مصير كوسوفو اختبار صعب لأوروبا... وفرنسا لن تصبح "أميركا جديدة" ماذا عن الموقف الأوروبي من استقلال كوسوفو؟ وكيف يمكن لساركوزي الاستفادة من التجربة الاقتصادية في ألمانيا؟ وهل تعيد سيئول التفاوض مع واشنطن حول اتفاقية التجارة الحرة؟ وما هي تعقيدات المشهد الراهن في غزة؟ تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. فرصة ثانية لأوروبا في البلقان: اختار "مورتون أبراموفيتز" هذه العبارة عنواناً لمقاله المنشور في "جابان تايمز" اليابانية يوم أمس الاثنين، ليذكر الأوروبيين بمقولة أطلقها "جاك بوس" الرئيس الأسبق لمجلس أوروبا عام 1991 تعقيباً على تفكك يوغسلافيا وهي "إن اللحظة الراهنة هي لحظة أوروبا وليست لحظة الولايات المتحدة". الكاتب وهو زميل رئيسي في "سينشري فاونديشن" والرئيس السابق لمنحة "كارنيجي للسلام الدولي"، يرى أن على أوروبا اتخاذ قرار حاسم تجاه استقلال كوسوفو، فخلال الشهرين المقبلين، سيطرح مجلس الأمن الدولي خطته الخاصة بمستقبل كوسوفو للنقاش. الخطة تتضمن منح الإقليم "استقلالاً خاضعاً للإشراف" ويؤكد حماية الصرب وغيرهم من الأقليات داخل كوسوفو، ودوراً إشرافياً للاتحاد الأوروبي. لكن هذا كله يعني أنه من غير المحتمل التوصل إلى اتفاق بين أطراف النزاع، وأنه لا يوجد بديل بناء عن استقلال كوسوفو. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يدعمان الاقتراح الذي صاغه "مارتي أتيساري" مبعوث الأمم المتحدة في كوسوفو، لكن بعض الدول الأوروبية كإسبانيا واليونان وإيطاليا وقبرص ورومانيا وسلوفاكيا والنمسا تبدي شكوكها أو بالأحرى مواقفها السلبية تجاه النتائج التي قد يسفر عنها استقلال كوسوفو، مما يثير تساؤلات عديدة حول مدى تماسك الموقف الأوروبي من مصير الإقليم. بالإضافة إلى ذلك ترفض صربيا المقترح الأممي وتعتبره تهديداً لسلامتها الإقليمية، وتربط روسيا موافقتها بوجود حل يحظى بقبول طرفي النزاع، أي دعم الموقف الصربي، وتتبنى موسكو استراتيجية تقوم على تأخير التصويت على مصير الإقليم في مجلس الأمن لأطول فترة ممكنة، لأن التأخير يرحب به الصرب الذين يأملون في اندلاع عنف يحبط سكان الإقليم ويزيد من معارضة الأوروبيين لاستقلال كوسوفو. ومن ثم، فإن تفعيل المقترح الأممي يعتمد على وجود موقف أوروبي متماسك مصحوب بدعم أميركي كبير، خاصة عند مناقشة المقترح في مجلس الأمن، بصورة تجعل بالإمكان تغيير مواقف بعض البلدان المتخوفة من استقلال الإقليم والتي تتمتع الآن بعضوية غير دائمة في مجلس الأمن كإندونيسيا وجنوب أفريقيا، وبصورة تغري روسيا بالامتناع عن التصويت ضد المقترح بدلاً من استخدام "الفيتو" لعرقلته. نصيحة لساركوزي: في مقاله المنشور يوم أمس الاثنين، وتحت عنوان "ساركوزي... حان الوقت لتنظر إلى الشمال"، أشار "ميلفن كروز" زميل معهد "هوفر" بجامعة "ستانفورد" الأميركية إلى أنه إذا كان الرئيس الفرنسي الجديد يتأهب لنقل بلاده إلى مرحلة اقتصادية جديدة، فإن خياراته في هذا المجال يجب ألا تقتصر على القيم الليبرالية الجديدة أو الأنجلو أميركية، أو القيم الاشتراكية الفرنسية العتيقة، فثمة نموذج آخر يمكن تطبيقه، هو النموذج الألماني، لاسيما وأن ألمانيا لديها الآن أسرع اقتصاديات نمواً في منطقة "اليورو". لكن النمو الاقتصادي في ألمانيا لم يحدث بين عشية وضحاها، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من إعادة هيكلة المؤسسات، التي أدت إلى زيادة إنتاجية العمالة، وقبول الاتحاديات التجارية بزيادة الأجور. ومن المهم، حسب الكاتب، أن يدرك ساركوزي أن النموذج الألماني قابل للتطبيق في بلاده، وأن تحويل فرنسا إلى أميركا جديدة حلم لا يمكن تحقيقه. وثمة مؤشرات إيجابية على تجاهل الرئيس ساركوزي نداءات معسكر "الليبراليين الجدد" الذي يطالب بتغييرات ثورية في الاقتصاد الفرنسي، من أهمها تعيين "فرانسوا فيون"، المعروف باعتداله، رئيساً للوزراء. "غزة من سيئ إلى أسوأ": هكذا عنونت"سيدني مورنينج هيرالد" الأسترالية افتتاحيتها يوم أمس الاثنين، مشيرة إلى أن تعقيدات القضية الفلسطينية وعجز المجتمع الدولي، عن وضع حد لها ظهرا بوضوح خلال الأيام القليلة الماضية. وحسب الصحيفة، فإن التفاؤل الهش الذي شعر به كثيرون جراء اتفاق مكة المبرم قبل شهرين، تلاشي جراء الاشتباكات الأخيرة بين "حماس" و"فتح" التي راح ضحيتها 50 فلسطينياً. هذه الاشتباكات تزامنت مع هجمات صاروخية شنتها عناصر من حركة "حماس" على بلدات إسرائيلية، خاصة سيدروت، مما أدى إلى رد الإسرائيليين بغارات جوية وهجمات بقذائف الدبابات. المشهد الفلسطيني يشي بأن حكومة الوحدة الوطنية التي تضم "فتح" و"حماس" مُعطلة، وبهشاشة اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس". هذا الوضع المتردي يفاقم معاناة سكان القطاع الذين يزيد عددهم على مليون نسمة، أعمار نصفهم أقل من 18 عاماً، وفي الوقت ذاته يكشف أنه لا سيطرة من الرئيس الفلسطيني وزعيم حركة "فتح" على الأجنحة العسكرية للحركة، والأمر نفسه بالنسبة لحركة "حماس". ويبدو أن الثقة لا تزال محدودة في استمرار الالتزام بوقف إطلاق النار بين الفصيلين الفلسطينيين المتناحرين الذي أبرم نهاية الأسبوع الماضي، خاصة وأن أربعة اتفاقات من هذا النوع ذهبت أدراج الرياح. على الجانب الإسرائيلي يواجه إيهود أولمرت موقفاً صعباً، فبعدما تضررت شعبيته جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان، لم يعد أمامه سوى خيارات محدودة في التعامل مع الفلسطينيين، منها الرد العسكري على استئناف"حماس" لهجماتها الصاروخية على إسرائيل، وهو رد يحمل مخاطره كونه يطال المدنيين الفلسطينيين مما يقوي حجة "حماس" ويضعها في موقف دفاعي. أما إدارة الرئيس بوش، فتواجه معضلة حقيقية، فبموقفها المتطابق مع الموقف الإسرائيلي، المتمثل في تعزيز الموقف السياسي والعسكري للرئيس الفلسطيني محمود عباس ودعم حركته كونها بديلاً أكثر علمانية واعتدالاً عند مقارنته بـ"حماس"، قادت واشنطن الجهود الدولية الرامية إلى منع وصول مساعدات مالية إلى الحكومة الفلسطينية التي تقودها "حماس"، وتعهدت بتدريب عناصر الأمن الموالية للرئيس الفلسطيني. موافقة إسرائيل الأسبوع الماضي على دخول 500 عنصر أمني تلقوا تدريبهم في مصر إلى قطاع غزة، وتعزيز حركة "فتح" على الأرض، إنما تجعل حركة "حماس" تنظر إلى الرئيس عباس كلعبة في يد إسرائيل وأميركا. الرسالة الخاطئة: في افتتاحيتها ليوم أمس الاثنين، أشارت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية إلى أن سيئول أرسلت رسالة خاطئة إلى واشنطن، عبر التلميح إلى أنه "في ظروف معينة يمكن إعادة النظر في اتفاقية التجارة الحرة التي أبرمت بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية". وحسب الصحيفة، صحيح أن الكلمات التي ردت من خلالها سيئول على رغبة واشنطن في إعادة التفاوض حول الاتفاقية قد اختيرت بعناية، فكبير المفاوضين الكوريين قال: "إذا طالبت الولايات المتحدة رسمياً إعادة التفاوض حول الاتفاقية، وإذا كانت ثمة مقترح أميركي يعود بالنفع على كلا البلدين، فإن كوريا الجنوبية ستدرس المقترح بعناية". موقف سيئول يبدو، حسب الصحيفة غامضاً أو مضللاً، فربما لدواعي اللياقة الدبلوماسية يعني هذا الموقف التهرب من قول لا على المقترح الأميركي، وربما يعني أيضاً أنه لا يوجد سبب منطقي لرفض إعادة التفاوض حول الاتفاقية. الصحيفة فسرت المطلب الأميركي بوجود أغلبية "ديمقراطية" في الكونجرس الأميركي تطالب بمراجعة الاتفاقية المبرمة في أول أبريل الماضي، لمعرفة مدى انسجامها مع السياسات التجارية الجديدة التي تراعي من خلالها واشنطن الجوانب البيئية والمسائل المتعلقة بحقوق العمالة. إعداد: طه حسيب