تاريخ العرب": توات وثلوج الشام ضم العدد الأخير من مجلة "تاريخ العرب" مواضيع ودراسات مختلفة، نتوقف هنا عند بعضها سريعاً وباختصار، فتحت عنوان "توات الذاكرة المنسية" يغوص الدكتور أحمد الجعفري في تاريخ ذلك الإقليم العريق الذي يقع الآن ضمن أراضي الجزائر، ويتعرض الكاتب إلى أصل التسمية وما يتصل به من خلاف، وما إذا كان من الفعل "واتى يواتي" أم هو اسم للمغارم أي الإتاوات، أم هو غير هذا وذاك، وإنما هو اسم أعجمي يحمل دلالات خاصة تبعاً للغة الأم (البربرية أو التكرورية أو التارقية". وقد لعب الإقليم التواتي، بموقعه المتميز وقصوره المتناثرة مركزاً وسطاً لعواصم تاريخية كبرى مشكلاً بذلك نقطة العبور الأساسية بين هذه الأقاليم. كما أن سكان توات أوصولوا أسواق شمال الغرب العربي بأسواق الجنوب السوداني عن طريق القوافل التجارية، ومع تلك القوافل اطلع التواتيون عن كثب على التيارات الثقافية والفكرية التي كانت شائعة عند عرب المشرق والمغرب، كما نقل عن علماء توات ما عندهم من علوم ومعارف. ونطالع في دراسة تحت عنوان "ثلوج لبنان ودورها في رفاهية سلاطين المماليك"، محاولة للدكتور ماهر فرخ الذي بين دوافع اهتمام المماليك بثلوج الشام. فقد تميزت السلسلة الغربية كجبال لبنان بموقع جعلها عرضة للرياح الغربية التي تتساقط ثلوجاً على قممها معظم أيام السنة، حيث شكلت تلك الثلوج عامل جذب لكل من سيطر على البلاد، للاستفادة منها في أيام المماليك. فقد استحدث المماليك إدارة رسمية لم يسبقهم إليها أحد، تهتم بجلب الثلج إلى حاضرة ملكهم في القاهرة، بغية الاستفادة منه في توفير الماء البارد والشراب المثلج، وبما أن الغاية من نقل الثلج من الشام إلى مصر كانت تحقيق الرفاهية لسلاطين المماليك وكبار رجال دولتهم، لم يكتف هؤلاء السلاطين بنقله إلى مصر وإنما حرصوا على جلبه إلى أي مكان تواجدوا فيه. وكما تبين الدراسة فقد كان الثلج ينقل بطريقين عبر البر محملاً على ظهور الدواب وعبر البحر من المراكب الشراعية، وحين يصل إلى دار السلطنة بالقاهرة يخزن في "الشراجاناه" السلطانية (بيت الشراب). وتحت عنوان "الانتماء الأيديولوجي للمستوطنين اليهود"، يوضح الدكتور يونس الطويل، أن المستوطنين يقسمون استناداً إلى ميولهم السياسية والعقائدية إلى فئات مختلفة: أولها فئة العلمانيين، وكانت ممثلة حتى وقت قريب في "حزب العمل"، وثانيتها فئة العلمانيين اليمينيين، وهم الأقرب إلى الأحزاب الصهيونية اليمينية التي تدافع عن فكرة "إسرائيل الكبرى"، أما الفئة الثالثة فهي فئة المتدينين، وهي الفئة المدفوعة إلى الاستيطان بأيديولوجية صهيونية توراتية، وأبرز من يمثلها حزب "غوش إيمونيم" وحزب "المفدال" وحركة "شاس".