في خطوة مهمّة لتطوير وتأهيل النظم الحكومية المحلية القائمة، وإعادة توزيع وترتيب الأدوار بما يرفع من كفاءة العمل الحكومي، ويعزز مسيرة التنمية الاقتصادية، أعلنت "دائرة التخطيط والاقتصاد" بأبوظبي، مؤخراً، عن تسلّمها رسمياً مسؤوليات كل ما يتعلّق بتراخيص الأنشطة الاقتصادية والتجارية بالإمارة، بعد أن ظلت دائرة البلديات والزراعة تضطلع بهذا الدور طيلة الفترة الماضية، والتي وإن قامت بمهامها في هذا المضمار بأقصى ما تتيحه لها إمكانياتها الفنية وظروفها وطبيعة عملها الأساسية، إلا أنها تظل في النهاية المكان غير المناسب لترخيص الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وهي المهمة التي يجب أن تضطلع بها جهة على درجة عالية من التخصص والمهنية، وتمتلك الآليات والمعايير الاقتصادية الدقيقة والكافية لتحديد حاجة الإمارة الفعلية لهذه الأنشطة. فهناك اليوم أكثر من 60 ألف منشأة اقتصادية وتجارية وخدمية بمختلف الأحجام، ومن جنسيات متعددة، تعمل في إمارة أبوظبي، إلا أن العديد من هذه الأنشطة يعدّ هامشياً ويشكّل عبئاً ثقيلاً على اقتصاد الإمارة. إن المعطيات والمتغيرات التي تشهدها الساحة الاقتصادية بأبعادها المحلية والإقليمية والعالمية، وبإيقاع متسارع أكثر من أي وقت مضى، وهي نفسها التي دفعت برامج الإصلاح الاقتصادي بأبوظبي إلى قمة الأولويات في الخطط الحكومية، كل ذلك يتطلب من "دائرة التخطيط والاقتصاد" دوراً جديداً يختلف كمّاً ومضموناً عمّا كانت تقوم به طيلة السنوات الماضية. وحتى تضطلع بهذا الدور الجديد على الوجه المطلوب، لابد لهذه الدائرة من تحوّلات هيكلية وتنظيمية مهمة، ولابد لها من تطوير إمكانياتها وقدراتها الفنية لتتمكن من التفاعل بكفاءة وإيجابية مع معطيات المرحلة، التي تحمل في طياتها العديد من التحدّيات والمعوّقات. إن محصلة مسيرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي بقدر ما تضمنت قدراً كبيراً من الإنجازات في العديد من المجالات، إلا أنها وفي ظلّ غياب التخطيط، أفرزت عدداً من التحديات التي تتطلب مواجهة صريحة وشجاعة. والسؤال الذي يرد إلى الذهن مباشرة، ما المساهمة النوعية التي يُنتظر أن تقدمها "دائرة التخطيط والاقتصاد" في أبوظبي للسياسة الاقتصادية المحلية خلال المرحلة المقبلة؟ إن المهمة الأولى للدائرة، بعد أن انتقلت إليها مهام ومسؤوليات ترخيص الأنشطة الاقتصادية والتجارية في الإمارة، ليس تكرار الدور نفسه الذي كانت تقوم به دائرة البلدية، حتى ولو اختلف أسلوب الأداء وطبيعته، ونوع التقنيات المستقدمة في إصدار وتنظيم الرخص وخدمة العملاء، وإنما غربلة هذه الأنشطة من أساسها لمعرفة السلبي من الإيجابي، والجدّي من المستتر عليه، وذلك بهدف تحويل دفّة هذه الأنشطة لخدمة الأهداف التنموية الحقيقية للإمارة. لكن هذه المهمة لن تكون يسيرة، ولن يكون إنجازها فسحة مريحة، بل هناك كثير من المتاعب المتوقعة، خصوصاً إذا ما كان السير في هذا الاتجاه يعني تأثيرات مباشرة في أوضاع بعض المواطنين الذين ينتفعون من تأجير هذه الرخص. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.