تناول "المنتدى الاقتصادي السعودي- الإماراتي"، الذي عقد في الرياض، مؤخراً، وبشفافية مطلقة، العديد من العقبات والأزمات التي تعترض مسيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي والدفع بحركة التجارة البينيّة وحجم الاستثمارات المنفردة والمشتركة بينهما إلى أكثر مما هو قائم حالياً. هذا المنتدى وما دار فيه من تداولات صريحة وواضحة، يؤكّد حاجة دولة الإمارات لتوسيع الرقعة الجغرافية لمثل هذه الفعاليات بهدف تعزيز فرص التبادل التجاري والاقتصادي والاستثماري مع العديد من الدول، وإيجاد أرضية صلبة تسهم في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الإمارات والدول الأخرى، ما يسهم في النهاية في ترسيخ علاقات التعاون الاقتصادي مع هذه الدول، في ظل اندفاعات تجارية واقتصادية عالمية باتجاه منطقة الخليج، بصفة عامة، ودولة الإمارات على وجه الخصوص، بهدف إيجاد شراكات اقتصادية مع هذه الدول، والترويج للفرص الاستثمارية لديها. وفيما تشهد أسواق الدولة حضوراً دولياً متواصلاً، في مساعٍ حثيثة من جانب مختلف دول العالم، للحصول على حصة من الاستثمارات الإماراتية الضخمة التي بدأت تشقّ طريقها إلى الأسواق العالمية، فإنه وفي الوقت نفسه تتهافت الوفود الاقتصادية الأجنبية على مشاريع محلية ضخمة تتجاوز قيمتها تريليون درهم، حيث أشار تقرير الاستثمار العالمي للعام الماضي إلى أن الإمارات حقّقت نجاحاً كبيراً في مجال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات الماضية، إذ انتقلت من المرتبة التسعين من بين دول العالم في جلب الاستثمارات الأجنبية قبل عشر سنوات إلى المرتبة الخامسة عشرة حالياً، حيث تصدّرت الإمارات بهذا التصنيف دول غرب آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة. هذه التقارير الإيجابية لمصلحة دولة الإمارات تتطلّب مضاعفة الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية، إذ إن الإمارات ليست بحاجة إلى فوائض مالية ضخمة بقدر حاجتها إلى استثمارات أجنبية نوعية تستخدم التكنولوجيا المتقدّمة، والخبرات المعرفية المتطوّرة، والصناعات الأجنبية الجديدة وغير المكرّرة التي تدعم وتنوّع قاعدة الصناعة المحلية، والشركات الأجنبية العريقة في مجال التسويق العالمي للاستفادة من خبراتها وعلاقاتها الدولية في هذا المجال. ويتطلّب تعزيز أواصر الشراكات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بين الإمارات ودول العالم، بذل الجهات الحكومية وشبه الحكومية المعنية المزيد من الجهد. إن الدور الأساسي في هذا الاتجاه يقع على عاتق غرف التجارة والصناعة المحلية، ومجالس الأعمال المشتركة، بالذات في ما يتعلّق، ببحث فرص وأوجه التعاون المشترك، وسبل تفعيله، الذي بدوره يتطلّب وضع خطة ورسم استراتيجية تعاون محدّدة الأهداف، وفق برنامج تنفيذ زمني، قابل للقياس وللمراجعة وللتصحيح، هذا بالإضافة إلى ضرورة بحث العوائق الفنية واللوجيستية، التي تواجه نفاذ الصادرات المحلية إلى الأسواق الخارجية عموماً، واستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية النوعية. وهناك دور ومسؤولية كبيرة لا تقلّ أهمية تقع على عاتق سفارات الإمارات في توثيق أواصر التعاون وتوطيد العلاقات التجارية والصناعية والاستثمارية بين الإمارات والعالم الخارجي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.