"الإخوان المسلمون" في مصر يعارضون مطالب الحكومة بحظر استخدام شعارات دينية في الدعاية الانتخابية، معتبرين أن الحظر يستهدف شعارهم "الإسلام هو الحل". وهذا الشعار في بلاد إسلامية مثل شعار "الرجال هم الحل" في بلاد ليس فيها إلا رجال.. لذلك يكسب الإسلام السياسي انتخابات مجالس الطلبة والنقابات المهنية والمجالس البرلمانية في مختلف الدول العربية، وليس مستبعداً قفز مرشحه إلى كرسي الرئاسة هنا أو هناك لو حدثت انتخابات حُرة ونزيهة. وقد طُرحت إشكاليات في هذا الشعار البرّاق والفضفاض فيما يتعلق بآليات التنفيذ وما يترتب عليها، والعلاقات التي ستنشأ من خلالها بين الحكومة والمحكومين، وبين المحكومين أنفسهم وبين النظام والأنظمة الأخرى، ولم تُعرف إلى الآن إجابات واضحة ومحددة عن هذه الإشكاليات. لكن يظلّ السؤال الأول والمبدئي هو: أيّ الإسلام هو الحل؟ هل هو الإسلام الذي يصعد فيه عمر بن الخطاب المنبر فيقول: إذا أصبتُ فأعينوني، وإذا أخطأت فقوِّموني. فيقول له رجل من الناس: إذا أخطأت قوَّمناك بسيوفنا.. أم الذي يخطب فيه عبدالملك بن مروان خطبة تهديد يختمها قائلاً: والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربتُ عنقه. هل هو الإسلام الذي يقول أحدهم للإمام علي أثناء خطبة له في حشد من أتباعه: "قاتله الله كافراً ما أفقهه". فيثب القوم ليقتلوه، فيقول علي: رويداً، إنما هو سبٌّ بسب أو عفو عن ذنب.. أم الذي يعذّب فيه المأمون ابن حنبل بشأن مسألة كلامية مثل "خلق القرآن". هل هو الإسلام الذي إذا أراد عمر بن عبدالعزيز معاقبة رجل حبسه أياماً كراهة أن يعجِّل في أول غضبه.. أم الذي يقول فيه المعتصم وقت وفاته: لو علمت أن عمري هكذا قصير لم أفعل ما فعلت. وكان إذا غضب لا يبالي مَن قتل وما فعل. هل هو الإسلام الذي يموت فيه ابن لعمر بن عبدالعزيز فيثني عليه، فيُسأل إن كان سيعهد إليه لو بقي حياً، فيقول لا، فيُقال له: ولم تثني عليه إذن؟ فيقول: أخاف أن يكون زُيِّن في عيني منه ما زُيِّن في عين الوالد من ولده.. أم الذي يوصي فيه عبدالملك بن مروان ولده الوليد قبل وفاته: وادعُ الناس إذا متُّ إلى البيعة؛ فمن قال برأسه هكذا فقلْ بسيفك هكذا. هل هو الإسلام الذي يغلق فيه عمر بن عبدالعزيز بابه في وجوه الشعراء المتملِّقين حتى قال قائلهم: يا أيها القارئ المرخي عمامته هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه أنّي لدى البابِ كالمصفودِ في قرنِ. أم الذي يقعد فيه المعزّ لدين الله الفاطمي يستمع لابن هانئ يقول عنه: ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار فكأنما أنت النبي محمد وكأنما أنصارك الأنصار. واضح لكل ذي عينين أن للإسلام وجهين ليسا لعملة واحدة، إسلامان يتفقان في اللغة لكنهما يختلفان في التطبيق. ولا يمكن القول إن إسلام "القول" يشبه إسلام "الفعل".. وفي هذا كفاية، بل في هذا تشويه للإسلام وتنفير للناس منه. والنماذج التي قدمها الإسلام السياسي وكانت "حلاً" في سودان "الإنقاذ" وأفغانستان "طالبان" وعراق "المرجعية" لا تختلف عن نموذج "فقل بسيفك هكذا".. إن لم تكن أسوأ.