في مطلع الأسبوع الجاري رعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتفاقاً مع بلدين من منطقة آسيا الوسطى، يقضي بإنشاء أنبوب غاز جديد ينتهي في روسيا، وهو ما يشكل انتكاسة قوية للجهود الأميركية الرامية إلى تصدير الغاز الطبيعي المستخرج من بلدان آسيا الوسطى إلى أوروبا بشكل مباشر. فقد اتفق رؤساء روسيا وتركمانستان وكازاخستان على إنشاء أنبوب غاز جديد حول بحر قزوين، الأمر الذي سيتيح لروسيا إمكانية التحكم بشكل أكبر في كميات كبيرة من احتياطيات آسيا الوسطى من الغاز الطبيعي. والواقع أن روسيا غنية أيضا بالغاز الطبيعي؛ غير أن شركة الغاز المحتكرة "جازبروم" الروسية المملوكة من قبل الدولة تفضل توزيع الغاز بأثمان مخفضة داخل روسيا، وإعادة بيع غاز منطقة آسيا الوسطى لأوروبا بأسعار تعادل ضعف ثمنه الأصلي. وقد خاض المسؤولون الأميركيون جهوداً حثيثة من أجل استمالة زعماء منطقة آسيا الوسطى، الذين تقع بلدانهم على الحدود الجنوبية لروسيا. وفي هذا الإطار، دعا نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في مايو من العام الماضي إلى إقامة طرق جديدة لإمدادات الطاقة تلتف على روسيا، ووصف تلويح هذه الأخيرة بإمدادات الطاقة بـ"أدوات التهديد أو الابتزاز". خلال مؤتمر صحافي في تركمينباشي، المدينة التركمانية المطلة على بحر قزوين التي احتضنت اجتماع القمة حول قضايا الطاقة بين الرؤساء الثلاثة، قال "فيكتور خريستينكو"، وزير الطاقة الروسي، بعد اتفاق السبت القاضي بإنشاء أنبوب غاز جديد، "إن الأخطار التكنولوجية والقانونية والإيكولوجية كبيرة جداً إلى درجة أنه من الصعب إيجاد مستثمر" لأنبوب نفط يمر عبر البلدان المحيطة ببحر قزوين وترعاه الولايات المتحدة "اللهم إلا إذا كان مستثمراً سياسياً لا يأبه بكميات الغاز الموجودة هناك". وقد اتفق الرؤساء الثلاثة على توقيع اتفاقية رسمية في سبتمبر المقبل لإنشاء خط الأنبوب، الذي من المتوقع أن يمتد من تركمانستان إلى كازاخستان بمحاذاة ساحل بحر قزوين، ومن المرتقب أن يتمكن في غضون ثلاث سنوات من إيصال نحو 10 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً إلى شبكة التوصيل الروسية الموجودة. ومما يجدر ذكره في هذا السياق أن روسيا تدفع لتركمانستان حالياً 100 دولار عن كل 1000 متر مكعب من الغاز، وتبيعه بعد ذلك للزبائن الأوربيين بـ250 دولارا عن كل ألف متر مكعب. هذا ويتوقع أن تسمح مخططات تحسين خطوط الأنابيب الغازية الحالية وزيادة صادرات الغاز الطبيعي من كازاخستان لروسيا بارتفاع كمية الغاز القادم من آسيا الوسطى إلى ما يزيد على 90 مليار متر مكعب في السنة. إلى ذلك، لم يستبعد الرئيس التركماني الجديد "قربان قولي بردي محمدوف" إمكانية إنشاء خط جديد للأنابيب تدعمه الولايات المتحدة، إلى جانب مشاريع خطوط أنابيب محتملة إلى إيران والصين وأفغانستان والهند وباكستان. غير أن معظم المراقبين لا يتوقعون إنشاء خطوط أنابيب بديلة وذات أهمية في المستقبل القريب. والواقع أن خطوط أنابيب النفط في آسيا الوسطى كثيراً ما كانت موضوع تنافس دولي بسبب أهميتها الإستراتيجية، ومحل تصارع على المصالح الوطنية المتنافسة والمعقدة لدول قوية مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة. إلا أن اتفاق خط الأنابيب موضوع الحديث كان متوقعاً منذ بعض الوقت. وفي هذا الإطار، يقول "بير إينار ريتيدال"، مدير فرع شركة "ستاتويل" النفطية النرويجية في كازاخستان:"لا أعتقد أن في الأمر مفاجأة كبرى لأحد؛ فقد كان متوقعا أن تحصل شركة "غازبروم" الروسية على ما تريد، وأن تصبح الجهة التي تبيع الغاز التركماني لأوروبا". ومما يجدر ذكره أيضاً أن تصنيف شركة "بريتيش بيتروليوم" لاحتياطات تركمانستان من الغاز الطبيعي يضع هذا البلد في المرتبة الثانية عشرة في العالم من حيث أهمية الاحتياطي، وذلك حسب تقديرات 2005 التي تقدر الاحتياطي بـ2.9 تريليون متر مكعب. غير أن هذه الأرقام لا تأخذ في عين الاعتبار الاكتشافات الأخيرة للحكومة التي قدرتها بـ7 تريليونات متر مكعب، غير أن خبراء القطاع لم يؤكدوها بعد. وفي حال ثبتت صحة هذه الأرقام، فمن شأن ذلك أن يضع تركمانستان في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث أهمية الاحتياطي. إيان جرينبورج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مراسل "نيويورك تايمز" في ألمآتا، كازاخستان ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"