هل الشهرة هي الدلالة الوحيدة على نجاح الفنان أو الأديب؟! هل كل المبدعين من فنانين وأدباء، يربض في داخلهم، هوس الوصول إلى هذه البقعة المتوهجة؟! هل الانتشار في آفاق المجتمعات الغربية، حلم كل المبدعين العرب؟! ما يردده بعض المبدعين، من أنهم ملُّوا حياة الأضواء، هل في اعترافاتهم شيء من الصدق، أم أنها رغبة مقصودة لذر بعض الرماد في العيون، حول نواياهم الحقيقية؟! هل الفكرة السائدة بأن الصيت مرادف للنجاح، كما أن الظلال والعتمة يعكسان الفشل، هي التي دفعت المبدع العربي لهذا الطريق؟! وهل السعي خلف حصد الجوائز العالمية، هو توثيق لنجاح المبدع العربي، من خلال اختراقه للأوساط الغربية؟! أين تكمن الحقيقة المطلقة بين كل هذه الأقاويل والاتهامات المبطنة؟! في الآونة الأخيرة، غدا هناك اهتمام واضح من قبل معظم الفنانين العرب، لنيل واحدة من الجوائز العالمية، إلى حد أنه بات عدد منهم، متهمين بأنهم يشترون الجوائز العالمية بأسعار خيالية، لكي يُلقى عليهم المزيد من الأضواء، ويثبتون بأنهم أكثر جماهيرية من فنانين غيرهم، بين كافة فئات المجتمع! هذا الركض خلف الجوائز العالمية، دفع كذلك بعض الأدباء ممن يعيشون في المنافي، إلى هجر لغتهم العربية الأم، والكتابة بلغة بلد المهجر، حتّى تلتفت إليهم الأوساط الثقافية الغربية، وترشحهم لواحدة من جوائزها. والبعض الآخر ممن لا يتقنون اللغات الأجنبية، أخذوا يكتبون في مواضيع يحبذها الغربيون، ويحثون على طرقها، حتّى ينالون إحدى الجوائز الأدبية الرفيعة المستوى، خاصة وأن الأديب العربي مقارنة بالفنان العربي، لا يُحقق ثروة من كتبه مهما بلغت أحجام مبيعاتها! هذا لا يعني أن من حصل على واحدة من هذه الجوائز، قد سلك هذا الدرب الملتوي! ووضع الجميع في خانة الاتهام فيه جور وظلم، حيث إن هناك الكثير من المبدعين انتهجوا نهجاً معيناً في كتاباتهم، من منطلق قناعاتهم الشخصية بما يُسطرون على الورق، مثل الأديب المغربي الأصل "الطاهر بن جلون"، والشاعر الأردني الفلسطيني الأصل "موسى حوامدة" اللذين نال كل منهما جائزة فرنسية عالية المستوى. لكن يجب أن نُقر بأن اللهاث خلف العالمية، بدأت ترتفع موجته يوماً بعد يوم في الأوساط الفنية، وفي الردهات الثقافية. فهل هذا يعني أن عقدة "الخواجا" ما زالت تسكن في دواخلنا، على الرغم من أن المجتمعات العربية باتت أصوات أفرادها عالية مقارنة بالأمس، تُهاجم على الملأ الكثير من نهج الغرب؟! أم أن الفنان أو الأديب العربي في أعماقه قناعة متوارثة، بأنه لن يُحقق نجاحاً فعلياً، إلا إذا اخترق العالمية؟! هل هذه نتيجة حتمية لعقدة النقص تجاه الغرب، لشعورنا بأنه أخذ الريادة منّا، وأنه صار متفوقاً علينا في كافة المجالات الحياتية، وأن اختراق هذا الحاجز، يعني بالنسبة للفنان أو الأديب العربي، أنه اختصر المسافات، وأن الآذان والعقول الغربية تنصت لما يقول ويكتب؟! جميل أن يصل المبدع العربي إلى العالمية، لكن أن يجعل جلَّ همه محصوراً في الوصول إليها، حتّى لو أدَّى الأمر إلى شراء إحداها، أو التنازل عن بعض أفكاره إرضاء للغرب، فهذا دليل على إحساس المبدع العربي بالنقص تجاه نفسه ومجتمعه، حيثُ مارس لعبة الكذب من أجل تحقيق نجاح وهمي! إن رسالة المبدع الحقيقية، هي السمو بفنه وبأفكاره من أجل مجتمعه، وليس من أجل اعتبارات أخرى. فالشهرة تذهب مع موت المبدع، ولا يتبقى سوى ما قدمه للناس، وهذا ما نجده في فن أم كلثوم وعبدالحليم حافظ من الفنانين، ومن الأدباء أمثال نجيب محفوظ الذي لم يسع إلى جائزة نوبل، بل أتته وهو غارق حتّى أذنيه في هموم مجتمعه.