حرب العراق تجعل بوش "وحيداً"... و"منصب بيئي" في انتظار بلير على بوش التخلي عن أوهام النصر في العراق، ومقارنة بين "ماكنمارا" و"ولفوفيتز"، وبلير مرشح لمنصب عالمي في مجال البيئة، والعنف التليفزيوني يهدد أطفال أميركا... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة أسبوعية على الصحافة الأميركية. "بوش... وحيداً": هكذا عنونت "نيويورك تايمز" افتتاحيتها يوم أمس الجمعة، لتتوصل إلى استنتاج مفاده: أن ثمة أمراً يطرح نفسه بقوة الآن ويتمثل في ما إذا كان الرئيس بوش لا يزال يرفض البحث عن استراتيجية خروج من العراق؛ تضمن احتواء العنف وتقلق من الخسائر التي قد تطال مصالح الولايات المتحدة عندما تغادر قواتها العراق. وحسب الصحيفة، كان الأسبوع الماضي حافلاً بمشاهد سياسية تشي بتغير موقف الأميركيين من الحرب على العراق، على سبيل المثال، وافق مجلس النواب على ميزانية الشهرين المقبلين لتمويل حرب العراق، على أن يتم الربط بين التمويل وتقرير لرصد مدى التقدم الحاصل في العراق تلتزم إدارة بوش بإعداده في يوليو المقبل. وفي يوم الثلاثاء الماضي، توجه وفد من النواب "الجمهوريين" إلى البيت الأبيض ليحذروا الرئيس بوش من أنهم، وبعد شهر سبتمبر القادم، لن يواصلوا تأييدهم للرئيس بوش في حربه على العراق، ما لم تتغير الأمور في بلاد الرافدين بطريقة يمكن ملاحظها. وحسب الصحيفة، إذا كان الرئيس بوش راغباً في إنقاذ أي شيء من العشرين شهراً المتبقية له في البيت الأبيض، وبعبارة أخرى، إذا كان راغباً في تسريع نهاية اللعبة العراقية، فإن عليه فهْم مدى تغير موقف الأميركيين من الحرب في الوقت الذي لم يتغير إلا القليل جداً داخل العراق. الشعب الأميركي لم يعد بعد الآن راغباً في توقيع صكوك الدم والثروة على بياض ليقدمها بعد ذلك إلى حكومة عراقية ترفض كبح جماح الميليشيات الشيعية، وحكومة فشلت في تمرير تعديلات دستورية، لتفعيل دور السُّنة في النظام السياسي العراقي، ولم تنجح في التوصل إلى طريقة من خلالها يتم تقاسم عائدات النفط بين العراقيين. يجب على بوش مواجهة الواقع العراقي والتخلي عن خيالات النصر، وإلا سيجد نفسه وسيجد أهم مصالح بلاده على المدى الطويل أمام معضلة التجاذب الحزبي حول البحث عن أقرب فرصة للخروج من العراق. "ماكنمارا وولفوفيتز": اختار "آرثر هاوس" عبارة "لا تواضع ولا إنجاز للوعود" عنواناً لمقاله المنشور يوم الخميس الماضي في "ذي هارتفورد كورانت" ليقارن بين "بول وولفوفيتز"، النائب السابق لوزير الدفاع الأميركي و"روبرت ماكنمارا" وزير الدفاع الأميركي الأسبق الذي شهد تورط الولايات المتحدة في فيتنام، والذي رشحه الرئيس "جونسون" لقيادة البنك الدولي، وبالفعل كان "ماكنمارا" على قدر التحدي، وأوفى بوعوده، ونجح في منصبه كمدير لمؤسسة معنية بمساعدة بلدان العالم الثالث. الكاتب، وهو عضو سابق في لجنة تخطيط السياسات بالبنك الدولي، أشار إلى أن الرئيس بوش قدم "الهدية" ذاتها لـ"بول وولفوفيتز" النائب السابق لوزير دفاعه بترشيحه لقيادة البنك الدولي، غير أن الأخير ضيع الفرصة، إذ لم يعد لديه وقت كي يوفي بوعوده داخل البنك، لتصبح نهاية عهده في هذه المؤسسة الدولية مسألة وقت لا أكثر. ترى ما الفرق بين ماكنمارا وولفوفيتز؟ الأول أدرك أن الحرب على فيتنام قد فشلت، ومن ثم من المهم بالنسبة إليه أن يغتنم فرصة ترؤسه للبنك الدولي في إحداث نجاحات تجعله يبدأ بداية جديدة، ويترك بصمة في تنمية دول العالم الثالث، "ماكنمارا" ترك حياته الشخصية خارج البنك الدولي. أما "وولفوفيتز"، فلم يترك حرب العراق التي كان مهندسها، وراء ظهره، بل وُجهت له اتهامات بأنه كافأ الدول التي دعمت الحرب، وعاقب أخرى رفضتها، مما أثار غضب كثيرين سواء في الدول المتقدمة أو النامية. "وولفوفيتز" زج بحياته الشخصية في عمله داخل البنك، وتعامل بازدراء مع موظفيه، فهو ملوم على استقالة كثير من المهنيين المحترفين الذين رفضوا البقاء في هذه المؤسسة الدولية في ظل قيادة "وولفوفيتز" لها. خطوة بلير الثانية: تحت هذا العنوان نشرت "لوس أنجلوس تايمز" يوم أمس الجمعة افتتاحية، أشارت خلالها إلى أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي سيترك منصبه في 27 من يونيو المقبل، بمقدوره أن يلعب دوراً كبيراً في قضايا البيئة العالمية. الصحيفة ترى أن البريطانيين غير راغبين في التركيز فقط على دعم رئيس وزرائهم للحرب على العراق، المفتقرة أصلاً إلى التأييد الشعبي، بحيث يشغلهم ذلك، أو يصرف اهتمامهم عن إنجازات بلير في تحسين أداء الاقتصاد البريطاني، وفي تحديث "اليسار" داخل المملكة المتحدة، والقيام بدور تاريخي من خلال عملية المصالحة في إيرلندا الشمالية. صحيفة "الديلي تلجراف" اللندنية قالت إن بلير أجرى اجتماعات سرية مع مستشاريه المقربين بغرض التخطيط لمرحلة ما بعد مغادرة "10 دوانينج ستريت"، ومن ملامح هذه المرحلة تدشين مؤسسة تُعنى بالتنمية في أفريقيا، والعمل كسفير من أجل السلام في الشرق الأوسط. تساءلت عن المناصب التي يمكن أن يشغلها بلير بعد تركه لمنصبه، كأن يصبح رئيساً للمفوضية الأوروبية أو رئيساً لحلف شمال الأطلسي، أو ربما رئيساً جديداً للبنك الدولي، الذي قد يحتاج قريباً إلى قيادة جيدة، لكن منصب مدير البنك الدولي عادة ما يكون من نصيب الأميركيين، ومن ثم، فإن وظيفة بلير الجديدة ربما تكون في منصب مستحدث، أي لا وجود له في الوقت الراهن، ولأن رئيس الوزراء البريطاني له باع طويل في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، فإنه يمكن تدشين جهاز دولي يعمل في إطار منظمة التجارة العالمية تكون مهمته تفعيل المعاهدات والاتفاقيات الخاصة بالحد من الاحتباس الحراري، وهذا الجهاز سيكون أفضل مدير ومؤسس له هو توني بلير. حذار من العنف التلفزيوني: يوم الخميس الماضي، وتحت عنوان "حان الوقت لترويض العنف التلفزيوني"، نشرت "كريستيان ساينس مونيتور" افتتاحية تساءلت خلالها عما إذا كان على الكونجرس وضع ضوابط للعنف المتلفز؟ الإجابة على هذا التساؤل، والتي صدرت الشهر الماضي عن "لجنة الاتصالات الفيدرالية"، كانت نعم. لكن الإجابة بنعم أثارت حفيظة المدافعين عن حرية التعبير. وحسب الصحيفة، لا يصحح الإعلام المتلفز أخطاءه من أجل إرضاء أولياء الأمور الذين يشكون من تنامي مشاهد العنف في برامج الأطفال، خاصة وأن استطلاعات الرأي تشير إلى أن تسعة من بين كل عشرة أميركيين يجدون آثاراً سلبية خطيرة على أطفالهم جراء مشاهد العنف. الصحيفة ترى أن الحديث عن ضوابط حكومية في الإعلام التليفزيوني يبدو مخادعاً، ذلك لأن المحاكم تحمي"التعبير عن العنف"، وفي ظل هكذا موقف، سيكون الأطفال عرضة للخطر، والحال نفسه ربما ينطبق على المجتمع الأميركي. لكن رؤية رافضي التدخل الحكومي للحد من العنف التلفزيوني يمكن الرد عليها، لأن أولياء الأمور هم المسؤولون وحدهم عن التحكم في رؤية أطفالهم لمشاهد العنف. ومع ذلك يمكن التركيز على وضع تعريف واضح لـ"العنف"، وهو ما تراه الصحيفة مسؤولية الكونجرس بالتعاون مع "لجنة الاتصالات الفيدرالية". إعداد: طه حسيب