول نيل أهداف أميركية في المنطقة.