استكمالاً للحديث عن مناقشة أعضاء "المجلس الوطني الاتحادي" لسياسة وزارة التربية والتعليم، يمكن رصد ملاحظات عدة بعضها يتعلق بأداء الوزارة، بينما يتعلق الشقّ الآخر بأداء النواب. ولكن قبل التطرق إلى هذه الملاحظات يبدو من الضروري الإشارة إلى أنه في بداية الجلسة، حاول وزير التربية والتعليم د. حنيف حسن، احتواء مخاوف الأعضاء وقلقهم إزاء سياسة الوزارة عبر عرض الخطوط العريضة للاستراتيجية المستقبلية للوزارة، وأيضاً عبر الاعتراف بوجود واقع تعليمي لا يلبِّي الطموحات، مستعرضاً مظاهر الفجوة بين الواقع والطموحات، ولكن الرد جاء سريعاً عبر تقرير متلفز أعدته لجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والإعلام بالمجلس، متضمّناً تقريراً مسجلاً، يتضمن مقتطفات مصوّرة من حلقة نقاشية نظمتها اللجنة قبل الجلسة بيومين حول الموضوع ذاته، وشارك فيها إلى جانب أعضاء "المجلس الوطني الاتحادي" العديد من الشخصيات التربوية والمعلمين والمعلمات وأولياء الأمور والطلبة والطالبات، وتضمن التقرير انتقادات لاذعة من الميدان، وهجوماً حاداً على سياسات الوزارة في جوانب خططية وتنفيذية عديدة، وكانت هذه البداية كفيلة باستنتاج "نوايا" النواب، وأيضاً مشاعرهم التي عكستها الكلمات والتساؤلات التي انطوت على قلق حقيقي، خصوصاً من ممثلي الإمارات الشمالية الذين بدا واضحاً قلقهم إزاء مستوى الخدمات التعليمية المقدمة في مناطقهم، مقارنة بمناطق أخرى بالدولة، خصوصاً في ظل الإمكانيات المادية المتاحة لمجالس التعليم في بعض إمارات الدولة، وما ستحدثه هذه المجالس من طفرات نوعية متوقعة في مناهج التعليم والبنى التحتية المدرسية في هذه الإمارات، واستخدمت في التعبير عن هذه المخاوف مصطلحات تتفاوت بين "المناطق البعيدة" و"المناطق النائية"، واستحدث داخل القبة مفهوم "المناطق النامية" الذي آثر أحد الأعضاء استخدامه كناية عن هذه المناطق، التي بذل ممثلوها جهداً مكثفاً من أجل عرض مظاهر معاناتها في مجال الخدمات التعليمية، ولكن يبدو أن هذا الجهد كان بحاجة إلى إعداد وتنسيق من جانب النواب أنفسهم. وبالعودة إلى الملاحظات على أداء الوزير وقيادات الوزارة التي شاركت في النقاش، يمكن القول إجمالاً بأن الردود على عشرات التساؤلات التي حاصرت سياسة الوزارة في مختلف المراحل والقطاعات، وشملت البيئة التعليمية بمختلف مفرداتها وركائزها، جاءت الردود عامة، ولم تتضمن حلولاً واضحة لكثير من الإشكاليات، بل اقتصر بعضها على تقديم وعود بالتطوير من دون طرح خطط تنفيذية أو برنامج زمني لمعالجة بعض الإشكاليات. ورغم ما بدا واضحاً من خلاف بين بعض النواب والوزير، فإن أغلبية النواب كانت ترى أن هناك نوايا جدية من الوزير للتطوير والإصلاح، ولكن بدا القلق واضحاً مما وصفه أحد النواب بـ"غياب الشفافية"، وعدم وضوح الرؤية، وربما تسبب في ذلك عدم اعتماد ردود الوزارة على البيانات والمعلومات، رغم وجود القيادات التنفيذية التي يفترض أنها كانت مهيأة للرد ومناقشة أي تفاصيل تتعلق بالأداء، ما دفع أحد النواب إلى دعوة الوزير لتقديم (جردة حساب) واضحة عن الفترة التي قضاها في الوزارة، وكان لافتاً أن العضو ذاته قد لاحظ أن قيادات الوزارة لا تدوِّن التساؤلات التي يبديها ضمن تعقيبه، فما كان من النائب إلا أن نبَّه إلى ذلك في إشارة ضمنية، أراد من خلالها تعزيز وجهة النظر التي تم تداولها داخل القاعة حول عمومية الردود وعدم وجود إجابات شافية عن التساؤلات. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.