اختتم "معرض أبوظبي للوظائف" فعالياته يوم الخميس الماضي، بعد نشاط استمر لمدة ثلاثة أيام تمثّل في استقبال الباحثين عن فرصة عمل، بين القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص. و"معرض أبوظبي للوظائف"، هو المعرض الثاني للوظائف خلال العام الحالي، حيث انعقد مثل هذا المعرض في شهر مارس الماضي في إمارة دبي ولمدة ثلاثة أيام أيضاً. وكعادة مثل هذه المعارض التي تنظم بصورة متكررة في الدولة، فقد شهد المعرض إقبالاً كبيراً، من المواطنين والمواطنات، حديثي التخرج أو من الباحثين عن فرص عمل أفضل. وتزخر الإمارات، خلال أيام السنة بالعديد من معارض التوظيف التي تعمل أساساً، كوسيط بين الكفاءات الإماراتية الباحثة عن عمل يتوافق مع مؤهلاتهم الدراسية وخبراتهم العملية وكذلك الخريجين الجدد من ناحية، وبين الشركات والدوائر الباحثة عن تلك الكفاءات بمختلف أنواعها، من ناحية ثانية. ورغم أننا ما زلنا نفتقد إلى أرقام حقيقية حول عدد الباحثين عن العمل، فإن العامل المشترك في هذه المعارض هو أن عدد الشركات الكثيرة المشاركة في هذه المعارض ربما يمثل مفاجأة للكثيرين، وهذا بحد ذاته تطور إيجابي، لأن وجود هذا الكم من الشركات العارضة والمؤسسات يعني أن هناك تحولاً في القناعات بما ينطوي عليه ذلك من إمكانية للتفاؤل بالقضاء على أي مؤشرات للبطالة بين المواطنين والمواطنات. إن توفير فرصة اللقاء بيم الباحثين عن الوظائف من أبناء الإمارات والشركات في مكان واحد وتحت سقف واحد، يعدّ من الخطوات الجيدة التي يرجى أن تحقق نتائج إيجابية، ليس فقط على صعيد توفير فرص العمل والقضاء على البطالة، ولكن أيضاً من خلال تحقيق هذا الهدف عبر آليات وقنوات ووسائل أكثر دينامكية وفاعلية من الطرق التقليدية السائدة في بعض المؤسسات المعنية بتشغيل المواطنين والمواطنات مثل هيئة "تنمية"، وبحيث يستطيع الباحث عن عمل إجراء مقارنات بين الفرص المتاحة واختيار أفضلها، ناهيك عن الخبرة التي يكتسبها زوار هذه المعارض حول التحولات السائدة في سوق العمل وطبيعة الوظائف المتاحة واتجاهات التشغيل، بحيث يمكن تناقل هذه الخبرات داخل أفراد المجتمع بما يسهم بشكل مباشر في توجيه القادمين المحتملين إلى سوق العمل من الطلاب والطالبات إلى اختيار التخصصات العلمية والمهنية المطلوبة. هذا من الناحية النظرية، أما على أرض الواقع فيرى البعض أن احتفالية التوظيف تنتهي بانتهاء هذه المعارض، وأن الكثيرين لا يحصلون سوى على وعود براقة لا تصمد سوى أيام معدودات، وأن هناك جهات كثيرة تستغل هذا المعرض في الترويج لنفسها وتحسين صورتها الذهنية من دون أن تسهم فعلياً في تحقيق ما تصبو إليه هذه المعارض! بطبيعة الحال لا يمكن الاختلاف أو حتى التشكيك في الهدف الوطني لهذه المعارض، فهناك بالفعل نوايا طيبة تستهدف إيجاد وظائف للمواطنين الباحثين عن العمل، ولكن بلوغ هذا الهدف يتطلب مزيداً من الجهود وإيجاد آليات للتثبت من جدية العارضين وحقيقة ما يطرح من برامج للتوظيف ومتابعة هذه الأمور كي تكتسب هذه المعارض الصدقية التي تؤهلها للعب دورها المنشود مستقبلاً، وتصبح بالفعل نافذة فرص لطرفي العملية الإنتاجية، ورافداً مهماً لتغذية سوق العمل المحلي بالكوادر الوطنية التي يحتاجها في مختلف القطاعات والمجالات. ــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.